النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«طـــويــــــر الــــزم»!!

رابط مختصر
العدد 8306 الجمعة 6 يناير 2012 الموافق 12 صفر 1432

«لاعبوني وإلا باخرب عليكم» هذه جملة تجرني ذاكرة الطفولة إليها، وهي جملة اختفت مع اختفاء الكثير من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها أبناء جيلي وجيل آخر من بعده. وهي جملة تبدو في ظاهرها استفزازية؛ إذ عادة ما يهدد بها طفل شقي من يكبروه سنا وعيدا بإفساد اللعبة، أو يصدع بها أحد ممن يُعتقد أنه لا يتقن اللعبة إذا لم يتم إشراكه في اللعب مع زمرة اللاعبين المهرة. ولأن الكبار لا يريدون أن يفسد عليهم هذا الطفل أو ذاك الذي لا يتقن اللعب متعتهم، فإنهم يوافقون على مضض أن يشاركهم اللعب تحت مسمى «طوير الزم» أي اللاعب الذي لا فاعلية له، لكنه بعد حين يكتشف أن إشراكه ما هو إلا اتقاء لشره فيعاود ممارسة تخريب اللعب بعدها مما يضطر اللاعبين إلى استعمال بدائل أخرى في عقابه فيبعد من ساحة اللعب. هذا الدور هو الذي تقوم به إيران الآن على ساحة اللعب الدولية فهي تريد أن تشارك الكبار في لعب دور كالذي هم يؤدونه وإلا فإنها ستفسد عليهم اللعبة، فكيف يكون لها ذلك؟! طبعا بافتعال الأزمات مثلما هو حاصل مع ملفها النووي وما قد حصل قبله في أفغانستان ومن بعدها العراق. وها هي الآن تغير في استراتيجيتها فتراها مرة تظهر في البحرين ومرة أخرى مثلها في السعودية مؤججة الطائفية هنا وهناك مذكية نيران العنف داعمة له بكل الأشكال خفيها وظاهرها؛ مما يجعل من المجتَمَعين في هذين البلدين على صفيح ساخن تتلوى على سطحه المكونات الاجتماعية فيهما. ثم ها هي تتجلى سافرة مرّة ثالثة في مياه الخليج مهددة بإغلاق مضيق هرمز الشريان الحيوي الذي يعبر منه 40% من احتياجات العالم النفطية، متباهية بقوتها بإجراء مناورات عسكرية تستفز بها مشاعر المواطنين العرب الذين لا يرون في هذه المناورات إلا تهديدا لوجود بلدانهم بل وكيانهم. وهذه كلها أمور تستدعي في اعتقادي إثارة غضب شعوب المنطقة والعالم أجمع. لكن ما الذي دعا إيران، وقوّى من شوكتها في تحدي هذا العالم إلى الدرجة التي لا تعير فيها اهتماما لكل الإجراءات العقابية الشديدة التي تتخذها المجموعة الدولية بقيادة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي؟ لقد استطاعت إيران في عهد شاهها الذي لم يختلف عن قادتها الحاليين لجهة ما يسكنها من أطماع إقليمية تاريخية وتطلع إلى لعب دور على حساب دول المنطقة على الضفة الغربية من الخليج العربي مجتمعة، أي قبل أن تؤول السلطة في هذا البلد الشاسع والمتعدد الطوائف والمذاهب والأعراق إلى رجال الدين ويتم تحويلها إلى دولة دينية تمارس شتى أنواع الإقصاء للطوائف والأعراق التي لا تنتمي إلى مذهب السلطة الدينية الحاكمة أو حتى إلى عرقها الفارسي فهي تبلغ مجتمعة نصف السكان وأكثر قليلا، واستطاعت وقتها أن تلعب دورا مكفولا برضى من الدول الكبرى باعتبارها حارسا يترصد التسلل الروسي إلى البلدان الغنية ويتعقب خطواته لمنعه من إيجاد موطئ قدم في مياهها الدافئة. غير إن إيران اليوم أضحت بلادا لا تحظى بقبول من تلك القوى لأسباب كثيرة أهمها إصرارها على أن تكون دولة نووية في وقت قطع العالم فيه شوطا طويلا للحد من انتشار الأسلحة النووية، فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة التي تمارسها السلطات على كافة تدرجات مستوياتها. ثم إن التراخي في التعامل مع الدول التي تسعى إلى امتلاك السلاح النووي يفسح المجال لسباق تسلح نووي في العالم. باختصار يمكن القول إن إيران ليست مؤهلة للعب دور الشرطي لانتفاء شرط القبول المتمثل في ثيوقراطية الدولة وطائفيتها الفاقعة التي لن تكون أبدا عامل استقرار في منطقة من أهم مناطق العالم في تزويد سائر أصقاع الأرض بالنفط. في غفلة من الزمن والعالم مشغول بتداعيات انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية أتيح لإيران أن تختطف الدعم الروسي منذ أن كانت روسيا أهم مقومات القوة السوفيتية والأكثر غنى وعلما بين جمهورياته البالغ عددها خمس عشرة جمهورية موزعة على قارتي أوروبا وآسيا، فقامت باستضافة العلماء السوفيت في شتى المجالات عموما والعلماء النوويين على وجه الخصوص تحت إغراءات المال وممارسة البحوث العملية. إيران مع الدعم الروسي صدقت بأنها دخلت نادي الكبار متناسية الواقع المعيش لشعوبها الذي هو في وضع يرثى له، فهي في وضع اقتصادي واجتماعي يقل كثيرا عن أفقر فقراء الدول الأوروبية. فإيران منذ أن انشغلت بتجاربها النووية المنقولة إليها من العلماء السوفييت وهي تشاغل العالم بنواياها التوسعية وتغلقه، وعلى وجه الخصوص جيرانها، بكفاءة بنيتها التحتية لمواجهة الطوارئ الناتجة عن الكوارث الطبيعية كالذي حدث في اليابان مثلا، خصوصا وأنها بلاد داخل حزام الزلازل. في اعتقادي الشخصي، وبناءً على ما سقته من قرائن ودلائل فإن «طوير الزم» الإيراني سوف يُستهدف لا محالة بضربة ستكون موجعة، ولكن هل سيضع ذلك حدا لأن يتوقف عن لعب هذا الدور؟» الجواب لا، لن ينتهي دورها بل سيتكرر بشرط أن تظل العصا مرفوعة دائما في وجهها؛ ذلك أن النية لديها ستظل معقودة أبدا للعب هذا الدور بسبب أن ذلك حلم قديم على دول العالم والمنطقة تحديدا أن تتعود عليه وترسم مستقبلها في ضوء هذا المعطى، مع التحوط بكافة السبل الرادعة لكي لا يكون ذلك حقيقة لأن تحقق ذلك معناه تخلف وانحدار بالمستويات التنموية المتحققة في ظل حكومات إقليمية تستظل بمظلة مجلس التعاون المتحول بإذن الله إلى اتحاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا