النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

توظيف الميديا في المسرح الخليجي

رابط مختصر
العدد 8289 الثلاثاء 20 ديسمبر 2011 الموافق 24 محرم 1432

محاولات وإشكالات ( 2) المشهد الثامن: المسرح الجاد / المسرح الإنساني / المسرح السائل والمسؤول / المسرح المغاير / المسرح اللقاء / مضطهد ولله الحمد منذ زمن ليس بقليل، وتحاول شتى السلطات القديمة المتوارثة والحديثة القديمة في وطننا العربي نفيه وإقصائه أو على أقل تقدير تقليم لسانه وفق معايير أخلاقية عالية التهذيب، وندرة هم من يحتفي بالمسرح ويوليه اهتمامه ويضعه في موقع التكريم والتقدير، ولنا أسوة بحاكم الشارقة الدكتور الفنان الشيخ سلطان القاسمي الذي يتبنى مشروعات مسرحية كان لها أن تتوه لولاه. إذن هي إشراقة لابد منها / وليتسع ضوؤها في سبيل مواجهة ومقاومة مضطهد آخر يضاعف اضطهاده للمسرح بجانب السلطات التي صنعته، أو على أقل تقدير تبنته، وأعني به الزحف الفضائي العربي خاصة، والذي توفر على حرية وبيئة وإمكانات ودعم لم يتوفر عليهم المسرح منذ زمن فتكي طويل، بل سيظل المسرح يحلم بتحقق صفر منها إلى أبد الآبدين، فكيف والحال هذا لم يتمكن هذا الزحف من التأثير على لغة المسرح وهو الذي تسيد طولا وعرضا في كل لغات الفنون والوسائط والحياة ؟! ] ] ] المشهد التاسع: هذا الزحف الفضائي تمكن بسطوته وجبروته من أن يشكل مسرحه الذي يريده ويرفده ويتمثل لغته خير تمثيل ليصبح هو، لذا لاغرابة إطلاقا من أن تجد الفضائي ممسرح بإخلاص غير عادي، ولا غرابة في أن تجد جمهور الفضائيات العربية العريض هو من يؤم هذا المسرح، ولو تسنى لهذا الجمهور أن يدخل عرضا مسرحيا جادا وإن كان كوميديا، فإنه بالتأكيد دخل المكان الخطأ، لأنه سيرى مشاهد لا ينتمي إليها وسيسمع لغة ربما لايعرفها، أو ربما سيطلب النجدة خشية أن يختل عقله تماما!! ] ] ] المشهد العاشر: لم يعد تأثير الفضائيات مقتصرا على لغة المسرح فحسب، ذلك أن اللغة الملفوظة بالتحديد في عرف فضائياتنا أصبحت بغير ذات أهمية إذا ما قورنت بفعل تأثير الأكشن والإيقاع الحركي الإعلاني على وجه التحديد. إذن لا يمكن الحديث عن اللغة في الفضائيات بمعزل عن التأثيرات الأولى والأهم، وهذا ما يتأكشن بوضوح في مسرح الفضائيات إذا جازت التسمية. ولعل ما يحسب لهذه الفضائيات قدرتها على اختزال كل تقنيات الفنون الأخرى وخاصة البصرية وترجمة هذه الفنون بوعي أو بمجانية مطلقة غير بريئة في مسرحها بينما المسرح الجاد لايزال أسير حصارين، الحصار الأول السلطة بما تعني، سواء كانت سلطة حكومية أو سلطة دينية أوسلطة عقائدية، والحصار الثاني عدم قدرة أهل المسرح الجاد على لملمة كياناتهم أو بعثرة جهودهم بين ممول للعرض وبين قابل به أوغير قابل. وفي ظل هكذا وضع يتراجع منسوب البحث أمام ترفية واستقرار مسرح الفضائيات، وكلما تراجع هذا المنسوب تمكن مسرح الفضائيات من التماهي أكثر مع شقيقاته الأكبر الفضائيات واستثمار كل جديد في لغاتها المتعددة إلى أبعد الحدود، ويصبح المسرح في مثل هذه الحال شاشة كبيرة فضائية الإنتاج والتوجه تضم كل مشاهديها ومتابعيها في بيوتهم وغرفهم وتضخ عليهم كل منتجات الفضائيات الاستهلاكية دفعة واحدة، وتصبح بالنسبة لهم مرغوبة ومقبولة لأنها باللغة التي يستمعون إليها ويتعاطونها من خلال الفضائيات في بيوتهم، ولعلنا نحن الكبار ورثة المسرح الجاد لم نسلم من تأثير هذه اللغة الفضائية في بعض الأحيان وإن أدناها أوأعرضنا عنها أحيانا!! ] ] ] المشهد 11: ولنلحظ التآخي العميق بين أهل الفضائيات وأشقائهم في مسرح الفضائيات خصوصا فيما يتعلق بالأداء، وخصوصا إذا تعلق الأمر بقضية ثقافية مهمة وملحة، عليك فقط أن تصغي للأسئلة الموجهة للضيف الكاتب أو المثقف، لتعرف مدى التسطيح والبلاهة اللذين يصدرهما منتجو الفضائيات على صعيد الوعي واللغة ومدى انعكاسهما بطريقة كارتونية أحيانا وبنوايا مخلصة أحيانا أخر على مسرح الفضائيات، ولكن الكارثة الأكبر أن هذا التسطيح وهذه البلاهة وجدا من يتبناهما ويروج لهما سعيا نحو تشكيل جيل مسطح وأبله وإن تمتع بذكاء الإصبع ومهارة تخزين مائة كلمة باهتة في ثانية واحدة دفعة واحدة والمسرح الجاد أمام هذا التأثير الطاغي للفضائيات ومسرحها ظل نخبويا غير قادر على المواكبة أو المضاهاة، وظل بعض أهله متأرجحا ومحتارا تارة بين الاستمرار في نهج مسرحه أو التخلي عنه والعمل مع أهل مسرح الفضائيات أو مناصفتهما العمل إرضاء لضميره أو العمل معهم باستحياء، فالمسرح الجاد بالنسبة له لا يؤكل عيش ولا يؤمن حياة، وأغلب من يعملون فيه بالوطن العربي يتوجهون إلى العمل في بعض مسلسلات التلفزيون أو في بعض برامجه أملا في تأمين قوتهم وقوت بيتهم، ولعلها دربة خطيرة ونادرة تلك التي تجمع بين لغتين مختلفتين متخاصمتين تماما في آن واحد!! ] ] ] المشهد 12: وإذا كانت السلطات لا تحفل إلا بالمسرح الذي يزكي وجودها اللاديمقراطي واستمراريتها، فإن المشكلة الأكبر التي تواجه المسرح الجاد ليست مقتصرة على هذه السلطات فحسب، وإنما تمتد وتتفرع لتشمل المؤسسات الأكاديمية والتعليمية والثقافية والإعلامية وخاصة الرسمية والمرسمن منها، هذه المؤسسات لا تولي المسرح الحقيقي والجاد أي اهتمام، بل صار أغلبها مضيافا كريما لعروض مسرح الفضائيات ونجومه ، بل والأنكى من ذلك كله هو استثمار هذه المؤسسات لهذا المسرح أكاديميا وتطبيق تجاربه المسرحية على صعيد البحث ورسائل التخرج وبشكل إيجابي طبعا، فأي لغة ننتظر إفرازها من هذه المؤسسات؟! ] ] ] المشهد 13: والقطاع الخاص في الوطن العربي يحمي سلعته، ويبحث عن المستهلك المخلص لهذه السلعة، فهل تتوفر هذه السلعة لدى المسرح الجاد؟ وهل لغة هذا المسرح بإمكان هذا المستهلك أن يقبلها أو يتذوقها؟ إنها عسيرة الهضم بالنسبة للقطاع الخاص وبالنسبة للمستهلك، على خلاف المقبلات والإبهارات اللونية والجرافيكية التي تنتجها الفضائيات ومسرحها، إذ كل إمكانات الجذب والإغراء متوفرة فيها وبشكل ديمقراطي غير عادي، فمتى شئت غيرناها وبرهن إشارة منك، فالسوق بالنسبة للقطاع الخاص فوق كل اعتبار، إذن عليك أن تتحدث بلغة السوق كي تحظى بالرضا والقبول، وهكذا يشكل القطاع الخاص سلطة أخرى تواجه هذا المسرح المغلوب على أمره، سلطة لديها خبراؤها ومستشاريها ومهندسيها وأسهمها المشتركة مع تجار الفضائيات ومسارحهم!! ] ] ] المشهد 14: ومسرح الفضائيات يتسع حضوره ويتجلى باستضافته كل منتجات الفضائيات الفيلمية والشخصية والتقنية، فالشخصيات الكارتونية والغرائبية وأفلام الواقع التي تبثها الفضائيات تجد صداها التجسيدي القوي في مسرح الفضائيات، وكذلك الإعلانات بتقنياتها اللافتة والجذابة، إذن كلما اتسعت شاشة الفضائيات في مسرحها المدلل، كلما ضاقت أفضية المسرح الجاد واشتد الحصار على لغتها وعلى من يتجسدها أو يتجسد فيها. ] ] ] المشهد 14: ولكي نعرف حجم ومساحة تعاطي المسرح الجاد، نضرب مثلا بالمهرجانات المسرحية العربية، فمن ياترى يقصدها أو يرتادها غير المسرحيين أنفسهم وبعض الأصدقاء من المثقفين؟ وحتى هذه المهرجانات أصبحت في الآونة الأخيرة تستضيف بعض العروض الفضائية وبعض نجوم الفضائيات كي تضمن تحقق رصيد لا بأس به من الجمهور، وكي تضمن أيضا زخما إعلاميا ينتشلها من السقوط في هاوية الإحراج، إذن نجوم الفضائيات هم نجوم المسرح الراهن، والمسرح الجاد صار حسب بريشت آخر وسيط يحظى بحريته ومجانينه آخر من يأتي ذكرهم، فلغة الفضائيات لم تكتف بتغيير لغة المسرح فحسب، وإنما تجاوزتها لتغير النسق العام لخارطة المسرح برمتها في الوطن العربي، ولتؤسس بذلك انموذجا ثقافيا مرعبا يشتغل كالبوليس السري المعلن في عصر العولمة، وقلبي على الفنانين المبدعين الفدائيين الذين نذروا طاقاتهم وصحتهم للمسرح الجاد والرفيع، والذين صاروا في العلن كمن يعمل سرا!! ] ] ] المشهد15: لنقترب من الكارثة أكثر، وتحديدا معاهدنا وأكاديمياتنا المسرحية، ولنتساءل: ما الذي يدعو بعض طلبتها ومدرسيهم إلى العمل مع مسارح النقيض لما يتلقونه مسرحيا في هذه الأكاديميات والمعاهد؟ أليست هناك مؤامرة فعلية ضد المسرح الجاد والخلاق؟ ألا يمكن أن تنبع مثل هذه المؤامرة من بيئة هذه المعاهد والأكاديميات؟ مجرد سؤال يروم البحث عن أسباب ازدواجية وتداخل بل وتفاعل هذه اللغة في النقيضين. ] ] ] المشهد 16: والفضائيات حفظها الله، لم يتوقف سريان مفعولها عند هذا الحد، بل تخطته لتصبح قضايانا المصيرية الكبرى معالجة سهلة ورخيصة تتشكل وفق إيقاعها اللغوي اللهاثي السالف الذكر، ولتدخل في حيز الترويج الفضائي الرخيص، وليصبح المجتمع العربي أول من ينعم بسعادة جهله، ولتتسع شاشة المسرح الفضائي لتقضي على آخر رمق تبقى لأهل الهم والحلم في المسرح الجاد!! وماذا بعد؟! لاشيء!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا