النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

تقريـــــر بســيوني وحكمــة العاهـــــــل ..

رابط مختصر
العدد 8268 الثلاثاء 29 نوفمبر 2011 الموافق 4 محرم 1432

لم يحلم قط أي طرف معارض لسلطة وهو على كثير من الخطأ تجاهها وتجاه الوطن والشعب، أن يحظى بمثل ما حظيت به معارضة البحرين في أغلبيتها الطائفية المنحى والسلوك والمشهد في تقرير بسيوني، هذه سابقة نادرة وفريدة في العالم تحسب لحكمة قيادتنا في تعاطي الملمات التي واجهتها إبان الأحداث المؤسفة، وتحسب للشعب الوفي للقيادة والوطن والذي لن يحتمل بعدها -كما أعتقد- أي ردة فعل سيئة يمكن أن تحدث من هذه المعارضة بعد هذا التعاطي الحكيم للتقرير.. فعلى طبق من ذهب قدمت لجنة تقصي الحقائق الفرصة الأخيرة للمعارضة والحكومة أيضا في تعديل أوضاعهما، وأدانت وبموضوعية «مفرطة» وأمام الرأي العام العالمي ممثلا في مختلف أهم وسائل الإعلام العالمية التي تقاطر ممثلوها من كل دول العالم أيضا، أدانت في تقريرها الحكومة أكثر مما ينبغي وبشكل يبدو في بعض الأحيان مستفزا ومنحازا للمعارضة إلى درجة ربما يراها البعض غير محتملة، وكانت الحكومة في موقع الإصغاء لكل تفاصيل التوصيات التي تلاها رئيس اللجنة شريف بسيوني، وربما لو تُلي هذا التقرير وبهذه الشفافية العالية في بلد آخر لا يحتفي بأي لجنة تقصي للحقائق ولا يكف عن إراقة دماء الأبرياء والعزل يوميا ومراكمة جرائمه بلا هوادة، لربما حدث لبسيوني واللجنة ما لا يحمد عقباه.. ولكن مملكة البحرين أثبتت في هذا اليوم التاريخي -حسب عاهل البلاد- أنها بلد الديمقراطية والمؤسسات والقانون، وارتضت بما عليها قبل أن يكون لها، وأمر جلالته على ضوء هذا التقرير بتنفيذ كل ما جاء في هذا التقرير من متطلبات ضرورية للإصلاح ومن تشكيل لجان للمتابعة وتنفيذ التوصيات، وكان خطاب جلالة الملك الذي ألقاه في هذا اليوم شاخصا ومتزنا وموازيا في حكمته لكل ما جاء في التقرير من إدانات للحكومة، بل كان موغلا في حبه لهذا الوطن وأهله دون استثناء، الأمر الذي يدفعك لأن تتساءل: هل يستحق منا هذا الأب الحكيم الحاني كل هذا الذي حدث من تخريب وفوضى وإهانات له وللقيادة الرشيدة؟ يا ترى ماذا يريدون أكثر من ذلك الطبق الذهبي؟ إن هذا التقرير هو أيضا فرصة أخيرة لتعديل وإعادة بعض الجمعيات السياسية قراءتها للأحداث، وتحديد موقفها بشكل أكثر عقلانية ووضوحا من كل ما حدث بعد هذا التقرير، والنأي بكيانها عن التبعية المفرطة للوفاق، وتأكيد استقلاليتها كطرف مشارك الآن في الحوار الإصلاحي بعد هذا التقرير، هي فرصة كبيرة ومهمة جدا، إن لم تستثمرها هذه الجمعيات فقد وقعت في محظور الرفض المجاني للحوار الذي سلكته الوفاق إبان دعوة ولي العهد لحوار التوافق الوطني، والذي كانت تبعاته -للأسف الشديد- ما تلاه بسيوني في تقرير اللجنة، إذ ان كل المصائب التي لحقت بالبحرين وأهلها كان من جراء هذا الرفض المتعنت والمتشدد للحوار، والذي ينبغي أن يكون على رأس هرم هذه المحنة في التقرير المسرود، إذ لو تحقق الحوار بين كافة الأطراف وتقبلت المعارضة رؤى الأطراف الأخرى، لما حدث ما حدث.. ومع كل هذا التسامح غير العادي من قبل الحكومة مع الوفاق وأذرعها المتطرفة، يأتي زعيمهم علي سلمان بعد تلاوة التقرير وعبر البي بي سي ليشهّر بالنظام ويصفه بالديكتاتوري، الأمر الذي يدعك لأن تؤكد ودون رجعة أن المآرب التي يسعى هذا الزعيم الديكونشوتي إلى تحقيقها هي أبعد من الإصلاح وربما هي أبعد من جغرافيا الوطن نفسه.. أفيقوا وانتبهوا.. فللبحرين بعد رفضكم هذا الطبق الذهبي الفريد أن تمضي في مشروعها الإصلاحي، وهي ماضية فيه لا محالة، قبل التقرير وبعده، خاصة وأن هذا المشروع في محل تقدير دولي مثلما هي الشفافية في البحرين ومثلما هو الإقتناع من قبل الحكومة بما جاء في تقرير بسيوني الأمر الذي حظيت حكومتنا بعد هذا التقرير بمكانة أكثر تميزا عن ذي قبل.. أبدا.. لن تكون البحرين بلدا لآفة الفوضى غير الخلاقة مادامت الحكمة التي يتمتع بها جلالة الملك على رأس الأولويات، ومادام خليفة رئيس الوزراء رجل الميدان، حاضرا وصامدا بقوة أمام زوابع التطرف والإرهاب وماضيا في بناء الوطن وصون كرامته، ومادام ولي العهد ماضيا في تعبيد طرق الحوار الأمثل للإصلاح، ومادام الشعب الأبي والوفي مكتنزا بالحب لقيادته ولوطنه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا