النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

تبون رأس الناطور

رابط مختصر
العدد 8325 الأربعاء 25 يناير 2012 الموافق 2 ربيع الأول 1432

بعد كل مبادرات المصالحة، وبعد كل خطوات التصالح والتسامح، بدءاً من اعادة المفصولين الى اعمالهم والطلاب الى جامعاتهم والمدرسين الى مدارسهم والموظفين الى وظائفهم، وبعد اعادة المحاكمات جميع المحاكمات امام المحاكم المدنية، واعادة تكييف القضايا والغاء ما سبق امام محاكم السلامة الوطنية، وبعد اشاعة لغة الحوار وغض الطرف اليومي عن كل الانتهاكات للقانون، حيث المسيرات المستفزة والتجمعات غير المرخصة والخطابات المتطاولة لغةً وكلاماً ومفردة، وبعد تشكيل اللجان بدءاً من لجنة تقصي الحقائق الى لجنة متابعة توصيات الحقائق، الى تأسيس صندوق تعويض المتضررين من الاحداث، مروراً بالتعديلات الدستورية وتخفيف الاحكام واطلاق سراح مجاميع من الوقوفين واعادتهم الى اعمالهم ووظائفهم، وبعد كل هذه الخطوات والمبادرات الخلاقة والتي بالفعل تفتح صفحات جديدة، ما زالت المعارضة الوفاقية تقف في مربع الازمة، ترفض كل مبادرة وتقزم كل خطوة وطنية تصالحية، ومازالت تأخذ دون ان تعطي ولسان حالها يقولها بوضوح «نريد رأس الناطور ولا نريد العنب». ورأس الناطور هو زعزعة استقرار البلاد، رأس الناطور هو النظام، هو الدولة بمكوناتها ومؤسساتها، ورأس الناطور هو الاستمرار في تأزيم الوضع بشتي الطرق وبمختلف الاساليب وتصعيد الاحتجاج والتشكيك في كل خطوة وكل مبادرة وافراغها من محتواها بإثارة البلبلة واللغط حولها.. كما فعل بعض المحامين المحسوبين على الوفاق وتوابعها عندما قدمت الحكومة 48 من عناصر رجال الامن للتحقيق معهم امام النيابة والقضاء بشأن مزاعم ودعاوى تورطهم في التعذيب، وهي خطوة كان من الطبيعي والبديهي ان تلاقي استحساناً من الوفاق ومحاميها، لكنها على العكس قوبلت وعلى لسان بعض محامي الوفاق بالتشكيك وباللغط غير القانوني اصلا، كمثل قول المحامي «ان غالبية المتضررين متوجسون من الذهاب الى التحقيق في النيابة العامة للادلاء بما تعرضوا له» علماً بان نفس هذا المحامي وزملاءه من مجموعة محامي الوفاق وتوابعها كانوا قد صدعوا رؤوسنا مطالبين بإحالة المتورطين في التعذيب الى القضاء، وعندما بادرت الحكومة واستجابت في خطوة كبيرة واحالتهم الى القضاء، بدأ اللغط والتشكيك من مجموعة المحامين نفسها بما يثبت للملأ اجمعين ان الجماعة لا يريدون العنب ولكنهم يريدون رأس الناطور «النظام واستقراره» واستمرار التأزيم في لعبة باتت مكشوفة ومفضوحة امام الداخل والخارج وهي في ذات الوقت تعكس الأزمة التي تعيشها المعارضة، وهي مستمرة في اسلوب التأزيم حتى اختنقت به، حيث لا تملك بديلاً عن التأزيم سوى مزيد من التأزيم حتى غرقت فيه تماماً بدليل ما بدأ يشف من تجاذبات بين معارضة في الداخل ومعارضة في الخارج تطلب مزيداً من التأزيم بالعنف على أرض الواقع، وهو عنف سيدفع ثمنه الداخل ويقطف ثماره الخارج الذي يبدو انه يعيش هو الآخر ازمة خاصة به «وهو موضوع سنؤجل الحديث فيه وكشف أوراقه». صحيح ان المعارضة اكتشفت ان التأزيم سلاح وفاتها ان نكتشف ايضاً ان التأزيم سلاح ذوحدين، وفي السياسة تحتاج لعبة التأزيم الى مهارة وحنكة وتوقيت حتى لا ينقلب سلاحها ضدها كما هو حاصل الآن مع معارضتنا «الوفاق وتوابعها» التي اعتبرت التأزيم نهجاً وليس أسلوباً من عدة أساليب او مجرد ورقة سياسية من عدة اوراق يدفع بها كل سياسي معارض يفهم الأبجدية الأولى في السياسة، وهي ان السياسة فن الممكن وان المعارضة التي صوتت بنعم للميثاق وشاركت في الانتخابات ودخلت البرلمان لسنوات ونشطت تحت مظلة القوانين والانظمة لاعوامٍ مضت هي في النهاية جزء لا يتجزأ من النظام ومن الدولة، وعندما ترفض العنب وتريد رأس الناطور «النظام» فهي تريد رأسها بوعي منها او دون وعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا