النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هــوى الـبـــحـــرين غـــلاب!!

رابط مختصر
العدد 8262 الأربعاء 23 نوفمبر 2011 الموافق 27 ذو الحجة 1432

بعد أن أودعت مقال الجمعة الماضية «هل فاجأكم اكتشاف الخلية؟» البريد الالكتروني لجريدة «الأيام» الغراء خامرني شعور بأن ما كتبته يحتاج إلى إعادة قراءة ففعلت ذلك مرة ومرتين وثلاث، فوجدت لزاما عليّ أن أستكمله وأصِل مقالة اليوم به لأضمنه ما فاتني تضمينه، فأقول إن الخلية التي تم الكشف عنها مؤخرا ليست من زرع أيادٍ طيبة لتعمل في الخفاء على تقريب وجهات النظر بين المختلفين والمتخالفين لكي لا نتحدث عنها، ولا هي مبادرة سرية من قيادات الوفاق للحد من غلواء التطرف الذي يجتاح شارعها على نطاق واسع حتى نبارك مسعاها ونرفع أكف الضراعة للمولى عز وجل لكي يوفقها، إنما هي خلية إرهابية كما وصفت، وإنها معول هدم في أيادي الحرس الثوري والباسيج كان لزاما علينا أن نعري أفرادها وراسمي خططها في الداخل والخارج. لقد قلت في المقال الذي أشرت إليه أن الكشف عن الخلية الإرهابية الذي أغرق مشاريع إيران وأذنابها في البحرين في وحل هزيمتها لربما قد تأخر أمنيا مما أتاح لها اتصالا مع التخريب المبرمج الذي تعيشه شوارع البحرين منذ الرابع عشر من فبراير، ولكني لم أقل أن وعي المواطنين بحضور هذه الخلية وشقيقاتها النشطة، أو التي على طريق التنشيط، في شوارع البحرين، هو وعي بيّن وواضح منذ شقت شعارات الدوار صفوف المجتمع البحريني وفرضت عليه قطبية ثنائية خلقت حالة من التوتر والشد لم تشهد لها المملكة مثيلا في تاريخها الطويل الذي اتسم على الدوام بقوة النسيج الاجتماعي وصلابة وحدته الوطني. لقد كانت إرهاصات هذا الوعي مقارنةً بين تكتيكات آل الدوار، وخصوصا منهم الأبناء الشرعيين لشعار «اسقاط النظام»، وتكتيكات حزب الله اللبناني حين أراد الاستحواذ على الشارع اللبناني وجعل مصالح الدولة والعباد رهينة بين يدي أزلامه، وتدارسا لما قدمته الوفاق وأخواتها من تبريرات لعنف الشارع كانت كلها تسير في اتجاه نفي الأثر الإيراني وإنكار دوره ومحوه في كل ما كان يجري في البحرين، واستقراء لوقائع لا تتصاعد وتيرة العنف فيها إلا حين يضيق الخناق الدولي على الحليف السوري، أو حين تحتد موجات الرفض الداخلية لنجاد وسياساته ومرشد الثورة وشطحاته. إن مثل هذه الإرهاصات تحولت بالكشف الأمني الأخير إلى قرائن تقودني شخصيا إلى طرح المسألة من زاوية نظر أخرى جوهرها البحث عن معاني الوطنية والانتماء بحثا لا أروم من ورائه التخوين أو المزايدة على الوطنية وإنما محاولة لإيجاد تبرير مقنع لما جرى ودفع بعضا من أبناء البحرين إلى سلوك أقل ما يقال عنه أنه ناكر للجميل وعاق؛ إذ كيف لمن تربى على هوى البحرين أن يُفكر في اجتثاث هذا الوطن من عروقه الخليجية العربية؟ وكيف لمن عاش بخير هذه البلاد أن يكفر بنعمها ولا ينظر إلى مستقبلها إلا بما تمليه عليه ولاية الفقيه؟ وكيف لمن تربى في مدارس مملكة البحرين على قيم المواطنة والوطنية أن يمحو كل خبرات المدرسة بمجرد خطبة ولي أو وبيان لمرتزق سياسي؟ وكيف لمن عاش هذا الانصهار الاجتماعي والذوبان في نسيج واحد مما شكل أجمل الصور الاجتماعية التي حظيت بها المجتمعات أن يفكر بسلخ طائفته عن الطوائف الأخرى. إنني أطرح مثل هذه الأسئلة علني أسهم في استنهاض همم الوطنيين من الإعلاميين والكتاب والمثقفين والتجار وناشطي مؤسسات المجتمع المدني للدفع بتعميق الحوار المجتمعي حول ظواهر صارت بحكم العادة جزءا لا يتجزأ من المشهدين الاجتماعي والسياسي في البحرين وأعني بهذه الظواهر المنتديات والمآتم والمجالس وما يدور فيها من أحاديث وخطب صاخبة ودروس وفعاليات أجد بعضها بحكم ما آلت إليه الوقائع في البحرين منفلتا عن مقتضيات ثقافة التسامح وغريبا على قيم المواطنة وما تفترضه من ولاء للبحرين وطنا عمقه الاستراتيجي ماثل في ثوابت ثلاثة هي: سلطة الحكم الخليفية، والانتماء إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي والهوية العربية الإسلامية، فهذه المجالس يُنتظر منها أن تكون مكملا للثقافة المدرسية ومخرجات العملية التعليمية لا ناقضا لها أو مقوضا لأركانها. وتنشد هذه الثقافة رسم ملامح المواطن البحريني الواعي بحقوقه، الملتزم بواجباته، المقدر للحق في الاختلاف، المؤمن بأن قدر البحرين أن تكون كما كانت على الدوام وطنا يأوي الجميع ويحتضن كل أبنائه أيا كانت نحلتهم وأيا كان مذهبهم، أي يجب علينا أن نأخذ الأصالة من طرف والحداثة من الطرف الآخر؛ لنبني وطنا يكون قابلا للديمومة في المستقبل وصالحا لعيش أبنائنا من بعدنا. إن مأسسة المآتم والمجالس لا تعني إخضاعها لعين الرقيب الأمني بل إخضاعها لعين الرقيب الوطني ضميرا حيا يستمد جرأته وقوته في مواجهة الاعوجاج من إيمانه بالبحرين وطنا، وينمي قدرته على إخماد نيران التآمر على أمن البلاد والعباد من حس المواطنة الذي استبطنه وتشبع به منذ سني طفولته ومن إدراكه لحقيقة ما يوجه خطابات الجارة إيران وسياساتها إزاء مملكة البحرين وشعبها. فالمجاهرة بالانتماء إلى الوطن وبالولاء له ينبغي أن تكون متناغمة مع الحيطة واليقظة مما يحاك على المستوى الداخلي والخارجي ودرء مخاطره، ولذلك ينبغي فتح قنوات حوار مجتمعية بعيدة عن التجاذبات السياسية تؤكد على وحدة النسيج الاجتماعي، وعلى ضرورة اجتثاث أسباب الفرقة والتناحر والجفوة وكلها نتائج طبيعية للخطاب السياسي التحريضي المتشنج لدى تيارات الإسلام السياسي وإذا ما أمعنا النظر في أهداف هذه التيارات سنجد أنها جميعا تنشد نصرة طائفتها على نصرة الوطن وهذا ما يجب أن يعيه ويدركه المواطن البسيط والمثقف وقبل فوات الأوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا