النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كيف ننهي مسرحية الرعب؟؟

رابط مختصر
العدد 8341 الجمعة 10 فبراير 2012 الموافق 18 ربيع الأول 1432

هل حقنتنا الأحداث التي عصفت بنا، وكادت تطيح ببعض ثوابتنا الوطنية، بالمناعة الكافية لئلا يصيبنا الذعر والخوف اللذان حاقا بنا على مدى الفترة التي استمرت حتى عاد الأمن والاستقرار في حال ما تكرر الوضع وعاد الطائفيون إلى ألعابهم التي تمثل خطرا جسيما على مستقبل العيش المشترك بين المكونات الاجتماعية؟» و«هل الدروس المستفادة مما حدث كفيلة بوضع حد حتى لا يتكرر ما حدث مرة أخرى»؟ و»هل سيكون خروجنا من الأزمة خروجا نهائيا، ولن تكون لنا رجعة إلى نذر الحرب الأهلية التي فشل في جرنا إلى حوافها جرا الطائفيون؟» تلك كانت بعض من أسئلة القلق التي يثيرها الناس ونحن نقترب من ذكرى الأحداث البشعة التي شقت الوحدة الوطنية وأضعفت لحمة النسيج الاجتماعي الذي وجدنا عليه مجتمعنا من زمان قديم. وهي أسئلة أعتقد بأن إجاباتها تُجمل الشكل العام للمشهدين السياسي والاجتماعي الذي نحن مقبلون عليه في الأيام القادمة. ولعل القول بأن هناك إجابات قاطعة على هذه الأسئلة به شيء من الرومانسية السياسية، ذلك أن تداخل الأسباب التي فجرت الأحداث وتشابكها بعضها ببعض لا يسمح بالوقوف على وصفات علاجية جاهزة. فهناك أسباب اقتصادية وأخرى دستورية، كما أن هناك أسبابا ذات صبغة فئوية غذتها مصالح إقليمية لتفضي في النهاية إلى تفجر الخصومة وبروز الطائفية في المشهد الاجتماعي. وإذا ما أرجأنا الحديث عن الأسباب الاقتصادية وتناولنا الأسباب الدستورية وتلك التي من ذات الصبغة الفئوية نقول بأن المجتمع قد قال في ذلك كلمته في الحوار الوطني الشامل الذي أقر تعديلات دستورية مهمة قادرة على جذب الأطراف إلى مزيد من الحوار إذا ما اقتضت الحالة العلاجية ذلك بشرط أن يكون ذلك الحوار قائما على تكافؤ فرص كافة مكونات المجتمع البحريني من دون إقصاء أو تهميش لأي منها. أما الشق الطائفي الذي بلغ مستويات غير مسبوقة في المجتمع البحريني فإن الحديث عن علاج سريع وناجز أمر يتطلب منا عملا على مستوى الدولة والمجتمع، ولا نعتقد بأن تضييق هوة الشرخ من الأمور الهينة السهلة والحجّة في ذلك ينبئنا بها التاريخ في حوادث متفرقة في العالم، وأعتقد أن في تعويلنا على التراث الضخم من العلاقات الاجتماعية المبنية على الود والقائمة على عنصر التسامح كفيلا وطنيا بحرينيا بالتخفيف من حدّة التوتر الطائفي ورتق الفتق الاجتماعي العظيم الذي أحدثته شطحات دوارة طوحت بثوابت المجتمع البحريني وتعامت عن مصلحة الوطن ووحدته واستقلالية إدارته للشأن الداخلي، شريطة أن تجنح الأحزاب الطائفية إلى مراجعة سياساتها وخطاباتها وإلى اعتماد سياسات بديلة لما دأبت على زرعه في الأوساط الشعبية. وتظل الأسباب الاقتصادية، في نظري، المحور الحاسم الذي تدور من حوله كل الأسباب الأخرى باعتباره مغريا وجاذبا للطبقة الاجتماعية المسحوقة للانخراط في الحراكات المختلفة التي تعبر عن الاستياء من السائد والرغبة في التغيير، فإذا ما استطعنا حل المشكل الاقتصادي المتعلق بإيجاد فرص العمل وبأجور مجزية وتوفير السكن المناسب بالسرعة المطلوبة وغيرها من الاحتياجات ذات الصلة بتحسين الأوضاع المعيشية، فإننا سنضمن بأن لا «الوفاق» ولا غير «الوفاق» قادر على سلب إرادة الشارع وتخديره بدعاوى طائفية لا مستقبل لها. فمن الوقائع المسلم بنتائجها في مسيرة التاريخ البشري وباتت في مستوى اليقينيات التي لا تقبل الجدل هو أن الرخاء الاقتصادي الذي ينعكس إيجابا على الحالة الاجتماعية ونقيضه البؤس الاقتصادي وانعكاساته السلبية على الأفراد وعلى علاقات بعضها ببعض هي إفرازات ومحصلة تراكمات تمادت سلطات القرار السياسي في غفلتها عن إيجاد حلول ناجعة لها مما وفر تربة خصبة لتنامي الغضب الذي أوغر الصدور. هذه الوقائع على اختلاف مستويات حدوثها أسست لثقافة معينة في مرحلة بعينها وغدت معطياتها في مكان ما صروحا تتلألأ بإنجازات هي مبعث فخر واعتزاز، وباتت في مكان آخر شواهد على ممارسات خلفت البؤس والحرمان وتركت العنف يعيث فسادا في علاقات أفرادها. ولم يسبق للتاريخ في حركته أن دفع يوما بوقائع تضمر وجودا اجتماعيا مستقرا تسترخي على كتف رخائه وخيراته آمال وأحلام الأجيال القادمة وفي نفس الوقت يأتي أفراد هذا المجتمع بممارسات تهدد استقرار هذا المجتمع وتحيل رخائه إلى جحيم يصطلي به أفراده. فلذلك نقول إن البحث الدائم عن مستويات معيشية أفضل، هو ما يجلب إلى المجتمع الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة. في اعتقادي أن الأسباب التي ذكرت تجمل الإجابة على الأسئلة الاستهلالية التي ذكرت في مقدمة المقال، كما أن العمل على الدفع بها لتكون حاضرة في الحراك الحكومي والتشريعي والمجتمعي يُعدّ، في تقديري، مخرجا منطقيا من الإشكال الذي وجد فيه المجتمع نفسه محاصرا بالعنف منذ تلك اللحظة التي داهمتنا في الرابع عشر من فبراير، وبهذا المخرج سنسدل الستار على أفظع مسرحية شوهت تلاحم المجتمع البحريني ووداعته وجنوحه الطبيعي العفوي إلى ثقافة السلم والتسامح والتآزر والإيمان بوحدة الوطن وأبنائه. إن إسدال ستائر النهاية على أكثر مسرحياتنا رعبا أمانة تاريخية ومسؤولية وطنية وفرصة لمراجعة أمور كثيرة تضيف إلى مناعة الإرث الاجتماعي مناعة السلوك المواطني العقلاني الرصين الملتزم بنواميس المدنية وقوانينها وأعرافها التزاما لا غاية من ورائه إلا محو دموع الرابع عشر من فبراير وتبديد مخاوف البحريني البسيط من المجهول وزرع ثقافة العقل الحر بدلا من ثقافة العقل المعطّل بعمى المذهب والإيديولوجيا والطائفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا