النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

المعارضـــة وأســــــلوب تفويــــت الفــــرص

رابط مختصر
العدد 8322 الأحد 22 يناير 2012 الموافق 28 صفر 1432

هذا العمود بمثابة مقدمة ضرورية للعمود القادم غداً وسيلاحظ القارئ اننا نعود لهذه الظاهرة ولكننا نقرؤها من زاوية اخرى بوصفها اسلوبا سلبيا للأسف لم تتعلم المعارضة من انعكاسات واثار سلبياته وقديما قالوا من لا يتعلم من اخطائه ويعترف بها سيظل يكررها بصورة كارثية مكلفة. في عام 1972 قاطعت المعارضة المشاركة في المجلس التأسيسي الذي وضع الدستور احتجاجا على قيام الحكومة بتعيين مجموعة للمشاركة في وضع وصياغة الدستور، فأضاعت معارضتنا فرصة ذهبية لم تعوض، علما بان المجالس التأسيسية ينبغي كما يقول فقهاء الدساتير ان تتشكل من جميع التلاوين المجتمعية ومن تكنوقراط وقانونيين وهو ما يحتمل ان لا تحققه صناديق الانتخاب، وبالتالي ستتشكل هذه المجالس من جماعات بعينها تكون لها الاغلبية وتؤثر في وضع دستور وصياغة مواد تتناغم وتنسجم مع ايديولوجية حزب الاغلبية ليأتي دستور «دستور حزب» وليس دستور وطن بجميع تلاوينه واطيافه وامكانياته المختلفة، ولذلك اتجهت بلدان كثيرة ديمقراطية الى تشكيل مجالس تأسيسية منتخبة ومعينة واحيانا تكون جميعها معينة ليشمل التمثيل جميع الاطياف وليأتي الدستور قانونيا محكما لا يخضع لأهواء أو توجهات هذا الحزب أو ذاك وهي قاعدة يبدو أن معارضتنا لا تريد ان تفهمها الى اليوم. وتفويت الفرص اسلوب متمكن منذ عقود في ذهنية معارضتنا فحتى الاستقلال عام 1971 كان موقف المعارضة منه شبه سلبي ولم تستطع ان تدير لحظة الاستقلال وهي لحظة تاريخية مهمة بما يجعلها معارضة شرعية تكسب ارضا في مستوى العمل العلني السياسي العام ووقفت بعيدا عن تحولات ما بعد الاستقلال.. وحدهم «البعثيون» اقتربوا لكنه اقتراب نفعي وشخصي وليس اقترابا براغماتيا كما هي الفلسفة البراغماتية الغربية بل هي فلسفة الانتفاع الشخصي بدليل ان وزيرهم البعثي الاشهر كان يتهرب من لقاء المعارضة في الخارج اثناء زياراته لبيروت أو دمشق، هكذا يحكي المنفيون المعارضون القدماء. والمعارضة اليسارية والقومية فوتت الفرصة من جديد حين احجمت عن فك ارتباطها بأحزاب الولي الفقيه «الوفاق» تحديدا وظلت تسير في ركابها الى اليوم على حساب مشروعها المدني ولم تدافع بالشكل المطلوب من احزاب يسارية وقومية مدنية عن الحريات المدنية والشخصية عندما تعرضت الى هجمة شرسة وقوية، بل ان احد قادتها كان يعاتبنا نحن المدنيين المدافعين عن الحريات المدنية والشخصية على دفاعنا ليغازل فقط سلطة حزب الولي الفقيه ظنا منه أنه سيكون في حجرها حتى نفضته في انتخابات 2006 و 2010 نفضت يساريين وقوميين آخرين.. لكنهم لم يتعلموا الدرس ففقدوا الحس السياسي المدني وانساقوا الى انقلاب الدوار في لحظة لن ينساها التاريخ لهم. مشكلة المعارضة عندنا هي ان تقول «لا» وأن ترفض كل مشروع يتقدم به الحكم او الحكومة ومتى قلت «نعم» فقدت صفتك المعارضة او صفة المعارض بغض النظر عن نوع الحقبة اصلاحية أم ديمقراطية ام غير ذلك في مفهومها ان المعارضة ينبغي ان تعارض على طول الخط وكم من مشروع كان في صالح الشعب وصالحها «عارضته» ووقفت بوجهه أو شككت فيه لتظل جديرة بـ «لقب» معارضة، ففوتت فرصا واضاعت مساحات والمشكلة الاكبر انها لا تعترف ابدا بخطئها فحتى اللحظة لم يعقد مؤتمر عام لإحدى الجمعيات اليسارية أو القومية لمناقشة وتقييم مشاركتهم في انقلاب الدوار.. فيما الحكومة فعلت ذلك على رؤوس الاشهاد وشكلت لجانا حكومية واهلية وغيرها لتصحيح اخطائها ولفتح صفحة اخرى جديدة فيما المعارضة ما زالت تعارض كل خطوة تصحيحية وكل خطوة تصالحية فهي معارضة «ولدت لتعارض».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا