النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

طريقنــــا إلــــى الديمقراطيـــــــــة...

رابط مختصر
العدد 8283 الأربعاء 14 ديسمبر 2011 الموافق 19 محرم 1432

الديمقراطية الليبرالية ولا شيء غيرها هي قدر المجتمعات الإنسانية قاطبة، وهي ما ينبغي أن تتحد حوله إرادات القوى الاجتماعية الحية في دول العالم النامي بعامة والعربي بخاصة للبحث عن حلول لمشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إحداثا للتغيير المنشود وقفزا بالمستويات التنموية إلى حد الطموح الذي يعانق السقف الإنساني الذي تقره كل الشرائع. وأقول الديمقراطية الليبرالية على اعتبار أنها قد جربت – ولاتزال - مجربة إلى الآن في الدول الأوروبية فهي المنوال السياسي الذي يتيح مساحة واسعة لحفظ مصالح الأقليات ويقر بالحريات في المجتمع، وأعرف بالاسم شخصا خارج نطاق الزمن يعيش في عالمه الخاص الذي لا يمت بصلة إلى المتغيرات الحادة التي أسقطت دولا وأقامت على أنقاضها أخرى وقد تجاوزته المجتمعات الإنسانية ينتظر ليسمع شيئا من هذا الكلام حتى يسارع إلى فتح كتابه الأصفر وينقض علي ليقول «إن الديمقراطية طبقية»، ولكن قولي له إن هذا كلام قد تجاوزه الزمن وجرفه بمتغيراته الثقافية والاجتماعية والحضارية الحادة. وطبيعي أن المجتمعات العربية - وهي جزء من العالم النامي التواق إلى أن تكون الديمقراطية سبيلها إلى الخروج من أزماته المستعصية - غير مستثناة من هذا القدر وهذا الطموح، وما هذه الهبات الجماهيرية التي تشهدها ميادين البلدان العربية إلا أحد أهم المؤشرات على ذلك، رغم أن المذاهب والرؤى باتجاه هذه الديمقراطية تختلف على نحو يجعل من المجتمعات عرضة للتمزق كلما كان نزوعنا باتجاه الديمقراطية الليبرالية التي يقع في صلب معناها الحريات الشخصية والعامة واضحا وحاسما، وليس الديمقراطية التي تتنازع عليها قوى التيارات الدينية التي تفضي إلى ضرب من الاستبداد بحكم ينقلب على البنى المجتمعية التي أوصلت تلك التيارات إلى سدة الحكم طمعا في بقاء أبدي نعاين له نظائر فيما يحدث في غزة أو في محاولة الإسلاميين الفاشلة في تسعينيات القرن الماضي الانفراد بحكم الجزائر أو فيما هو ماثل في السودان حتى اللحظة وقاد إلى انشطارها إلى جنوب وشمال! وبما أن الديمقراطية هي قدرنا فإنها تستحق منا العمل على ترسيخ مفهومها، والعمل على تعزيزها بدءا من الأسرة ومرورا بقناة التربية والتعليم كما جاء في أدبيات حقوق الإنسان، وفصلها بالضرورة عن المؤثرات الأيديولوجية والعقائدية فصلا لا يبقي أثرا لها، لكي لا تتحول إلى مطية يرتحلها كل أفاك ذميم، والمشهد يحتشد بمثل أولئك في حراك جمعية «الوفاق» الحالي. لا أخفيكم سرا، ولفرط شعوري بالخشية من عدم تمكني من بلوغ مقصدي في الوصول إليكم بما أحمل من فهم شخصي لمعنى الديمقراطية، بأنني أخشى الاقتراب من موضوع المقال، ولكن إيمانا مني بأن الموضوع في غاية الأهمية بالنسبة إلى مجتمعنا البحريني وهو يتعافى من الأزمة التي عصفت به في الشهور الماضية سوف أفعل وأقول إن تكييف الديمقراطية بما يتناسب مع مجتمعنا البحريني، وإشاعة الفهم العام بهذا التكييف على كل المستويات هو الطريق الأنسب للحفاظ على الأمن والاستقرار. على أن يتم التحول بشكل تدريجي إلى الديمقراطية الليبرالية في كلية معناها الممارس في المجتمعات الغربية، وذلك يقتضي منا، بطبيعة الحال، عملا جبارا على كافة الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتربوية. ولكي نحيط علما وفهما بأن الديمقراطية لا تعني تنظيم الانتخابات أو تشكيل حكومة فحسب، فإنه ينبغي علينا أن نعرف أنها أولا وقبل كل شيء إحساس على مستوى عال بالمسؤولية الوطنية ووحدة المصير في المجتمع الواحد. أقول ذلك مدركا أن أحد أركان الديمقراطية المكتملة هي تلك التي يكون أحد أركانها التداول السلمي على السلطة إلى جانب الأركان الثلاثة: حرية الرأي وحرية تشكيل الأحزاب واستقلال القضاء، ولكن ينبغي أن يكون التداول على السلطة محكوما بتوافر شروطه الاجتماعية التي هي في تصوري قاصر اكتمالها في مجتمعنا البحريني والدليل على ذلك المشهدية الاجتماعية التي سرعان ما تهشمت بفعل ولوغ الممارسات السياسية الطائفية في الشأن السياسي والحقوقي حد العظم. وبالنظر إلى ما ذكرت: هل أن التيار الديني السياسي الذي يقود الأحداث ويزعزع الأمن والاستقرار في المجتمع محل ثقة وأمانة ويتحلى بالمسؤولية الوطنية ووحدة المصير إذا ما استعرضنا بعضا مما كشف عنه تقرير «تقصي الحقائق»؟! هذا فضلا عما جسده الإعلان بشكل مبكر في الدوار عن جمهورية ولاية الفقيه من خطاب لاديمقراطي لا يستقيم البتة مع مفهوم «وحدة المصير»، فهل أن مصير المكونات الأخرى في البحرين هو ذات المصير الذي تذهب إليه جمعية «الوفاق» وهو مصير لا يختلف بأي شكل من الأشكال عن المصير الذي ستقودنا إليه أي جمعية سياسية يتيح لها «البخت» أن تسلب ألباب جماهيرها وتخدرها عاطفيا لتقود المجتمع المعروف بتفهم أفراده جمالية ما يعيشون؟ ليس أقدر على الدفاع عن الديمقراطية من الديمقراطيين أنفسهم، أما غير الديمقراطيين بمختلف مذاهبهم وتعدد مسمياتهم الذين تسلقوا متاحات الديمقراطية ونالوا امتيازاتها فإن حركتهم باتجاه الديمقراطية حركة زائفة خادعة تتلخص مبتغياتها في شد المجتمع إلى الخلف رغم خطابهم المشحون حنينا للديمقراطية والموجه من فوق كل المنابر المتاحة. والمشهد السياسي البحريني البائس والكئيب الماثل الآن لا أعده مثالا لما هو متوقع من الديمقراطية لجهة تحسين أوضاع الناس المعيشية وتجويد الخدمات الحكومية المقدمة لهم، وهو أيضا لا يقاس بما كان عليه منذ عشر سنوات قبل الرابع عشر من فبراير الماضي، لأن الظروف غير الظروف. ومن المرجح أن الديمقراطية تحتاج إلى جهود جبارة من أجل تثقيف الناس لساعة التوجه إلى صناديق الانتخاب باعتبارها ممارسة حاسمة مهمة من الممارسات الديمقراطية لكي تعطي ثمارها كفاءات تؤمن بأن الديمقراطية، وليس سواها شيئا آخر، هي الطريق إلى الاستقرار. يبقى أن نسأل هنا هذا السؤال «هل الحلم يأخذنا إلى حياة برلمانية أكثر تمثيلا لمكونات الشعب البحريني وبصلاحيات أوسع؟» فنقول ومن دون أن نزايد على أحد ولن ندع أحدا ممن تبوأ سدة المشهد الإعلامي الخارجي للدفاع عن الديمقراطية بدواع كثيرة يزايد علينا ويقرن الأحداث الطائفية بما يتحقق في بلدان «الربيع العربي»، نعم المجتمع وبعد عشر سنوات من الممارسة السياسية والعمل البرلماني يحتاج إلى إعادة نظر.. لكن كيف يتم ذلك؟ أعتقد أن هذا متروك للتوافق الوطني، لأنه ليس لأحد أن يحدد مستقبل الوطن وفق رؤاه وخصوصا إذا كانت رؤاه وإيديولوجيته خاصة جدا جدا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا