النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

المظلومية من عقدة تاريخية إلى ثقافة حالية

رابط مختصر
العدد 8223 السبت 15 أكتوبر 2011 الموافق 17 ذوالقعدة 1432

المظلومية عقدة تاريخية قديمة قدم التاريخ نفسه عانى منها عبيد اثينا القديمة، كما عانى منها فلاحو الرومان، لكنهم استطاعوا الخروج من اسرها عندما تغيرت الظروف وتبدلت الاحوال. وفي واقعنا المعاش نقرؤها اليوم على خلفية العقدة النفسية المعروفة عند اطباء النفس باسم «البار انويا» وهي عقدة الشعور بالاضطهاد، وهو شعور مرضي بحت لا وجود له في الواقع ولكن المريض بهذه العقدة يشعر بالاضطهاد وهماً وتوهماً حتى يتضخم به هذا الشعور ويرى كل من حوله يضطهده كما تصور له هذه العقدة التي تحتاج الى علاج نفساني طويل. المظلومية التي اصبحت عنوانا من عناوين ادارة الصراع في منطقتنا أو الادق اصبحت جزءا من ثقافة التعبئة والتجييش ضد الانظمة الخليجية العربية تتحول اليوم الى سلاح تدير به جماعات معينة الصراع وتؤججه على نحو يخلط بين الماضي السحيق والحاضر المختلف تماما والذي لا علاقة له بهذا الماضي لا من قريب ولا من بعيد ولكنه سلاح «المظلومية» وجدته بعض الجماعات فاعلا ومؤثرا وقادرا للأسف على اختراق وعي بعض المثقفين والاكاديميين والتكنوقراط والاطباء وحتى بعض التجار ورجال الاعمال. عقدة البارانويا هي عقدة فردية يصاب بها فرد من الافراد، وقد تعاني منها اسرته والمحيطون به من الاقرباء والاصدقاء، لكن خطورتها الاجتماعية تتضاعف عندما تعاني منها جماعة أو فئة أو شريحة من المجتمع تخضع لضخ وغذاء ثقافي يومي متواصل من فوق كل المنابر حتى تترسخ هذه العقدة «الشعور بالاضطهاد» أو البارانويا في المجموعة أو الجماعة لغرض وهدف سياسي تقف وراءه جهة من الجهات تدير اللعبة الماكرة بدهاء، خلط الماضي المذهبي بالحاضر السياسي خلطا يبدو عند هذه الجهة أسهل الوسائل واسرع الاساليب لاختراق الفئة المستهدفة وشحنها على ايقاعات الفكر الديني المتمذهب ثيوقراطيا والمستند كليا على انتقائية مصورة تختار من الماضي وقبل قرون مضت بعض الاحداث وبعض الحكايات لتوظفها توظيفا سياسيا لإدارة اجندتها المسيسة في الحاضر وللعبة الحاضر. عندما تصبح المظلومية ثقافة وايديولوجية تهيمن على الفكر والوجدان نصبح امام حالة نفسية جماعية هذه المرة لا تحتاج علاجا خدماتيا وتنمويا أو علاجا سياسيا واصلاحيا بقدر ما تحتاج الى علاج نفساني ثقافي فكري يحفر هناك، حيث استقرت ايديولوجية المظلومية وشرخت بوصفها ثقافة وبوصفها منظومة فكرية قد نقرأها قصائد شعرية بكائية مطولة، وقد نراها في مسرحية تراجيدية حزينة تعزف على المظلومية عزفا نازفا يفتح جروح التاريخ السحيق وتحيلها الى مشاكل الحاضر في خلطة تؤكد باستمرار على تجذير عقدة الشعور بالاضطهاد. اسقاط الماضي بكل الامة ومشاكله بكل مآسيه على الحاضر والسعي لتوظيف آلام الماضي في الحاضر العامل الاخطر في شرخ المجتمع وفي تمزيقه وتفتيته، ولدينا من شواهد تاريخ العديد من الدول والمجتمعات ما يكفي لان نتعلم منه ونأخذ العبر والدروس من البقاء في الماضي واجترار الامة بهذه الصورة الايديولوجية التي سنظل ندفع تكاليفها ويدفع المجتمع والوطن والمواطن ثمنها الكبير والمكلف على كل صعيد. لم تنجح مجتمعات وشعوب سكنت الماضي واختارت الامة وتعيشت بها وعليها.. وعلى العكس من ذلك فالشعوب التي تسامحت وتجاوزت ماضي القرون هي التي حققت التقدم والبناء والعطاء والنماء واستطاعت ان تأخذ مكانتها المتقدمة في الحاضر، ولعل اليابان مثالاً واحدا من امثلة كثيرة نتذكر منها جنوب افريقيا نموذجا ومثالا لتجاوز الماضي والذي مازال البعض يحاول توسله اسلوبا واستخدامه وسيلة لتقويض الحاضر وهدم اركانه.. فلمصلحة من يحدث ذلك.. هذا هو السؤال الذي ينبغي ان نفكك علامات استفهامه الكبيرة والخطيرة والمراوغة بنا حتى لا نترك فرصة او مساحة لان تمكر بنا جماعات في لحظة توهم نخسر بعدها كل شيء لنكتشف المكر متأخرين، حيث لا ينفع الكشف آنذاك، فاللعبة كما يبدو أكبر من اللاعبين.. فهل ينتبهون لذلك؟؟ لعله احد الاسئلة المعلقة والمتعلقة بثقافة ماضوية اسمها المظلومية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا