النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10907 الاثنين 18 فبراير 2019 الموافق 13 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

المسرح والعولمة.. الواقع والملتبس «3»

رابط مختصر
العدد 8244 السبت 5 نوفمبر 2011 الموافق 9 ذو الحجة 1432

إن الخطوة التي اتخذها المشاركون في الدورة الرابعة لملتقى الشارقة للمسرح العربي بتوجيهات من الشيخ الكاتب والفنان الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، في التأكيد على أهمية الانفتاح على الآخرين والتواصل معهم وضرورة الاستفادة من إنتاج المسارح الأوربية وتوسيع المشاركات غير العربية واستضافة عروض مسرحية أوربية والاستفادة من الثقافات المسرحية الآسيوية والعالمية الإنسانية بشكل عام وقبول التعددية الثقافية كجهد إنساني والتجاور والتعايش بين الخصوصيات الثقافية لجعل العولمة فسحة للحوار والتلاقي من مدخل الثقافة وإسباغ الجهد الإنساني عليها للمزيد من تفعيل الحوار والتعايش بين الثقافات لا الصراع والتضاد فيما بينها، تعتبر هذه الخطوة كان لابد لها أن تكون منذ زمن طويل لإزاحة الكثير من الصدأ العالق والملازم لأدمغة الكثير منا ولقناعاته في العولمة باعتبارها خطرا فحسب، ووجها واحدا هو الشر فحسب، وجاء الوقت لتخرج هذه الضرورات من قمقم التوصيات إلى فسحة الفعل والحوار والتعايش لتثبت أن العولمة متى استثمرت من الجانب المعرفي الخلاق لدى المسرحيين من الممكن أن تكون أكبر وأهم بيئة ديمقراطية يتنفس فيها المسرحيون رؤاهم التي ظلت لفترة طويلة معزولة عن بعضها وأسيرة وعي لا يقبل إلا حدوده المحدودة والضيقة .. نحن نحتاج لهذا التجاور فلعلنا في أقل الممكن نستطيع أن نجعل من أهل النفوذ ذوي قابلية على الإصغاء لنا وإدراك أن لنا موقفا مما يحدث ومما يمارسونه من محاولات مستميتة لسحل الجهود الإنسانية في العالم كله، والتأكيد على أن فناني هذا العالم العربي رقما مهما في الخارطة الكونية، وإن كان حضوره جليا قبل هذه التوصيات من خلال مشاركات كثير من المسرحيين العرب في مهرجانات دولية مهمة في العالم، مثل مهرجان إفنيون ومهرجان زيورخ ومهرجان مارسيليا ومهرجانات أخرى، بجانب مشاركته العملية في عروض ومسرحيات أوربية بوصفه ممثلا أو مخرجا، وكثيرة هي العروض المسرحية التي أصبحت معروفة عالميا مثل تجارب المخرجين التونسيين فاضل الجعايبي وعزالدين قنون وتوفيق الجبالي وتجارب المخرجين العراقيين الراحل الدكتور عوني كرومي والدكتور جواد الأسدي وتجارب المخرجين المصريين انتصار عبدالفتاح وحسن غريتلي، بجانب هؤلاء يشغل المهاجرون العرب في بعض الدول الأوربية حيزا مهما في التجربة المسرحية، كما تمكنت الورش المسرحية الأوربية من ضم الكثير من الجهود الفنية العربية إلى مختبرها وتخريجهم بما يمكنهم من تقديم تجارب مسرحية رفيعة المستوى وترقى إلى الجهود المسرحية الأوربية المميزة .. كل هذا الفسح العولمي والديمقراطي المتسع نحتاجه بشدة وبإلحاح للرد أولا على العقول البيروقراطية والمؤدلجة البليدة التي ترى في وجودها نقصا دون عزل المسرح عن العالم، وللرد ثانيا على المؤسسات المسرحية والثقافية التقليدية والمهترأة التي ترى في التجدد والتجريب واستثمار جهود الآخر البحثية أوربة وهروبا متعمدا عن القيم القومية العربية السمحاء. الكارثة أننا نعيش جملة مفارقات تحتاج إلى وسائل وطرق متمردة لنسفها أو تجاوزها، لأن الحديث عن الديمقراطية وحده يحتاج إلى وقفات وتأملات، إذ أن الديمقراطية في مجتمعاتنا العربية حكواتية بالدرجة الأولى، ديمقراطية حكي، ظاهرة صوتية كما ذهب إلى ذلك المفكر السعودي الراحل عبدالله القصيمي ،وليست ديمقراطية قائمة على تبادل الأدوار وتجديد الدماء في شرايين القنوات المجتمعية، ديمقراطية تدفع باتجاه دراما الأفق لا ميلودراما الصراخ والعويل، وإن كنت أحيانا أبرر هذه الميلودراما ولا أسأم منها بحكم العسف التاريخي الطويل لحريات الإنسان المثقف والفنان في مجتمعاتنا العربية ومسخ صوته ونفسيته وكيانه، وتأسيس نماذج تحفظ الود لهذا العسف ولا تخنه، فمهما تغيرت الأزمان والأمكنة، فهي صالحة لكل زمان ومكان، وطالما هي كذلك ممتدة، فإن ميلودراما الصراخ ستستمر، ولكن إلى متى ستظل الإستجابة لهذه الميلودراما واردة ومبررة؟ هل فقدنا الوسيلة أو عدمناها حتى نكون بمنأى عن ما يسهم في تغييرنا وتغييره أو اللحاق به أو قول وجهة نظرنا فيه؟ وإلى متى ستظل الظاهرة الصوتية ملازمة لديمقراطيتنا المزعومة في الواقع والمسرح؟ أليس المسرح كما أسلفنا فعل حياة؟ أليس الصوت في المسرح إذا استثمر فنيا يتحول إلى فعل؟ هل ننكر أننا لم نستثمر بعض رؤى وتقنيات التجارب المسرحية التجريبية خاصة، والتي هيأها لنا مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وبالذات في دوراته الست الأولى؟ هل كنا فعلا على اطلاع وتعرف كاف بالتجارب الخلاقة في العالم قبل المهرجان التجريبي؟ ألم يهيء هذا المهرجان فرصة أخرى لبعض التجارب العربية المسرحية المميزة كي تشارك في مهرجانات عالمية أخرى تقام خارج دائرتها الضيقة؟ ألم تعرض في هذه المهرجانات عروضا مسرحية أمريكية مهمة تدين الجوانب المعتمة للعولمة وتناقش قضايا الفقر والهيمنة الأمريكية على خارطة الجنوب عامة؟ ألم يتلق بعض المسرحيين العرب دورات ورشية في مجال التقنية والتكنولوجيا بأمريكا؟ ألم تكن مسارح أوربا حاضنة لتعددية خلاقة ولرؤى مستقلة منسجمة في إنسانيتها؟ أليست تجربة مسرحية عبور المحيط لبريخت وللمعدة و المخرجة الهولندية لوسيان فان أملسفورت أنموذجا لما نذهب إليه ولما يخشاه بعض الأصوليين في مسرحنا العربي؟ هي مسرحية جمعت جنسيات متعددة لجأت إلى هولندا، من تركيا وإيران والعراق والمغرب والصومال وسورينام، طبعا إضافة إلى الهولنديين، وقدمت كل جنسية بلغة بلدها ، مسرحية تناولت قضية مهمة وربما يصعب على هؤلاء الفنانين طرحها في مجتمعاتهم نظرا للتابوهات المفزعة فيها، قضيتهم هي الهجرة والأحلام المحبطة والبحث عن بلد آمن، بحث عن طريقة لهدم الحدود الجغرافية، أليست تلك القضية تعني كثرة من المهاجرين والمنفيين واللاجئين العرب وغير العرب؟ هل يمكن لشعوب كثيرة على هذه الأرض أن تعلم أو تتفاعل مع هكذا قضايا لولا ظاهرة المايكرو سوسيولوجي؟ أليست هذه الظاهرة مجدية والتي ترجمت لنا ماذا تعني دولة المواطنة في فسحها الديمقراطي الأوسع، وماذا يعني بالمقابل نقيضها في مجتمعاتنا حيث الإسم وبريقه يسبق المعنى والجدوى، ماذا يعني أن يكون المسرح في أوربا مؤازرا بمؤسسات المجتمع المدني وبفعلها الإستنهاضي، وماذا يعني أن يكون المسرح بمعزل عن هذه المؤسسات وعن فعلها؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا