النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

البحرين عاصمة للثقافة العربية.. دلالة وأفق..

رابط مختصر
العدد 8254 الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 الموافق 19 ذو الحجة 1432

لم يأت اختيار مملكة البحرين عاصمة للثقافة العربية لعام 2012 جريا على عادة اتبعتها منظمة اليونسكو لتنشيط الثقافة في العواصم العربية، كما يحلو لبعض «المثقفين» العرب تأكيد ذلك المسعى من باب المجاملة والمحاباة، وإنما جاء هذا الاختيار اعترافا ضمنيا للمكانة الحضارية والتاريخية للثقافة بشتى أشكالها وصنوفها في مملكة البحرين، إذ لا يمكن أن تكون البحرين دون أبرز ما يميزها تاريخيا وحضاريا وهي الثقافة، والثقافة الفاعلة والخلاقة والمؤثرة على وجه التحديد، ولا يمكن تخيل البحرين دون وزارة للثقافة، ذلك أن الفعل الثقافي فيها متجذر وممتد منذ ألواح دلمون الأولى وحتى أيامنا هذه والمقبلة، بمعنى أن الثقافة في البحرين أزمنة متداخلة ومتناسلة لا تقف عند ماض أو حاضر أو مستقبل، ذلك أن الفعل الثقافي فيها مخاض مستمر، إذ لا تزال أختام دلمون مثلا ذات الشواهد الثقافية والفنية متسع ومختبر لدراسات وبحوث عربية وأجنبية لا تنتهي، كما أن حضارة دلمون برمتها مجال لاستلهام ثقافي حداثي تجسد في أكثر من حقل فني وأدبي وإبداعي «التشكيل، النحت، الموسيقى، الرواية، المسرح، الشعر، الهندسة المعمارية،» وهي أعمدة ستتكيء عليها أعمدة وزارة الثقافة في تدشينها البحرين عاصمة للثقافة العربية 2012 .. إزاء هكذا فعل ثقافي يستدعي بالضرورة تسليط الضوء عليه أكثر، وذلك انطلاقا من أهمية فاعليته على الصعيد العربي والدولي، واحتفاء بعراقته التاريخية والحضارية.. وتأتي أهمية هذه الفاعلية الثقافية انطلاقا من الدور المؤسس الذي لعبته وزارة الثقافة البحرينية طوال تولي معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة مهامها الكثيرة والجسام، إذ تشكلت في قلب هذه الوزارة أهم المؤسسات الثقافية التي أسهمت في إبراز ونشر المخزون الثقافي في البحرين على شتى صعد الجغرافيا الكونية، كما هيأت البحرين للإنطلاق في فضاء الكون الثقافي واستقطاب كافة الثقافات القائمة والمؤسسة على فعل التحضر والإبداع، وبذلك استحقت مملكة البحرين بفاعلية وزارة الثقافة أن تكون في موقع صنع القرار الدولي في منظمة اليونسكو وفي منظمات الإشعاع الحضاري والثقافي في الوطن العربي والعالم، كما استحقت وزيرتها وبجدارة واقتدار أهم الأوسمة والجوائز الثقافية والتراثية من أهم الدول والمنظمات التي تعتبر وتعد من أهم منارات الثقافة والفكر في العالم، الأمر الذي يسهم بلا منازع في التأكيد على الحضور الثقافي المميز لأصحاب القرار الثقافي في مملكة البحرين وانعكاس ذلك التميز عالميا .. وإذا وقفنا على الفعل الثقافي البحريني في الخليج العربي في الحيز التاريخي، سنلحظ أثره المؤثر والخلاق على بيئات ثقافية كثيرة ومهمة في مؤسسات وهيئات وشخصيات الفكر والثقافة في دول الخليج، حيث استقطبت مدارس العشرينيات وحتى الأربعينيات في البحرين الكثير من طالبي العلم في خليجنا العربي، كما كان تأثير المثقفين البحرينيين على الثقافة الخليجية واضحا من خلال السياقات الإبداعية والفكرية والفنية التي تمأسس كيانها من خلال تماهيها مع الفعل الثقافي في البحرين، وليس غريبا على البحرين أن تكون حاضنة مهمة للثقافة المتقدمة في الخليج العربي ومن ثم في الوطن العربي وهي التي حرصت أشد الحرص منذ أبجديات التعليم الأولى في مدارسها الحكومية والأهلية على أن تستقطب أساتذة العلم والثقافة من مراكز الثقافة في الوطن العربي آنذاك، من فلسطين ومصر ولبنان وسوريا ، مثلما حرصت على أن يكون لثقافتها موقع أثير في كتب وموسوعات من زارها من الرحالة والمفكرين والمثقفين العرب والأجانب ، وحرصها ينبع بالتأكيد من تجلي ثقافتها وقدرتها على استقطاب ولفت اهتمام الآخر لها وذلك لما تتميز به هذه الثقافة من قدرة على تجاوز واختراق المألوف والنمطي في الثقافات السائدة، هذا إلى جانب بزوغ فجر الصحافة المحلية في البحرين مع تدشين الكاتب وعميد الصحافة البحرينية آنذاك عبدالله الزائد أول جريدة في الخليج العربي حملت اسم «صوت البحرين» عام 1939.. هذا الحيز التاريخي للثقافة في البحرين أبرز مثقفين وأدباء وشعراء ومفكرين وفنانين وموسيقيين شكلوا حضورا ثقافيا لافتا في زمن مبكر من عمر الثقافة الحديثة في البحرين، من أمثال الشعراء الكبار الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة وابراهيم العريض وعبدالرحمن المعاودة وأجيال أخرى تلتهم من الشعراء حتى تمأسس تأثير حضورهم الجلي في أسرة الأدباء والكتاب البحرينية عام 1969، والتي معها انطلقت آفاق الثقافة الجديدة في البحرين وتشكل معها الوهج الإبداعي المؤثر على الصعيد الخليجي والعربي والذي تجلى في مشاركة أسرة الأدباء والكتاب منذ بواكير السبعينيات في أغلب المحافل والمؤتمرات والملتقيات الثقافية في الوطن العربي ومن ثم في دول أوربا .. ويجد هذا الفعل الثقافي في حيزه التاريخي صداه الفاعل والمؤثر في تدشين معالي وزيرة الثقافة مركز الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث والتي ترأس مجلس أمنائه، ليكون هذا المركز بيئة إشعاع ثقافي مهم على الصعيد الخليجي والعربي والدولي، فمن خلال صروحه التي احتفت برواد الثقافة والفكر والإبداع، ممثلة بمركز الشيخ ابراهيم وبيت التراث الصحفي «عبدالله الزائد» وبيت الشعر «إبراهيم العريض» وذاكرة المكان «عمارة بن مطر» وبيت محمد بن فارس «رائد فن الصوت في الخليج العربي»، من خلال هذه الصروح وغيرها من الصروح الثقافية الملازمة لفعلها، تمكنت البحرين من استقطاب أهم المفكرين والمبدعين في العالم العربي والأوربي، ليصبح هذا الحيز التاريخي فعلا حداثيا ممتدا بآفاقه نحو مساحات ثقافية أكثر رصانة وتخلقا .. هذه الصروح الثقافية التي تزامن تدشينها مع تدشين وزارة الثقافة أهم المتاحف والمواقع الأثرية في البحرين، أصبحت محل اهتمام عالمي دفع بمنظمة اليونسكو لأن تولي وزيرة الثقافة مهام رئاسة لجنة التراث العالمي باليونسكو، ولتنفتح مع التكليف المشرف آفاق التواصل مع العالم في فضائه التراثي والثقافي العالمي، ولتصبح البحرين موقعا ثقافيا عالميا ومنطقة جذب أساسية لأهل الثقافة والسياحة في العالم .. وتستجد أمور تسهم في إثراء الثقافة والحضارة في البحرين، وذلك بتدشين وزارة الثقافة طريق اللؤلؤ الذي يحفظ للبحرين مكانتها التاريخية المميزة خليجيا وعربيا في صيد اللؤلؤ واشتهارها به كأحد الثروات الطبيعية الفريدة في الوطن العربي، وقد عزز هذا المشروع بافتتاح بيت النوخذة بالمحرق بدعم من شركة فهد بن عبدالرحمن محمد القصيبي.. وينصب هذا المشروع الحضاري في المشروع الثقافي الأكبر ممثلا في «الإستثمار في الثقافة»، الذي تقاطعت في حيزه الأوسع مهرجانات مهمة وكبيرة أسهمت في تركيز الضوء الثقافي العالمي على البحرين كبيئة خصبة للثقافة، ومن أهم المهرجانات، ربيع الثقافة الذي يحتفي بأهم الفعاليات الثقافية في العالم، وصيف البحرين وتاء الشباب ومهرجان الموسيقى العالمي والمعرض التشكيلي السنوي الذي يقام برعاية كريمة من سمو ألأمير الملكي خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء وفعاليات الأعياد والمناسبات الوطنية، هذه المهرجانات التي حركت القطاع الخاص وأسهمت في تنشيط السياحة في البحرين كان لها أثر كبير في توسيع رقعة الإهتمام الدولي بالبحرين كحاضنة للثقافة منذ بزوغ فجر تاريخ دلمون .. وتتقاطع هذه المشروعات مع تدشين الكثير من الغالريهات التشكيلية في البحرين بعد أن كانت المعارض التشكيلية مقتصرة على جمعيتي البحرين للفنون التشكيلية والبحرين للفن المعاصر ، إذ تحتوي البحرين الآن أكثر من عشرين غاليري تشكيلي خاص تقام فيها الكثير من المعارض التشكيلية المحلية والخليجية والعربية والدولية، الأمر الذي أصبحت معه البحرين ورشة فنية ثقافية كبيرة تتقاطع فيها مختلف الفنون والثقافات الحديثة والإستعادية في البحرين وخارجها، وها هي البحرين مقبلة في أيامها الثقافية كعاصمة لها في الوطن العربي على تدشين مسرح البحرين الوطني الذي ستقام عليه فعاليات المسرح الكبرى ومتحف الصوت الذي سيوثق تاريخ الإذاعة في البحرين منذ تأسيسها عام 1955 .. ومن الصروح الثقافية المهمة في البحرين مركز عيسى الثقافي ، المجهز بكافة الفضاءات الثقافية والذي يحتضن الفعاليات الثقافية المميزة على الصعيد العربي والدولي، بجانب صرح الميثاق الوطني الذي يضم أنفس الوثائق والمخطوطات في البحرين .. وللكتاب في مملكة البحرين موقع عربي ودولي مهم وأثير لدى المثقفين والمهتمين وشاهدنا إلى ما نذهب إليه كم الإصدارات التي غزت المكتبات العربية والتي ترجم الكثير منها بلغات متعددة، هذا إلى جانب الجوائز الرفيعة التي حاز عليها الكثير من المبدعين والمفكرين العرب، من أمثال الشاعر قاسم حداد والدكتور باقر النجار والفنان ابراهيم بوسعد والفنان جاسم الحربان وغيرهم من المبدعين والمفكرين في مختلف الحقول الثقافية .. البحرين إذن تستحق أن تكون عاصمة للثقافة العربية ، كونها بلد الثقافة أولا، وكون كل منجز فيها صادر عن وعي ثقافي يدرك راهنه ومستقبله .. فبالثقافة عُرفت البحرين، وبالثقافة عَرفت البحرين العالم كله ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا