النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى سماحـــة عيسى قاســــــم!!

رابط مختصر
العدد 8332 الأربعاء 1 فبراير 2012 الموافق 9 ربيع الأول 1432

لم أجد سبيلا لبلوغ ضفاف مجلسكم؛ لأتحدث إليكم وتسمعوا مني كلاما قد يكون غريبا على أسماعكم إلا أن أكتب هذه الرسالة آملا منكم قراءتها بما تستحق من اهتمام؛ لأنها، وهذا هو الأمر المهم، تعبر عن وجهة نظر لا تتفق معكم وهي بالتأكيد مغايرة لوجهات النظر التي تدور من حولكم. مثلما قلت لسماحتكم: إن ما سوف تستمعون إليه مني قد يكون غريبا ليس لأنني لا أتقن العربية، فهي مني لغتي الأم كما هي لغتكم، وأطمئنكم بداية بأنني لست «بلطجيا» بالمواصفات التي يسبقها أنصاركم في المواقع الإلكترونية وفي اللقاءات التي يجريها مريدوكم عبر أثير القنوات التلفزيونية، وخصوصا الإيرانية منها، ولكن لأنني واحد من أبناء هذا الوطن قد أسهم آباؤه وأجداده مع آبائكم وأجدادكم في بناء صروح هذه الدولة التي صرتم لها من الهادمين، ومن المفككين لنسيج رائع من العلاقات الاجتماعيّة الإنسانية التي عتقها الزمن المشترك والإرث الحضاري والثقافي الموحد فصارت مفخرة وطنية دالة على تعالي البحريني الأصيل عن شقاق المذاهب ونفاق المتاجرين بالدين. إنني لا أشك لحظة في أن سماحتكم تعرفون أن البحرين على مدى التاريخ قد اكتنزت محبة واستوردت مقابلها محبة، وصدرت وفق هذه المعادلة تسامحا. لم يتغير شيء من ذلك إلا النفس الطائفي الذي تستزرعه «وفاقكم» وبمبادرتكم، وأعجب حقيقة من هذه المصادفة العجيبة وهي أنه كلما استزدتم علما كلما استفحلت المذهبية التي تعمق الطائفية!! وبالرغم من أنني أقدر لكم انشغالكم في صومعة العلم والتنظير «الثوري» الذي يذبح البحرين أتمنى عليكم الاستماع إليّ، لعل في ذلك ما يمكن أن يوصِل لكم بعضا مما يدور في الشارع الآخر، الشارع الذي أشك كثيرا في أنكم تعرفون ما الذي يمور في قاعه من غضب عارم، ويجعلكم تتفكرون مليا فيما تقولون وما تفعلون بحق هذا الوطن الذي جَمَعَ أجدادنا وآباءنا وحفزهم على اجتراح المعجزات لينبني بالمواصفات التي ارتسمت في رؤوسهم.. فوجدناه جميلا كما تمنوا ورغبوا، وتركوا لنا وصاياهم باتمام ما لم ينجزوه. إن شعب البحرين بعد أحداث الدوار، كما تعرفون سماحتكم، وأرجو ألا يثير ذلك لديكم عجبا، أصبح شعبين، نعم شعبين، وليس شعبا واحدا كما تتوهم جمعية «الوفاق» بابتسارها القول «الشعب يريد ..». إن هذه الجمعية التي تأتمر بأوامركم وتذعن لكل ما يصدر من سماحتكم بعد هذا التشطير الذي أسهمتم أنتم بقسط وافر في جعله حقيقة، قد نحرت ما بقي لها من مصداقية لدى الشعب الآخر الذي تمارس ضده شتى صنوف الإقصاء والتهميش، وإذا كانت قد عززت زيف «ثوريتها» لدى الشعب الذي تخاطبه، فإن ذلك ليس إلا ما يعزز التقسيم. الشارع الآخر الذي أحسب أنكم لا تدركون كم السخط والغضب الذي يغلي في نفوس رجاله ونسائه ولا حجم الخوف والهلع الذي يعتري أطفاله، قد ضاق ذرعا من تصاعد منسوب العنف غير المبرر حتى بات على وشك أن ينزلق إلى الحواري والأزقة في تهيئة لبلوغ أبواب منازلنا. أنتم الآن تطرقون أبواب حرب أهلية وتقرعون طبولها في كل خطبة وتصريح، فهل تدركون سماحتكم ذلك؟ وهل يرضيكم أن تنزلق بحريننا إلى هذا المنزلق الذي لن يبقي ولن يذر. أجزم أن ذلك لا يرضيكم، ولكن ذلك هو الذي يسمى الانسياق الأعمى وراء رغائب إيران المذهبية، وهو الذي سيوصلنا إلى ذلك المصير. أعلم، مرة أخرى، أن مثل هذا القول سوف يغضبكم، وسوف يصف أتباعك قائله بأنه طائفي ومذهبي، ولكن ثقوا سماحتكم بأنني لست كذلك؛ لأنني بكل تجرد مواطن بحريني، لست من شارعكم كما إنني لست من الشارع الآخر، أنا من أولئك الذين ضجوا من أفعال الطائفيين في الشارعين وضاقوا ذرعا من ذلك، وآمنوا أن في تنوع البحرين منعتها وقوتها شريطة الاحتكام إلى منطق المواطنة. أنا فرد من طيف واسع ينادي بالدولة المدنية التي يتساوى فيها المواطنون تحت مظلة المواطنة والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، والتي أرى أنها تتحقق في ظل المتوافر من المؤسسات التشريعية التي تتطور باستمرار، وتتحقق أيضا في ظل حكم آل خليفة الكرام، الذين لم يبخلوا منذ مرحلة الاستقلال بالتجاوب مع إرادة الشعب البحريني العظيم. الخطير في الأمر سيدي، وألتمس من سماحتكم العذر، أنكم انجرفتم إلى رغبة شارعكم، وصار هذا الشارع يقودكم بدلا من أنكم تقودونه، وإلا فكيف تفسرون ذلك الصراخ الهستيري عندما أطلقتم كلمتكم «اسحقوهم» وكأنك قائد جيش بربري في الوقت الذي أنتم فيه تحتلون مكانة دينية ومهابة علمية!! لكنني أقولها لكم صريحة ما أبشع ما قلتم سماحتكم، وأرجو أن يكون ما سمعته البحرين بقضها وقضيضها لا يعدو أن يكون كابوسا من الكوابيس، التي تتقصدنا منذ الرابع عشر من فبراير، قد كبس عليّ. كلما أتذكر أنكم كنتم في يوم من الأيام ممثلا للشعب قبل أن تتحصلوا على درجتكم العلمية ومكانتكم الدينية يتبادر إلى ذهني هذا السؤال «هل أن تمثيل الشعب والعمل من أجله أبقى لدى الإنسان وأجلّ عند الخالق، أم أن التحريض على القتل وإغراق الشارع في الدم هي الرسالة التي تحملونها نظير تحصلكم على هذه الدرجة العلمية العالية لدى معتنقي المذهب الشيعي؟! لعلي أكون مخطئا لو أنني استشرت أحدا من الشعب الذي لا تعرفون في نية الكتابة إليكم وذلك خشية من أن تمنعني الروادع وتعيقني الكوابح للبدء في مشروع الكتابة بسبب ما بدر من سماحتكم بحق «الشعب الآخر» الذي لا تعرفون، وليس شعبكم الذي تقودونه إلى التهلكة، ولذلك قررت أن أتجاوز رغبة الشارع الذي لا أنتمي إلى كل ما يعتقد، ولكن لأنني أعشقه لكوني جزءا منه مثلما أعشق شارعكم الذي أحسب نفسي جزءا منه أيضا حتى وإن اختلفت رؤاي مع ما يقاد إليه في ساعة خطرة من ساعات الوطن المظلمة، وذلك لأختبر يقينا قد ترسخ عندي بأنكم لو طلبتم من أتباعكم وضع حد للتصعيد لفعلوا ذلك صاغرين، مثلما أنتم الآن تفعلون باتجاه التصعيد. لقد صار الشعب في الشارعين، وإن لم يتفق على شيء منذ أحداث الدوار، على يقين بأنكم الداء والدواء، وها نحن قد جربنا الداء حتى شارفنا جادة الموت، فدعوا سماحتكم دواءكم يصلح ما أفسده عام كامل من الطائفية والعنف الممنهجين. ودمتم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا