النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أهــــــــــــلاً 2012!!

رابط مختصر
العدد 8318 الأربعاء 18 يناير 2012 الموافق 24 صفر 1432

أيام معدودات تلك التي غادرتنا منسحبة بتثاقل من مشهد العام 2012، وها نحن في انتظار ما تبقى من الـ 365 يوما التي أحسب أنها تكتنز في جوفها أسرارا سيلفظها الزمن لا محالة في وقتها المحدد، ولا نعلم كم من الألم سوف يطالنا جراء حبس الناس في تفاصيل قيادات «الوفاق» الطائفية اليومية وجرهم جرا إلى منطقة العداء الطائفي عبر حشوداتها وعنفها و»ملتوفاتها» وشعاراتها وزيوتها وقماماتها. ولكن رغم قلة عدد هذه الأيام المنصرفة إلى ذاكراتنا على مضض فهي ستضاف إلى الأيام الكئيبة التي بدأت في الرابع عشر من فبراير من العام 2011 لتكون شاهدة على أسوأ مرحلة تاريخية عصفت بالبحرين، ودمرت ما يزخر به تاريخها وما شاع في ثقافتها من قيم التسامح والمحبة واحترام الآخر التي حكمت سيرورة العلاقات بين مكوناتها الاجتماعية على مدى الأزمان، رغم قلة العدد الذي ولى من هذه الأيام إلا أن ما يفسر هذا التثاقل هو ما كانت تحمله معها من عوالق ذكرى العام الذي قبله ومن كوابيسه التي كتمت أنفاس المواطن ووأدت تطلعاته في البناء والتنمية. إنها لذكرى لا أتصور أن لدى السنوات القادمة البلسم الشافي ذا القدرة الفورية الكافية على بعث ما يمكن أن يكون قادرا على تطبيب ما راكمه ذلك العام من آلام وتشوهات في نفسيات أبناء هذا الوطن وتطييب خواطرها، لتفتح أفقا جديدا على مسارات قادم الايام وتعود متحابة كما كانت على الدوام. لربما قفز هنا سؤال يبحث عن جواب ومفاده: كيف ستمضي الأيام المتبقية من هذا العام؟ هل ستكون امتدادا من أيام العام الماضي فتزيدنا تبعثرا وانشقاقا، وتقودنا إلى التصدع، أم أنها تمحو ما سبق وتضع حدا لحالة الاحتراب بين الناس ولتنفرج فيها أساريرهم، خصوصا وأن هناك أصواتا متزايدة تدعو إلى المصالحة الوطنية وهي رغبة جمعية تدفع بها مؤسسات السلطة والمجتمع المدني؟ لا أعرف إجابة محددة عنها ولكنني أنصح من يبحث عنها أن يتوجه إلى قيادات «الوفاق» لتتولى، أي «الوفاق» نيابة عنه الاستفسار عن ذلك لدى إيران واضعة خطط التأزيم، إيران هذه التي تراكم كل هذا العداء التاريخي غير المفهوم لهذه الجزر المستلقية بوداعة في جوار شقيقتيها المملكة العربية السعودية ودولة قطر، تحلم ببناء الإنسان بمواصفات خليجية، تلج به الاتحاد المنتظر. لست متشائما مما تحمله الأيام المقبلات إلى البحرين، ولكن الصورة التي ترسمها لها الأحداث الجارية في شوارعها بقيادة جمعية «الوفاق» لا تبشر بالخير، إلا أنه لا بأس إن كررت ما قد بدأ به كتّاب كثر عشية العام الجديد وفي بواكير ساعاته الأولى حين أطلقوا آنذاك أمنياتهم ونسجوا أحلامهم بحلول عام تمنوه أفضل مما سبق، عام تتوارى فيه الطائفية المقيتة وتعلو فيه الوطنية الخالصة والمواطنة الجامعة. قرأت للكاتب والإعلامي الأستاذ سعيد الحمد وهو يودع العام 2011 غير مأسوفِ عليه، في مقالته التي كتبها في يوم الجمعة الماضي فذكرني بما كنت قد كتبت ذات يوم حالمًا ومستبشرا بالعام 2010، في مقال مماثل للذي تقرؤون، أي مرحبا به متفائلا بحلوله كما أفعل مع هذا العام الذي دخلناه مترقبين لأحداثه ومتوجسين من مفاجآته، وكان المقال بعنوان «أحلام 2010»، وقد قلت فيه الآتي: «أول أحلامي في هذا العام هو أن تجد القوى الديمقراطية طريقها لإيجاد المشتركات مع الدولة للتوحد من أجل بناء الدولة المدنية. وفي هذا كلام كثير يمكن أن يقال، إلا أن المقال ليس مبنيا لهذا المقام، وعليه أتمنى أن يكون واضحا القول بأن مشتركات القوى الديمقراطية والليبرالية مع الدولة أكثر بكثير منها مع قوى الإسلام السياسي التي هي في نهاية المطاف ستكون أكثر خطرا على الدولة ذاتها.» وددت بما اجتزأته من المقال المشار إليه أن أرسو على حقيقة ساطعة سطوع شمس في ظهيرة نهار بحريني، علّ اليسار بكامل طيفه أو ببعض ممن لم يتلوث منه بالطائفية، ولم تأخذه العزة بالإثم للإيغال، أكثر وأكثر في تبني اطروحات «الوفاق» فيما يتعلق بما يطلقون عليه المظلومية التاريخية، أو الأخذ بالرأي الآخر الذي يقول بأن الطرف الشيعي يخطط إلى إلغاء الطرف السني، عل هذا اليسار يتفق معي على أن كل أبناء تيارات الإسلام السياسي، وبصرف النظر عن جهة الانتماء أو وجهة الولاء هم أعداء للديمقراطية، وإن لم يكونوا كذلك فأنهم يمتطون صهوتها لبلوغ مقاصدهم، وساعتها لن يكون أي معنى للحديث عن الدولة المدنية التي تسعى المجتمعات العربية لبلوغ ضفافها، ولا تعيروا كثير اهتمام بما يتنطع به علي سلمان، وبما يدعيه من أنه وجمعيته يسعون إلى بناء هذه الدولة. ثم إنني لا أذيع سرا إن قلت بأن قوى الإسلام السياسي على مختلف أطيافها تخطط للقبض على سلطة القرار مترجمة بذلك أفكارها وخططها إلى قوانين تصب في اتجاه تأسيس دولة دينية. وإني لأجزم بأن هذا التوجه لن تلجمه وتحبط مخططاته إلا جبهة عريضة من كل القوى الديمقراطية تتحالف مع الليبراليين من داخل أجهزة الدولة ومن خارجها. تظل أمنية الاستقرار والأمن هي الحلم الذي ينقلنا إلى مراكمة مزيد من المكتسبات الديمقراطية التي تؤسس لبناء المواطنة والدولة المدنية، وأحسب أن التعديلات الدستورية التي أعلنها جلالة الملك يوم الأحد الماضي طريقا لبلوغ ذلك. وفي اعتقادي أن في الدولة المدنية من قيم العدل والمساواة ما يمكنه القضاء على كل مسببات الطائفية التي تقودها تيارات الإسلام السياسي وتختصر كل الأحلام والأمنيات. ولهذا فإن حلمي في العام 2012 هو أن نؤسس لبناء هذه الدولة ونعمل على تقوية الإيمان بها بين الناس، ليتحقق الحلم بوطن حر وشعب سعيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا