النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إخــــوان سـنـــــــة وشـيــعـــة...

رابط مختصر
العدد 8271 الجمعة 2 ديسمبر 2011 الموافق 7 محرم 1432

تذكرون العنوان أعلاه وتكملته التي أحسب أننا حفظناها عن ظهر قلب، لكنني سأرجئ تذكير من نسيها إلى نهاية المقال؛ لأنني وددت القول أنه أول ما ينبغي الإشارة إليه عندما يدور الحديث عن تقرير لجنة «تقصي الحقائق» ونرتقي سلم حاجتنا الجمعية للتثمين الصادق للدور الذي يمكن أن يلعبه هذا التقرير في درء مخاطر الانزلاق إلى مهاوي الطائفية والقذف العمد بأسوأ ما يكون الكلام على الهوية وفتح صفحة جديدة بين المكونات الاجتماعية وكتابة أسطرها من سيل منهمر من مشاعر قلق وخوف أخوة الوطن الواحد على مصير كان مهلكا لولا رحمة من ربي، ومدادها من مدفون ما استودعه الآباء والأجداد من حب واحترام وتسامح، هو أن هذه اللجنة قد أُنشت برغبة ملكية وأعطيت صفة الدولية نظير اختيار جلالة الملك الذكي لرئيسها ولجميع أعضائها؛ لقد أُنشئت هذه اللّجنة لتكشف للحكم وللشعب وللرأي العام العالمي حقيقة ما جرى بعيدا عن أعين الناس في الأحداث التي انفجرت على حين غرة في الرابع عشر من فبراير بين طرف ينازع على السلطة ويحاول الانقضاض عليها تحت دعاو شتى أشهرها طائفي كاذب يزعم أصحابه أنّ «الأكثرية يجب أن تحكم الأقلية»، وطرف يدافع عن شرعية القبض على السلطة والدفاع بواسطتها عن وحدة الوطن وسلامة العلاقة بين المواطنين. وفعلا جاء التقرير ليدخل المكونات الاجتماعية كافة بنخبها وبسطائها، بشيوخها وأطفالها داخل إطار الصورة، ويبدو المشهد أكثر وضوحا، ويحول الأسئلة التي ظلت تعتلي المشهد ولكل سؤال إجابته الخاصة. ما كان يحبه الناس، ولا أقول الشعب؛ لأن المفردة أشبعت انتهاكا منذ اليوم الأول الذي وظفته «الوفاق» في عبارة الشعب يريد..»، هو أن تعود الحياة إلى مثلما كانت عليه من محبة وألفة. فلا ينبغي أن نسمح لمرحلة الدوار أن تُرحل الثابت من قيمنا والساكن في صميم علاقاتنا البينية إلى زوايا النسيان. نحن شعب توحد أبناؤه على ما اتفق عليه آبائهم منذ أزمان على المحبة والبناء معا؛ حتى توج ذلك في العام 1970 عندما صوت الشعب، كل الشعب على بقاء البحرين في فضائها العربي خليفيةً مستقلةً. إن سؤالا ينبغي أن يسأل قبل أي حديث عن التقرير وهو: «ألا يشير التعاون المطلق الذي أبدته الجهات الرسمية وتحدث به إلينا السيد بسيوني وكافة أعضاء لجنة تقصي الحقائق إلى النية الصادقة في إظهار الحقائق كما كانت من دون تزييف؟ ثم ألا يتطلب ذلك أن يُقابل بنفس المستوى من الصدق واحترام كرامة الآخر والكف عن دغدغة مشاعر الناس والتهويم بها في فضاءات الرومانسية السياسية؟ في اعتقادي أنّ هذين السؤالين ضروريان للبدء في مناقشة هادئة ومثمرة لما احتواه التقرير من معلومات وتوصيات وضعت في الأساس لإيجاد حل للمشكلة وليس لتعقيدها. وإني لأعجب حقيقة من «معارضة» تصفق فرحة لما انتهت إليه الأحداث ولما جرى في حق الوطن، فإذا كان ما أتته بعض الأطراف الحكومية قد جاوز حدود حق الإنسان في الكرامة، فإن ذلك مدان في مختلف الشرائع قبل أن يثبت التقرير من أتاه، ولكن الذي حدث ليس كذلك حتى وإن أظهر ذلك تقرير «لجنة تقصي الحقائق»؛ لأن الذي حكم الوضع في مجمله ليس ما دار خلف أسوار المرئي فحسب، إن الذي جرى في حقيقة أمره أن الشعب كان قاب قوسين أو أدنى من الانشطار والتبعثر، إنّ الذي حدث هو ذلك الكم من الحقد المراق في شوارع البحرين وأزقتها. لقد نبهت أحداث فبراير ومارس السوداء العقلاء من أبناء البحرين إلى ضرورة أن يطغى الحب على أي شيء آخر، وأن تُغلب مصلحة البلاد على كل المصالح الذاتية أو الحزبية أو الطائفية الضيقة؛ لأن قدر البحريني الأصيل أن يذوب في عشق وطنه وأن يُنكر ذاته كلما تعلق الأمر بالبحرين أما وحضنا دافئا يضم الجميع من دون استثناء. نحن شعب آمن بالمصير الواحد ونسج آماله من وقائع تاريخ واحد، ولكي يكون الأمر على هذا النحو وبعد أن قرأنا جميعا التقرير ينبغي أن نتداعى كلّنا إلى الذي حدث للملمة المبعثر، ولتركيب أجزاء الصورة الاجتماعية الجميلة التي شاهت بفعل الأحداث ومن كان سببا فيها. إن الأمر خطير لجهة تنامي الطائفية، وبالقراءة المتأنية للتقرير فإن المسؤول عن ذلك هو من كان سببا في ذلك وليس ما انتهت إليه الأمور من نتائج. ما كان لتقرير «لجنة «تقصي الحقائق» أن يظهر إلا بالكيفية التي ظهر عليها، وقد لقي ترحيبا من الحكم والحكومة حتى قبل أن يصدر، لكن الأهم الذي استتبع ظهور التقرير هو هذا الاستعداد الفوري الذي أولاه عاهل البلاد لتنفيذ توصيات هذا التقرير والذي تمثل في صدور الأمر الملكي بتشكيل لجنة معنية بدراسة توصياته، فهل نحن على وعد آخر لتسجيل استعداد جمعية «الوفاق»؟! لكن يبدو أن ذلك يقع في خانة المستحيل؛ لأنها أي «الوفاق» في طور إدمان المقاطعة والعناد السياسي بعد أن انتهت مرحلة الدوار وكسدت بضاعتها التي كانت تسوقها للإعلام الخارجي؛ إذ يتضح من جملة ما قرأناه في الجرائد الوطنية أن تقرير «لجنة «قصي الحقائق» أصبح يخضع لقراءات متعددة رغم أن الأحرف ذات الأحرف لمن قرأه باللغة العربية والكلمات نفس الكلمات. وكذا الشّأن بالنسبة إلى قارئيه في نسخته الانجليزية، فهل من المنطقي أن نضيف إلى الدعوة إلى ضرورة الحوار المحقق لوحدة أبناء الوطن الواحد دعوة بتوحيد القراءة؟ أفي هذه الدعوة الأخيرة عسر يفوق عسر انفلات «الوفاق» من ربقة الرفض الأبدي لكل حوار وطني جاد ؟! في اعتقادي أن لا كثير مما كشف عنه التقرير كان متوقعا، ولذلك كانت الصدمة كبيرة، إنما أن تكون الممارسات الطائفية عنيفة قد بلغت مبلغها الذي سجله التقرير في الوقت الذي كان فيه الشعار المعلن في الدوار وفي مسيرات القوم التي أفزعت البحرينيين المسالمين «إخوان سنة وشيعة..هذا الوطن ما نبيعه»، فهل كان هذا الشعار ينطق صدقا أم أنه لشراء تأييد الشارع السني، ومن ثم بيعه في سوق النخاسة السياسية؟! ويبدو لي أن الوقت المناسب لرفع مثل هذا الشعار هو الآن؛ لترميم دواخلنا ووصل ما انقطع من تواددنا وتحابنا التي دمرها حراك الدوار، وبناء ما تم هدمه في الأيام الماضية التي كدنا نفقد بعضنا بعضا، ونفقد بحريننا الغالية. شخصيا ينازعني توق إلى معرفة إحساس أنصار الدولة المدنية، الليبراليون، اليسار، الشيوعيون عندما كشف تقرير «تقصي الحقائق» عن الممارسات الطائفية التي كانت تدور في ظلام حراكهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا