النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

التقرير وذهنية الممانعة

رابط مختصر
العدد 8269 الأربعاء 30 نوفمبر 2011 الموافق 5 محرم 1432

بداية لم أفهم هذا المصطلح «الممانعة» الذي اخترعه حسن نصرالله وتلقفه الاتباع دون تدقيق علمي ومعرفي في فحواه ومبناه اللغوي والسياسي الذي لا يدل على المعارضة كما فهمنا منذ وعينا السياسي المبكر قبل اربعين عاماً إلى اليوم بقدر ما يطرح مصطلح «الممانعة» صيغة المنع، وهي ليست صيغة ديمقراطية بقدر ما هي صيغة تعسفية واستبدادية ثيوقراطية تستطيع ان تمارس سلطة وسطوة المنع دون ان تُسأل عما تفعل وعما تقول وعما يصدر منها من مواقف. وستبدو ذهنية وعقلية الممانعة في اعلى درجات تعبيراتها في الموقف من تقرير لجنة تقصي الحقائق، وهو موقف متأسس وتم اتخاذه كما يبدو حتى قبل صدور التقرير وقراءة مضمونه وملاحظاته وسياقاته الحقوقية التي لا يمكن ان نقرأها علمياً بمعزل عن السياق السياسي العام الذي مرت به البلاد وتسعى لتجاوزه بأقل الخسائر وإصلاح ما يمكن اصلاحه نفسياً واجتماعياً مما خلّفه وتركه فينا جميعاً انقلاب الدوار، وهي آثار لو تعلم «الممانعة» عظيمة لا ينبغي وطنياً ان نتركها لمزيد من التعمق ومزيد من الانشراخ والتفتت هذا طيش الطائشين حين يأخذهم غرور لحظة زمنية خطيرة وتتضاعف اخطارها بؤساً عندما يركب طرف من اطراف معادلة الحل المنتظر رأسه ويعاند على طريقة شمشون ليهدم المعبد على الجميع.. وذلك هو عناد الممانعة لمن لا تملك نظرية تحدد بها ما هي الممانعة أصلاً وكيف جاءت وتبلورت مصطلحاً يقف على النقيض المدمر للوعي السياسي في تبادل التفاهمات وابداع المشاريع الكبيرة القادرة على فتح الآفاق بدل انفلاتها لنصبح مع ذهبية الممانعة كالقطط المحشورة في زوايا الاختناق بما يصدر منها من ردات فعل غير متوقعة لكنها بالتأكيد أشد ضراوة على الذات قبل الآخر في اللجوء إلى تدمير الفرصة. اشكالية الممانعة كمصطلح داعب عقلية معينة في البحرين وانتهزت فرصة صدوره كاختراع من شخصية فوق النقد وفوق المساءلة لدى التيار المنتمي لهكذا عقلية ونعني بها شخصية نصرالله، انها تحولت إلى عناد مبذول على خلفية ثقافة الاستشهاد من اجل الاستشهاد الذي اصبح في أدبيات هذه الثقافة غاية بذاته بل هو «الاستشهاد» غاية الغايات في لغة منظري «الممانعة» وهم يراهنون على طيف اجتماعي بسيط لإدارة اللعبة الشمشونية في زمن عربي لا يريد ان يفهم ما يريد. فعندما يفهم ما يريد تسقط كأحجار الدمينو مصطلحات الممانعة وثقافة الاستشهاد وتنتفي معها الحاجة لوجود عقلية العضلات الشمشونية وهو ما لا يرضاه كل شمشون يعتمد عضلاته لإدارة كل لحظة بما فيها لحظة أكذوبة السلمية، وهو مفهوم أرقى من خطابات شمشونية اختارت ان تستفز الآخر بكل مكوناته حتى تغلق الطريق على التوجه الجماعي للوصول إلى حلول وافكار ومشاريع تخرجنا من عنق الزجاجة الخانق. من يتبنى مصطلح الممانعة ويعمل وفق ذهنية الممانعة من الطبيعي سيكيولوجياً ان يجد نفسه بوعي منه أو بدون وعي وقد ركب رأسه في عناد خطير ومنبع خطورته انه عناد يغامر بمصير وطن والأوطان لا يديرها العناد بل يدمّرها العناد ولكنه قبل ان يدمرها ككيانات يدمر الشعب كفئات وبشر وأرواح وشباب وشيب وأطفال ونساء وسيرة التاريخ مليئة بنهايات مرعبة لما قادت إليه عقلية العناد. نقول عقلية مجازاً هنا، فالعناد ليس عقلاً ولكنه عضلات شمشونية كما سبقت الإشارة قد تتحدى كل شيء لنفقد كل شيء؛ لأنها اساساً لا تريد شيئاً سوى العناد نصل به إلى سلطة بلا سلطة وإلى سطوة بلا سطوة، فهي ترفض الدستور وترفض البرلمان وترفض المشاركة في الانتخابات وترفض التسجيل في قانون الجمعيات وترفض الاعتراف بخيار المكونات المجتمعية الأخرى، وهي ترفض التقرير وهي في النهاية لن تقبل بشيء؛ لأنها «ممانعة» ومن اختار لنفسه ولتياره توصيف ومصطلح «الممانعة» فقد اختار مبكراً التفرد بمستقبل الوطن ومستقبل الآخرين وسوى ذلك لن يقبل بشيء أبداً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا