النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

صورة المرأة ذات الإعاقة في الدراما الخليجية (3)

رابط مختصر
العدد 8303 الثلاثاء 3 يناير 2012 الموافق 9 صفر 1432

ويأتي ذلك الاهتمام في النموذجين اللذين عرضنا لهما وهما مسلسلا (فضة قلبها أبيض) و(اللقيطة) على خلاف من يعرض صورة ذوي الإعاقة بشكل مشوه كنموذج صحوة الزمن الذي قامت ببطولته الفنانة الكويتية أحلام حسن والتي هي نفسها رفضت التشوه المبالغ فيه في الوجه، أو ناقصة بحيث تبدو هذه هي المرجعية في تعامل الناس الأصحاء في المجتمع مع ذوي الإعاقة.. إن الأعمال الدرامية العربية والخليجية كما يقول الكاتب الدكتور خالد القحص أعطت صورة نمطية سلبية مشوهة عن الشخص ذوي الإعاقة بحيث يبدو المعاق في نهاية المطاف شخصاً سلبياً لا يقدم شيئاً لنفسه أو أسرته أو مجتمعه، بل هو عالة على غيره ولا يستطيع فعل شيء لوحده. بل بعضهم قد يتخذ الشخص المعاق مادة للتندر والاستهزاء أو لاستجداء الضحك.. ويتفق معه في ذلك الدكتور شعيب الغباشي - أستاذ الصحافة الإسلامية بجامعة الأزهر اذ يقول «إذا قيمنا دور وسائل الإعلام في خدمة ذوي الإعاقة نجدها تركز على فئات مجتمعية معينة، وتغفل وتتغافل، وتهمش فئات أخرى، وهذا لون من الضعف وقلة التوازن في تناول هذه الوسائل، ومن هذه الطوائف المهمشة فئات ذوي الاحتياجات الخاصة، فلا نكاد نراهم في وسائل الإعلام. وإن حدث فإنهم يظهرون بصورة مشوهة وسلبية تقزز المشاهد، وتدفعه إلى عدم الاكتراث بهم.. إن كتاب السيناريو والفنانين وشركات الإنتاج الدرامي يجب أن تهتم بشريحة ذوي الإعاقة وقضاياهم لأنها مغيبة أو تكاد عن الأعمال الدرامية العربية والخليجية، وإذا ما ظهرت شخصية للمعاق فإنها تكون في الغالب شخصية سلبية غير منتجة... يجب أن يكون للفن والدراما دور أكبر في تناول هذه القضايا الشائكة، فقد تناولت الدراما الخليجية مشاكل الشباب والمخدرات وعقوق الوالدين والتفكك الأسري والمشاكل العاطفية بشكل كبير، إلا أنه لم يتم إلى اليوم تنفيذ عمل درامي يتناول مشاكل المعاقين، بحيث يكون بطل العمل معاقاً استطاع أن يتغلب على إعاقته.. ينبغي أن تقدم الصورة الإيجابية لذوي الاحتياجات الخاصة، باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من كيان المجتمع، فهؤلاء الناس يمكن أن يكونوا عباقرة ومبدعين، وقد حدث ذلك بالفعل؛ إذ قامت إحدى عالمات النفس الاجتماعي حول احتياجات ذوي الإعاقة، وكيفية تنمية المهارات عندهم، وتمكنت بالفعل من إخراج مبدعين في مجالات عديدة من خلال بعض النماذج التي انتقتها، وأعدت لها برامج تدريب ورعاية وتأهيل جيدة. وإذا وقفنا عند المرأة من ذوي الإعاقة العقلية في مسلسلاتنا أو حتى في كثير من أفلامنا العربية، سنجد أن الصورة السائدة عنها هي المرأة المعرضة للاغتصاب دائما أو التحرش الجنسي، ولكن أن تطرح وتعالج بوصفها أنموذجا آخر مغايرا لهذه الصورة النمطية السائدة فذلك لم يتم إلا في حالات استثنائية نادرة كمسلسل فضة قلبها أبيض مثلا خليجيا وأفلام أجنبية مثل أربعة أعراس وجنازة لمايك نيويل، وهذا يعكس محدودية المخيلة التي يتعاطى فيها بعض المؤلفين والمخرجين مع هذا النوع من الإعاقة وهو كوميديا لعب فيها المعاق دوراً رئيسياً كشخصية متوازنة وليست مجرد نموذج، كذلك في فيلم الأخ الأطرش لهيو غرانت، وفيلم المجيء إلى المنزل (1978 هال آشبي، أمريكا) والذي تم تصويره من مقعد متحرك لتشرح وجهة نظر إنسان معاق يجلس على كرسي متحرك، إضافة إلى فيلم فريدا (2002 جولي تيمور، أمريكي/ كندي) حيث الشخصية الرئيسية هي فنانة تعيش حياتها وتعبّر عن نفسها رغم إعاقتها حيث كانت الإعاقة جزءا من شخصيتها ومن تعبيرها الفني، ويمكن القول إن الفيلم العربي قاهر الظلام الذي كان شبه سيرة ذاتية عن حياة طه حسين عميد الأدب العربي الذي مثل دوره محمود ياسين كان ضمن الأفلام الجيدة التي عرضت الشخصية بشكل متوازن وقريبة من الواقع. وبالرغم من وجود مؤسسات إعلامية رسمية وخليجية في دول مجلس التعاون الخليجي وتطرق أبواب كثيرة من البرامج والمسلسلات التعليمية والتوعوية، إلا أنها لم تعنَ بقضايا ذوي الإعاقة، ولم يتم الإلتفات إليهم إلا في مناسبات معينة تعنيهم كيوم المعاق العالمي مثلا، هذا إلى جانب أن أغلب مسلسلاتنا الخليجية لا تحتفي بمشاركة ذوي الإعاقة فيها، وكما لو أنهم عالة على الدراما ومشاركتهم فيها تقليل من أهميتها.. إن صورة المرأة من ذوي الإعاقة ينبغي أن تحظى باهتمام أكبر في الدراما الخليجية، كما ينبغي أن يسلط الضوء عليها إعلاميا بشكل يختلف عما هو سائد إعلاميا عنها، فإذا كان هناك نوع من الاهتمام من قبل الجهات المعنية بذوي الإعاقة بالمسرح، كذلك ينبغي أن يتقاطع هذا الاهتمام مع ذوي الإعاقة في الدراما، فمتى نشهد دراما خليجية يكون للمرأة من ذوي الإعاقة فيها حضور مهم ولافت تأليفا وإخراجا وتمثيلا وإنتاجا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا