النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعاد

الحزب الذي فقد ظله

رابط مختصر
العدد 8236 الجمعة 28 أكتوبر 2011 الموافق 1 ذو الحجة 1432

عنوان اليوم مستوحى من رواية الراحل الجميل فتحي غانم نشرها في ستينات القرن الماضي والحزب الشيوعي المصري يمر بأزمة طاحنة انعكست آثاراً جسيمة على تاريخه اللاحق ولسنوات طويلة مازالت إلى الآن.. وهي رواية الرجل الذي فقد ظله وقد تحولت إلى فيلم سينمائي عرض في البحرين أيامها وشاهدناه في نهاية الستينات، وتعرفنا على روائي متميز ظلمه النقاد أو ظلم نفسه لا ندري ولكننا اليوم نعيش حقبة الحزب الذي فقد ظله ونعني بها الاحزاب الماركسية والقومية والتقدمية المدنية وقد فقدت ظلها. لا يستطيع حزب من هذه الاحزاب البحرينية التي عرفناها عن قرب قريب ان يدعي انه امتداد لتاريخ حزبه القديم وانه مازال يترسم خطى المؤسسين الاوائل فلا الماركسيون ظلوا اوفياء لتراث ماركسيتهم في بعدها المدني التقدمي ولا القوميون ظلوا أوفياء لقوميتهم في بعدها العروبي النقي، ولم تعد كتابات مهدي عامل أو حسين مروة واردة في النهج والمنهج ولا ما سطره الباحث العراقي فالح عبدالجبار تجد منهم وقتاً للقراءة في زمن اصبحوا فيه يتابعون في السهرات خطابات حسن نصر الله فيضيفون إلى النشوة نشوة قائد حزب اغتال ذات صباح حسين مروة وقتله شر قتله، وكذلك فعل مع مهدي عامل والطويلة من قادة ومفكري الحزب الشيوعي اللبناني ايام كان الحزب شيوعياً وقبل ان يسير بقيادة خالد حدادة في ركب نصر الله!! ركبوا جميعاً عربة الاحزاب الولائية ورأوا ظل تلك العربة فتوهموا انه ظلهم تماماً كما الحصان الهزيل الذي كان يجر عربة ضخمة، فتوهم ان ظلها ظله فانتفخ كثيراً ودخل سباقات ومعارك هزم فيها شر هزيمة، ورحم الله عزيز نيسين صاحب تلك الرواية العظيمة التي لم يقرؤوها وان قرؤوها لم يفهموها.. لذا ركبوا عربة الولائيين وصفقوا معهم ورفعوا شعاراتهم لتسيل دموع قادة حفروا الصخر ذات يوم بعيد ليؤسسوا حركة القوميين في مقهى قديم بالروشة، وكان التأسيس الاول يدل على علمانية ومدنية الحركة فمن المسيحي جورج حبش إلى العربي المسلم احمد الخطيب.. وما أبعد الفرق والفارق بين عربة الولائيين وعربة القوميين. ونستذكر هنا في نهاية الخمسينات بحسب روايات القوميين المؤسسين للحركة في البحرين كيف شكلوا لجاناً من كوادرهم الشابة لمراقبة سواحل المنامة والمحرق تحسباً من المتسللين القادمين من ايران في تلك الحقبة خشية من ان يكونوا طابوراً خامساً ايرانياً يعمل في الداخل البحريني لتهيئة ارضية للغزو الايراني وقتذاك كما قدرها القوميون هنا. فكيف انقلب الحال بورثتهم وصعدوا إلى عربة الولائيين وصمتوا عن إعلان جمهورية الولي الفقيه ايام محنة الانقلاب. اما الماركسيون فحدث ولا حرج فالروايات والمرويات عما عانوه من الولائيين منذ تأسيسهم الاول في الدراز وما جاورها لا تتسع له المساحات هنا ويحتاج إلى كتب تسجيل وقائع وتفاصيل ما اصابهم ووقع عليهم بوصفهم «ملاحدة كفاراً» بحسب توصيف الاحزاب الولائية للماركسيين وهم يذكرون ذلك جيداً ولديهم في الذاكرة مشاهد مؤلمة وحكايات قاسية. فكيف فقدوا ظلهم الحقيقي وكيف حسبوا ان ظل عربة الولائيين ظلهم وكيف انزلقوا إلى طريق ليس طريقهم وكيف هتفوا بشعارات ليست شعاراتهم وكيف كتبوا بحروف ليست من حروفهم وكيف تحدثوا لغة ليست لغتهم. هل هي اسئلة اللحظة المفارقة أو التي غادر فيها الظل ظله فضاعت البوصلة ولم تعد الافكار تحمل من مضامينها سوى بقايا اسماء تغيرت معانيها يوم فقدت الاحزاب ظلها ورحم الله فتحي غانم صاحب رواية رجل فقد ظله. ولكننا لن نقول رحم الله احزابنا وتياراتنا الديمقراطية المدنية.. فالبحرين ولادة ولعلها لحظة مخاض مؤلم سيخرج منها ديمقراطيون ومدنيون حقيقيون اوفياء لارث هذا الوطن في المدنية الجميلة والاستنارة الرائعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا