النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

صورة المرأة ذات الإعاقة في الدراما الخليجية «2»

رابط مختصر
العدد 8300 السبت 31 ديسمبر 2011 الموافق 6 صفر 1432

من النماذج الجديرة بالتوقف في صدد معالجة الدراما الخليجية للمرأة ذات الإعاقة، مسلسل اللقيطة، تأليف الكاتب القطري طالب دوس، إخراج الفنان الكويتي المبدع محمد دحام الشمري، وتلعب فيه الفنانة أحلام حسن دور صديقة اللقيطة التي تؤدي دورها الفنانة البحرينية هيفاء حسين .. في هذا المسلسل تجسد الفنانة أحلام حسن شخصية خلود ابنة الفنان جاسم النبهان والفنانة ليلى السلمان وهي بنت من ذوي الإعاقة الحركية، وهي كسيحة أو مشلولة وتظل طوال أحداث المسلسل فوق كرسي مدولب، ويعتبر هذا الدور مركبا ومختلفا بالنسبة للفنانة أحلام حسن، ويعتمد على ردود الأفعال الساكنة في الجسد، ويمر دورها بمراحل من التدرج، سواء عندما كانت طالبة في الثانوية أو خريجة في الجامعة، وكذلك عندما كانت تمارس عملها كمحامية وتذهب إلى المحكمة وتترافع وهي في الكرسي المدولب .. وقد تمكنت الفنانة القديرة أحلام حسن من إعطاء الدور أبعاده المركبة والصعبة والقريبة من أهل الإعاقة ذاتها، فقد كانت ابتساماتها قليلة وأداؤها النفسي صاخب ومعبر وقادر على توصيل لغة المعاناة والأمل بأبلغ من الكلام نفسه. مثل هذه الأدوار تحتاج إلى جهد كبير من المؤدي كي يستطيع أن يبرز انفعالات وأحاسيس الشخصية المؤداة، ولكن الفنانة أحلام حسن تمكنت من أن تتقن الحالة النفسية للشخصية، فهي بقدر ما اختزلت في انفعالاتها الحركية والإنفعالية عبر الإبتسامات القليلة، كذلك اختزلت في حوار العين الذي باح بالكثير من حالاتها النفسية، ولم ترتكن الفنانة أحلام حسن في أدائها إلى عضلات الجسم وثرثرتها التي غالبا ما يستعيض ويستعين بها المؤدي الذي لا يمنح نفسه وجسده للشخصية المجسدة في مثل هكذا حالات .. إن أداء مثل هذا الدور يكون غالبا متعبا، إذ يحتاج إلى جلسة مختلفة على مقعد الكرسي المدولب، اسلوب خاص في وضع اليد المشلولة فوق الركبة ومعاناة كبيرة في تحريك إيماءاتها، وقد أجادت الفنانة أحلام حسن أداء هذه التفاصيل المركبة للدور .. وتمر الشخصية خلود، بثلاث نقلات في حياتها، فهي تولد مع اللقيطة في يوم واحد وتتربى معها وتنشأ بينهما علاقة صداقة قوية وحميمة، وفي البداية تكون إنسانة محطمة بسبب الإعاقة رغم تفوقها في الجامعة، ولكن بعد تخرجها من كلية الحقوق وعملها في حقل المحاماة تتغير حياتها وتكسر الحاجز النفسي الذي كان يحول بينها وبين الناس، ثم تصبح حياتها أكثر دفئا ورومانسية عندما تقع في الغرام .. مثل هذه النوعية من الأعمال والأدوار المركبة، تحتاج أيضا إلى مخرج قادر على تشكيل رؤية خلاقة تلج بواطن التجربة وتستجلي أعماقها باقتدار، وكان الفنان المخرج الشاب محمد دحام الشمري ينتمي إلى هذا النوع من المخرجين، فنان يحرص في اختياره لأعماله أن تكون جديدة من حيث الشكل والمضمون، فنان يعرف كيف يتعامل مع الحالات الصعبة والمركبة، ففي هذا المسلسل يتصدى الشمري إلى قضية جديدة على الدراما الخليجية تطرح للمرة الأولى على شاشاتها، وهي كيفية معاملة اللقطاء في المجتمع وتحميلهم وزر ذنب لم يقترفوه .. إنه يمس وترا حساسا لدى المتلقي ويحترم عقله ولا يتعالى عليه، إنه يعقد الخيوط في هذا المسلسل ويشبكها ليضعك أمام مشاهد القضية الأصل والمشكلة، مشاهد تتقاطع فيها مشاعر الحب والعطف والقسوة لتكون في واجهة شخصيات مركبة لا تشبه بعضها .. في هذا المسلسل سعى الشمري إلى استخدام تكنيك إخراجي يعبر عن الدراما التي يقدمها المسلسل، فإذا كان تكنيك الكاميرا في مسلسل «ياخوي» الذي أخرجه الشمري بطيئا ورومانسيا، وفي «قلوب مهشمة» كانت الحركة سريعة ومتلاحقة لتتماشى مع إيقاع الأحداث البوليسية السريعة ، وفي «الدنيا لحظة» كانت الحركة واقعية، فإن تكنيك الكاميرا في مسلسل «اللقيطة» متلاحق ولهاثي وأقرب إلى الواقعي، خاصة وأنها تعج بمشاهد الأحلام والكوابيس والصخب النفسي .. المخرج محمد دحام الشمري ينفذ هذا العمل وغيره من اعماله الدرامية بتكنيك سينمائي يعتمد على التصوير بكاميرا واحدة وليس بكاميرتين كما هو معمول به في تصوير الاعمال الدرامية. محيط اللقيطة .. تعيش الفنانة أحلام حسن «خلود» في كنف أبيها الفنان جاسم النبهان المدعو عبداللطيف «بوخلود»، حيث أن ابنته مشلولة وله صديق مقرب اسمه «عبدالله» لا ينجب الاطفال وذات يوم يجدان طفلة صغيرة «لقيطة» بعد صلاة الفجر ثم تمر السنوات وتبقى هذه اللقيطة في منزل عبدالله حتى تكبر لكن زوجته تحمل وتضع له الاولاد ثم يموت ولا يعرف سر هذه الطفلة اللقيطة سوى «عبداللطيف» وزوجته ثم تتوالى الاحداث وتمر السنوات وتصبح هذه اللقيطة صديقة لابنته المشلولة ثم تبدأ خيوط العمل تتشابك وتتعقد الاحداث شيئاً فشيئاً الى ان تعرف هذه «اللقيطة» حقيقة وضعها في لحظة ما من العمل فتبدأ هذه الفتاة تبحث عن اهلها دون جدوى وتظل هذه القضية شبه معلقة لأن هناك قضايا أخرى عديدة في هذه الحياة تبقى هكذا معلقة ولا يستطيع الانسان أن يحلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا