النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أبعاد

مجتمع مدني بدون مدنيين

رابط مختصر
العدد 8198 الثلاثاء 20 سبتمبر 2011 الموافق 22 شوال 1432

حتى الآن لم نضبط هذا المصطلح «مجتمع مدني وجمعيات مدنية» على القاعدة العلمية والسوسيولوجية الصحيحة وما زال الخلط المفضوح بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي وبين جمعيات المجتمع المدني والجمعيات السياسية قائماً بشكل مخل في خطاباتنا اليومية وفي كتاباتنا واحاديثنا وحواراتنا والسجالات الممتدة بطول المشهد وعرضه.. ولم نعترف ان «مجتمع مدني وقوى مدنية ودولة مدنية وجمعيات مدنية» مفاهيم مستجدة علينا نحتاج معها الى وقفة استيعاب حقيقية نتواضع لنفهم ونتعلم بدلاً من ان يخرج علينا منظرون ومتفلسفون ومتكلمون وكأنهم «ختموا» مادة المجتمع المدني واصبحوا علماء عصرهم وزمانهم فيها. يدعون الى المجتمع المدني ويرفعون شعار الدولة المدنية ويصادرون في الوقت ذاته الشرط المدني ومقومات وركائز الدولة المدنية.. فكيف نفهم دعوتهم وكيف نفهم شعارهم سوى انه المتناقضات في اوضح صورها وأوضح ممارساتها المفجعة. هل يمكن ان تقوم وتتأسس ديمقراطية بدون ديمقراطيين؟؟ كان هذا أحد الاسئلة التي شغلتني مبكراً وانا اتابع الجميع يتغنى بالديمقراطية ويزايد علينا بها فيما هو يمارس ابشع اشكال العسف الديكتاتوري التسلطي في بيته وبين اولاده وفي جمعيته وفي محيطه الصغير.. ويطالب بأرقى اشكال الديمقراطية السياسية فيما يحجر ويحظر ابسط اشكال الديمقراطية الاجتماعية. فهل نستطيع وسط هذا التناقض ان نقول بصدق ديمقراطيته وبصدق وعيه وفهمه للديمقراطية وهل يمكن ان نثق به عاملاً على نشر الديمقراطية وترسيخها وهو لم يفهم ان الديمقراطية طائر بجناحين «ديمقراطية سياسية وديمقراطية اجتماعية» وبدون أحدهما او بمصادرته والغائه لا يطير الثاني ولا ترتفع الديمقراطية شبراً واحداً عن الأرض ولا تتحرك عجلاتها خطوة الى الامام بل يذهب بعض الباحثين والعلماء الى ان الديمقراطية الاجتماعية تسبق الديمقراطية السياسية. وكذلك هو مصطلح المجتمع المدني بوصفه القاعدة الاساسية والصلبة للدولة المدنية بما نطرح معه سؤال ما هي شروط المجتمع المدني وما مدى استيعاب اصحاب شعار الدولة المدنية لشروط المجتمع المدني وما مدى تقبلهم لهذه الشروط وما هي حقيقة عسفهم وقمعهم لهذه الشروط في المسلكيات والمواقف اليومية والحياتية العادية التي يطاردون فيها الحريات الشخصية والفردية والخاصة للناس ويملون عليهم شروطهم بما ينقص ويدحض شعارهم بالدولة المدنية التي لن تقوم لها قائمة حقيقية وفعلية ما لم يكفوا عن الاملاءات والمصادرات واصدار الفرمانات التي تنسف قواعد وأسس الدولة المدنية. يخلطون خلطاً فاضحاً واضحاً بين دور جمعيات المجتمع المدني ودور الجمعيات السياسية وتتداخل خطوط الجمعيات الحقوقية والجمعيات المهنية والنقابية بخطوط الاحزاب السياسية والجمعيات السياسية «الأم» وتصبح او ينحصر دور هذه الجمعيات المدنية بوصفها ذراعاً للجمعيات السياسية ثم يتحدثون عن مجتمع مدني دون ان يلاحظوا كيف قد قوضوا بنيان ذلك المجتمع المدني المنشود والوليد وألغوا أهم شروطه وهو الفصل بين السياسي والمدني وعدم التداخل بينهما. يتكلمون عن المجتمع المدني والدولة المدنية ويدعون انهم من دعاتها وحماتها ويستخدمون المنبر الديني وسلطة رجل الدين «المرشد او الولي الفقية» لتوجيهها وفرض الاملاءات عليها الصادرة بالوصايات المتعالية ولا يعرفون أبداً ان الدولة المدنية دولة خارج وصاية المرشد او الولي الفقيه وهذا شرط ليس من عندياتنا او من اختراعنا ولكنه شرط الدولة المدنية في أعرق الديمقراطيات التي يطلبون عراقتها في السياسية ويرفضون عراقتها المدنية بما يوقعهم في مأزق تناقضات ومتضادات تلغي بعضها بعضاً. من يقبل بل من ينادي ويدعو للدولة المدنية يقبل بشروطها وينادي بها ويدافع عنها علناً وفوق رؤوس الاشهاد بل ويمارس السلوكيات المدنية كنموذج ومثال للمجتمع والدولة التي يرفعها شعاراً وينقضها سلوكاً وممارسةً فيفرض املاءات متعالية سلطوية باسم رجل الدين ليفرغ دعوته من مضمونها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا