النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المقارنة المفضوحة!!

رابط مختصر
العدد 8192 الأربعاء 14 سبتمبر 2011 الموافق 16 شوال 1432

عند استعراضك مشاهد الدم الذي أريق ولا زال يراق في ميادين وساحات العواصم العربية ومدنها التي تعصف بها الاحتجاجات في هذه الأيام التي توصف بـ»الربيع العربي»، وترصد هباتها التي أخذت تتصاعد متحولة مع الأيام إلى ثورات عارمة ضد أنظمتها السياسية القائمة التي وإن اختلف البعض على دكتاتوريتها واستبداد حكامها فإن هذا البعض لن يختلف أبدا على الفساد الذي نخر تلك الأنظمة، ولا على امتهان كرامة الإنسان واحتقاره واحتكار حقوقه والسماح بالتنفيس عن بعض ما يتفق منها ومصلحة النظام القائم، وتُركز في نوعية المطالب التي رفعها مواطنو تونس ومصر واليمن وليبيا وأخيرا سوريا وتمعن فيها فإنك ستستغرب من حجم توق الشعوب إلى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وكم هي مستعدة لتقدم بسخاء أكثر من أجل بلوغ ما عجزت جمهورياتهم «المنتخبة» عن الوفاء به بعد مضي عشرات السنين من صعود نخبها السياسية إلى سدة الحكم لتسوم الجماهير خلالها شتى أنواع الوعود بالانتظار حتى تفرغ هذه الأنظمة من القضاء على «المتآمرين» الموهومين. تستطيع أن تمسك بمتشابهات كثيرة مما يجمع بين هذه الأحداث سواء كانت متشابهات تتعلق بأساليب سلطات الحكم وبطشها وطرائق تعاملها مع شعوبها الخارجة عن النطاق الإنساني، أو من الأهداف التي وحدت تلك الموجات البشرية التي خرجت عن بكرة أبيها مطالبة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في مواجهة تلك الأساليب، ويأتي على رأس هذه الأهداف التي توحدت صوبها هذه الشعوب واصطفت حولها هدف واحد وهو «إسقاط النظام»؛ للظفر بالبديل الديمقراطي الذي جاء هدفا نهائيا وغاية تلك الاحتجاجات بعد أن حدثت القطيعة بين الأنظمة القائمة والشعوب التواقة إلى الحرية. إن المرء ليعجب كيف أن هذه الأنظمة استطاعت أن تمد أنفاسها وتمدد من بقائها وتقاوم أمواج التغيير كل هذا الوقت، بل كيف أنها لم تسع إلى التغيير من تلقاء نفسها لحماية نفسها على الأقل من هذه الغضبة العامة والعارمة كل هذا الوقت، لكن يبدو أن للسلطة فتنتها وللمال رنينه، وكلاهما مما يحجب النظر عن كل ما يمور في قاع هذه البلدان الاجتماعي. والحقيقة هنا يقفز السؤال «لماذا إسقاط النظام؟»، هذا الشعار المخيف الذي رفعه أهل الدوار في نقل مجنون عما رفعه الغير في ظروف مختلفة جذريا، والإجابة عن هذا السؤال بسيطة فكل هذه الأنظمة لم تستطع على مدى أزمان أن توفر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في أدنى مستوياتها، دون اعتبار الفشل الذريع في تحسين مستويات شعوبها المعيشية إذ أنها كانت خارج دائرة اهتمام رجال الحكم؛ لانشغالهم بسلب أقوات الأجيال الحالية واللاحقة ونهبها. الثورات التي نجحت، والتي سوف تنجح في أماكن أخرى من البلدان العربية في تغيير أنظمتها السياسية، مدعوة الآن إلى تنفيذ وعودها بإشاعة الديمقراطية وكفالة الحرية واحترام حقوق الإنسان. وحتى الآن فالرؤية غير واضحة ولا أحد يعلم إلى أين تتجه الأمور في البلدان التي شملها «الربيع العربي»، وإن سؤالا في هذا الإطار ينبغي أن يسأل «هل يأتي هذا «الربيع العربي» بالبديل الديمقراطي الذي يراق من أجله هذا الكم من الدماء الزكية أم لا؟» أحسب أن الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد إن كان الذي عصف بالبلاد العربية وزعزع أمنها وأضر باقتصادها «ربيعا عربيا» أم «خريفا عربيا». ويهمني في هذا الإطار أن أجد وجه مقارنة، كما يروق للبعض التحدث عنها ويدعيها، بين الذي يحدث في تلك البلدان العربية التي إليها أشرت مع الذي حدث في البحرين، إذ إنني أرى أنه من العسف والجور مقارنة ما حدث في هذه البلدان والأساليب التي اتخذتها سلطاتها لقمع هذه المطالب، مع الأساليب التي اعتمدتها حكومة البحرين ضد المحتجين فيها الذين لم يشكلوا حتى 1% من شعب البحرين. المقارنة بطبيعة الحال مفضوحة ولا تستقيم مع المنطق، فأول الفروق التي ينبغي أن يشار إليها في هذا الإطار هو موقف رؤساء تلك الجمهوريات من شعوبها، فهناك من وصف شعبه بـ»الجرذان»، ومنهم من قال بعد مضي وقتا طويلا على أحداث بلاده «الآن فهمتكم» ومنهم من تساءل «من أنتم؟!» وفي المقابل فإن جلالة الملك أظهر مواقف اتسمت بالسمو على الدوام، فقد أعلن الحداد على أرواح الشهداء وبدأ بطرح معالجات كانت تحكمها رويّة وتبصر وحب وتسامح. فمنذ بداية الأحداث دعت الدولة على لسان ولي العهد إلى فتح حوار انقادت الوفاق إلى مواقع «حق» و»أحرار البحرين» ورفضته، وتبعتهم إلى هذا الرفض غير المبرر أبدا الجمعيات الديمقراطية الأخرى التي امتطت هي الأخرى راحلة الولي الفقيه لتعبر عن ولاء من نوع آخر تُظهر فيه جمعية الوفاق على أنها القائد الذي لا أحد يجرؤ على أن يجادله أو يقول له لا. هناك مجموعة من الإجراءات اللاحقة التي تقدمت بها الدولة للوصول إلى المنطقة الرمادية التي يلتقي فيها الكل، مثل الأمر الملكي بتشكيل لجنة تقص للحقائق معترف دوليا بحيادية أفرادها ونزاهتهم، وقبلها دعا الملك إلى مؤتمر حوار وطني شاركت فيه كل الفعاليات المجتمعية بما فيها «الوفاق» التي ضاقت ذرعا من مواجهة الحقائق المجتمعية فاختارت الانزواء بعيدا لتعبر عن مطالبها بتجييش الشارع، وهي الطريقة التي تتقن أدواتها. ثم أليست مساحة حرية الرأي والتعبير قد اتسعت، رغم الأوضاع الأمنية التي لا تزال تشكل خطرا على الأمن الوطني، حتى أننا صرنا نرى المسيرات والحشود أسبوعيا ونشهد حشدا من المؤتمرات الصحفية وكل هذه الفعاليات تقول في الدولة وفي الحكم ما لم يقله مالك في الخمر. وأحسب أننا في البحرين قد تجاوزنا أهداف الثورات العربية والمطالب التي رفعها ثوارها في الميادين والشوارع، وبتنا مذ تبوأ الملك حمد بن عيسى مقاليد الحكم في البلاد وقيادته لمسيرة الإصلاح الوطني نشهد قفزات كبيرة في كافة المجالات، ونعمل على تعميق ممارسة الديمقراطية التي جاءت بتوافق شعبي عارم في الرابع عشر من فبراير 2001، وتجذير ممارسة احترام حقوق الإنسان في سلوك المؤسسات والأفراد وقد انتقلنا بعدُ إلى مرحلة متطورة في العمل الوطني نبحث فيها عن آليات وبدائل تعزز الرفاه الاجتماعي وتنمي الرخاء المعيشي، وهذا ما كان يجب أن تركز فيه وتعمل من أجله الحركة المطلبية التي ظهرت في الرابع عشر من فبراير، فلا تَدَعُ المتطرفين من تيارات الإسلام السياسي يختطفونها ويحرفوها عن أهدافها الحقيقية بإثارة أهداف أخرى أخذت تحاكي بشكل أعمى وغبي أهداف الثورات العربية في تونس ومصر، قبل أن تشتعل في ليبيا وسوريا من بعدها، وقد اتحدت شعوبها على هدف إسقاط النظام، منطلقة من حقيقة أن تلك الأنظمة قد استنفذت دورها التاريخي وباتت عبئا على التطور والتقدم وهذا ما لا ينطبق على الحال البحرينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا