النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10907 الاثنين 18 فبراير 2019 الموافق 13 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

أي تقدمي.. وأي ديمقراطي ياجماعة؟!

رابط مختصر
العدد 8212 الثلاثاء 4 أكتوبر 2011 الموافق 6 ذوالقعدة 1432

في بيان له صدر مؤخرا حول التطورات الأخيرة في البلاد عبر فيه المنبر التقدمي عن القلق من تداعيات الأحداث التي شهدتها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، موحيا لقارئ البيان بأنه، أي المنبر، في حالة من التماسك الفكري والسياسي والهيكلي، مما يخوله أن ينظر لأحوال البلاد والعباد من منطلق توليه مسؤولية رأب صدوعها والخروج بها من قمقم الأزمة إلى بر الأمان دون حاجة إلى (سترة) نجاة.. ولكن عندما تنتهي من جولتك السريعة في فحوى البيان التي لا تحتاج إلى كثير وقفة أو تأمل، تدرك كم هو كارثي حجم الأزمة التي يعيشها المنبر، وكان الأحرى به أن يبدي في فاتحة بيانه قلقه من تداعيات الشروخ التي أوشكت أن تصيب جسده السياسي والتنظيمي بمقتل قبل أن يعلن من فوق منصة (دون كيشوت) الوهمية قلقه من تداعيات الأحداث في البلاد.. وأول الشروخ و(العلات)، تكمن في (مظهر) البيان الذي (صيغ) بلغة ركيكة لا تختلف تماما عن لغة أي طالب يتعلم أو يتهجى للتو أبجديات الكتابة السياسية.. وقس على ذلك الشروخ و(العلات) التي (يتضمنها) البيان.. فهو إذ يقف مع «حق كافة القوى السياسية والمواطنين في التعبير عن مواقفهم ومطالباتهم المشروعة بكافة الوسائل السلمية التي يضمنها القانون، على الأخص منها تلك المطالبات المتصلة بالإصلاحات السياسية والدستورية والرافضة للتدابير والممارسات المعطلة لبناء الديمقراطية في البلد والمعيقة له» فإنه في الوقت نفسه يتجاهل اصطفافه إبان المحنة التي مرت بها البلاد مع القوى التي ضربت بكافة الوسائل السلمية والقانون عرض الحائط وراحت تعيث في الأرض ترويعا وإرهابا وفوضى، حتى كادت أن تسهم في إعاقة وتعطيل بناء الديمقراطية في البلاد، وكان الأولى به ـ انطلاقا من ثمة مصداقية شحيحة ظل يحتفظ بها منذ بواكير تدشين المشروع الإصلاحي ـ أن يخرج عن سرب المآلات والمآرب اللاسلمية منذ تم الإعلان عن (مشروعية) إسقاط النظام، وتجاوز كل القوانين والأعراف، ورفض أي نوع أو شكل للحوار تتطلبه الديمقراطية التي (يلهج) بها الآن في بيانه.. نعم.. لكافة القوى السياسية والمواطنين ـ وأضيف ـ المقيمين أيضا، الحق في التعبير عن مطالبهم ومواقفهم، وهو حق لا ينكر مكتسباته إلا جاحد، ولكن أن يتجاوز هذا الحق حدود اللياقة السياسية والديمقراطية، وأن يعرض البلاد إلى كارثة وخيمة متعددة المخالب والأنياب، فحتما سيكون هذا الحق مرفوضا؟ وفي هذه السانحة أدعو المنبر الديمقراطي التقدمي إلى أن يتأمل النتائج التي آلت إليها البلاد جراء هذا الحق الذي يزعم (ضرورته) في هذا البيان، ويعيد النظر مليا في هذه المآلات التي كان فيها واحدا من أسباب حدوثها إبان المحنة.. ومن المفارقات التي يجهر بها بيان المنبر، رفضه لأن «تكون المحال التجارية وأماكن التسوق وما هو في حكمها، على نحو ما جرى مؤخراً في مجمع «سيتي سنتر» مكاناً للمسيرات والاحتجاجات، فهذه الأماكن يجب أن يتوفر لمرتاديها من العائلات والمواطنين والمقيمين وزوار البلاد الجو الآمن، لقضاء حاجاتهم وأوقاتهم»، ولكن ماذا عن إعاقة الخارجين على القانون الطرقات العامة واقتحامهم لأماكن العمل وترويعهم للطلبة في المدارس والجامعات واحتلالهم مجمع السلمانية الطبي ومحاولاتهم شل حركة الإصلاح والاقتصاد والتنمية في المرافق الحيوية وغيرها من الأماكن والمرافق المفتوحة والمغلقة، ألا ينبغي أيضا رفض أن تكون هذه الأماكن والمرافق مكانا للمسيرات والاحتجاجات والفوضى؟ ماذا لو لم يتم اقتحام السيتي سنتر؟ هل يعتبر حينها اقتحام الأماكن والمرافق المذكورة مبررا سياسيا وقانونيا؟ هي جيت على السيتي سنتر؟.. يا عم.. وتذهب حكمة الموازنة المنبرية في البيان إلى التعبير عن رفضهم بالمقابل استهداف المحال التجارية والمقاهي وسواها من قبل بعض العناصر، كما حدث لأحد فروع مقهى»كوستا»، أو غيره من المحال في أوقات سابقة، ولكن هذه الحكمة تناست أول من أشعل نار المحنة في البلاد وفرط العقد بسببها إلى درجة تستدعي وقتا يبدو أنه غير وارد في (تقاويم) السياسة حتى الآن، فالمصيبة التي ينبغي أن يوغل البيان في شرايينها ليست قصرا على السيتي سنتر أو كوستا كوفي، إنما تكمن فيمن سار على درب (الدوار) دون أن يأبه في النتائج الوخيمة التي سيخلفها هذا المسار، ودون أن يعلن إبان بواكير المحنة موقفه من الفوضى الهدامة والغوغائية المدمرة، فيخرج بجلده من الكارثة.. في بيانه دعا المنبر أيضا إلى ترشيد الخطاب السياسي والهتافات والشعارات المرفوعة في المسيرات والتجمعات، لتبتعد عن الإساءة إلى الأشخاص، وتتركز على المطالبات السياسية والاجتماعية في الديمقراطية والحقوق السياسية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وغيرها من الشعارات التي هي موضع اتفاق قوى المعارضة وغالبية أبناء الشعب.. لماذا لم يعترض المنبر على هذه الشعارات والهتافات إبان المحنة؟ لماذا لم ينسحب عن هؤلاء الخارجين على القانون عندما رأى المسار تغير وشعر بعزلته بينهم؟ لماذا قبل أن (يحتمي) بيافطة (الشعب يريد إسقاط النظام) إبان المحنة؟ لماذا ظل مؤازرا بصمته لخطاب دعاة الجمهورية الإسلامية؟ وهل هذه الشعارات والهتافات التي اندغم فيها إبان المحنة موضع اتفاق قوى المعارضة وغالبية أبناء الشعب؟ لماذا لم يخرج الآن في مسيرة تعلن رفضها لهذه الشعارات والهتافات التي انضوى تحت لوائها طائعا أو مجبرا إبان المحنة؟ أليس ذلك أفضل بكثير من رفض خجول يصدر في بيان ملتبس ومرتبك؟! وفي سياق آخر من بيانه يطالب المنبر التقدمي بأن تتقيد أجهزة الأمن بمراعاة معايير حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً في التعاطي مع أي احتجاجات، وفي طرق التعامل مع من يلقى القبض عليهم من المشاركين فيها، خاصة النساء منهم، اللواتي يجب تجنيبهن المعاملة المُهينة والإيذاء، ولكن لماذا تجاهل هذا البيان ما تعرض له رجال الأمن والأبرياء والآمنين من الناس من أذى وجرائم وصلت إلى حد القتل المتعمد من قبل الخارجين على القانون؟ لماذا لم يشجب أو يدين أو يخرج ببيان يعبر فيه عن رفضه لهذه الفوضى الفتاكة؟ كنا نتمنى أن يكون البيان متواضعا في توازنه فيدين العنف من الطرفين مثلا، ولكن كما يبدو أن العنف في عرف أهل المعارضة لدينا لا يصدر إلا من أجهزة الأمن، أما أهل المعارضة فليست لديهم مشكلة، حتى وإن تضرر من فوضاهم أناس أبرياء غير رجال ونساء أجهزة الأمن!! وفي بيانه يطالب المنبر أجهزة الدولة بالذات بضبط خطابها الإعلامي الرسمي ليتوجه نحو تحقيق الأهداف آنفة الذكر، بدل من صب المزيد من الزيت على نار التسعير الطائفي، وإشاعة أجواء التأزيم والكراهية، التي ألحقت وماتزال تلحق المزيد من الخسائر بوحدة المجتمع البحرين وتعايش مكوناته، ويتناسى في الوقت ذاته كل جرائم فضائيات الدوار وشبكات التقاتل الاجتماعي التابعة لها وغير التابعة التي صبت الزيت على نار التسعير الطائفي وتمادت فيما هو أكبر وأخطر، وكنت أتمنى على المنبر أن يتساءل لماذا لجأ المواطنون والمقيمون في البلاد من مختلف المكونات الاجتماعية إلى إدانة وشجب ورفض ما قام به الخارجون على القانون من فوضى وترويع وإرهاب؟ لماذا لم يدينوا أهل البيان هذه الفضائيات والشبكات التي لاتزال تعيث في الأرض تقسيما وتسعيرا وتأزيما وكراهية؟ لماذا نطالب أجهزة الدولة بضبط خطابها الإعلامي وهي لا تفعل أكثر من عرض وتحليل ما جرى إبان الأزمة؟ لماذا لا تطالبون بضبط خطاب بعض شيوخ المنابر الذين يوقدون نار الفتنة ليل نهار في قلوب أهل الطائفة؟ إن هذا البيان الصادر عن المنبر، لا يحمل في فحواه غير خطاب غير تقدمي وغير ديمقراطي، لأن أضعف الإيمان أن يكون التقدمي الديمقراطي قادرا على تحليل خطاب المرحلة الراهنة ومتوازنا في قراءته للواقع وشاخصا في رؤيته، ولكن ما مررنا عليه في هذا البيان المضطرب المرتبك، يعكس في حقيقة الأمر انحيازا واضحا لمعارضة التخريب والتهديد والترويع في البلاد..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا