النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

أبعاد

الديمقراطية وليبراليون خانوا ليبراليتهم

رابط مختصر
العدد 8343 الأحد 12 فبراير 2012 الموافق 20 ربيع الأول 1432

يقول المفكر جورج طرابيشي «الديمقراطية هي من اختراع الحداثة ومن اختراع الطبقة الصانعة للحداثة اي البرجوازية.. وحيثما غابت البرجوازية غابت الديمقراطية». والبرجوازية هي الطبقة الوسطى الليبرالية بمفهومها الواسع وقوسها الكبير.. والليبرالية البحرينية «الطبقة الوسطى» كانت في أضعف حالاتها عندما بدأنا المرحلة الديمقراطية قبل عشر سنوات وكذلك هي الليبرالية أو الطبقة الوسطى في العالم العربي بعمومه كانت في حالة عجز وتفكك وضياع. وعندما اختفى الحامل الاصيل للديمقراطية «الطبقة الوسطى أو الليبرالية» تقدم الصفوف وليحل محله بديل غير ديمقراطي بل بديل لا يؤمن بالديمقراطية أصلا لكنه ركب الموجة الاصلاحية والديمقراطية في الوطن العربي ولعب بورقتها سياسيا في غياب الحامل الاصيل وضعفه «الطبقة الوسطى والليبرالية العربية» المتراجعة والمنكمشة على ذاتها. في البحرين تقدم مشروع الولي الفقيه وأشباهه بوصفه المشروع «الثوري الجاهز» فرفع يافطة الديمقراطية كما رفعها في العراق الحزب الام «حزب الدعوة» وفي مصر كان الاخوان المسلمون البديل الجاهز والمنظم بدقة وقوة دفع اقتصادية وحزبية متأسسة منذ أكثر من ثمانين عاما وكذلك هو الحال في تونس «الغنوشي» الذي أمسك عصا الاسلام السياسي من الوسط مع ميل الى مشروع الولي الفقيه وإعادة انتاجه بما يلائم تونس فكان ركوبه للموجة الديمقراطية مفتوحا بلا منافس من الحامل الاصيل «الطبقة الوسطى الليبرالية» في تونس، وذلك الحال في المغرب ثم في الكويت الآن حيث البديل القبلي المتأسلم تحت راية المعارضة فاز بحصة الاسد فيما اقتسم البديل المتأسلم الشيعي بعض المقاعد بخطاب طائفي قاده المدعو عبدالحميد دشتي الذي يلعب دورا طائفيا أكبر من حجمه فيتدخل في البحرين ويفتح على العراق وسوريا. في المشهد العام سنلاحظ بلا كبير عناء ان ليبراليين كثيرين خانوا ليبراليتهم وتنكروا لها بحثا عن مكانة لهم هنا عند مشروع الولي الفقيه أو هناك عند الاخوان أو السلف في مصر او تونس او الكويت.. هذه الخيانة كانت ضربة اخرى قاتلة للتيار الليبرالي الضعيف اصلا في العالم العربي والذي كان يوما يراهن على حلفاء تقدميين اقرب اليه من يساريين او قوميين لكنهم خلعوا رداء اليسار وقميص القومية وارتدوا عمامة الولي الفقيه باعتبارها «عمامة ثورية» وكونهم ثوريين لم يفرقوا بين لحية غيفارا او لحية خامنئي والخميني فكلها «لحى» في تقديرهم..! الديمقراطية من اختراع الحداثة كما ذكرنا ولا يمكن ان نصدق ان القدامة تصنع الحداثة او تناصرها، وبالنتيجة فإن الرهان على القدامة في صنع ديمقراطية ومجتمع او دولة مدنية حداثية هو وهم من أوهام المستحيل ورهان سيغرقنا طوفانه عندما نعود الى الوراء وما وراء الوراء. مشكلة الليبراليين في عالمنا العربي ومنه البحرين بطبيعة الحال ان فئة كبيرة من الليبراليين تنازلوا باختيارهم عن ليبراليتهم وعن استنارتهم الاولى.. هذه التنازلات وهذه الخيانات لليبراليتهم أخلت بالتوازن في المجتمعات العربية وهو توازن كان الليبراليون يمثلونه ويمثلون فيه «بيضة القبان» ما بين طرفي الصراع الطائفي في عالمنا العربي وخياناتهم كانت انحيازا لهذا الطرف الطائفي أو ذاك ودخولهم على خط الصراع بانحياز فيما سميناه عودة الى الشرنقة البدائية الاولى «الطائفة العصبة الجماعة الفريج» وان كانت عند البعض عودة انتهازية صارخة للحصول على جزء من الكعكة وهي انتهازية خطيرة في نتائجها وانعكاساتها على روح الوحدة الوطنية التي كان من المؤمل ان يحميها الليبراليون بتمسكهم باستنارتهم وبحداثتهم وعقلانيتهم. ومن الملاحظ في هذا السياق ان الحامل الديمقراطي الطائفي الآن يعمل على تهديم وتقزيم الدولة بوصفها مؤسسات وأنظمة وقوانين لأنه يفهم الديمقراطية بوصفها انقلابا على الدولة وعلى المؤسسة وعلى القانون وعلى الشرعية.. وتلك هي الكارثة التي تهدد عالمنا العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا