النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

أبعاد

الديمقراطية هي الواقعية

رابط مختصر
العدد 8185 الأربعاء 7 سبتمبر 2011 الموافق 9 شوال 1432

قرأنا مؤخراً أن «المعارضة» تتبرأ من مجموعة توافقات الحوار الوطني لأنها لم تتضمن مرئياتها.. وعند هذا «القرار» الذي يتبرأ مما توصل اليه حوار التوافق الوطني نقف قليلاً لنفكك آلية التفكير التي تدير بها المعارضة المسماة «ديمقراطية وتقدمية» المشهد السياسي من حولها وكيف تتعاطى مع ما لم يوافق مزاجها ويتفق مع هواها السياسي «وقد اخترنا تعبير مزاجها وهواها» بقصد مقصود لان المعارضة المسماة ديمقراطية وتقدمية يحكمها مزاجها السياسي وتتحكم أهواؤها في مواقفها المعلنة. فهذا «التبرؤ» يلغي ارادة شعبية واسعة لقطاعات مجتمعية كبيرة تمثلت في الحوار الوطني ولا يمكن للمعارضة التي تدعي الديمقراطية ان تتجاهل ارادتها التي تمثل قطاعا واسعا من القاعدة الشعبية البحرينية حتى وان اطلقت «المعارضة» صفة وتوصيف «الموالاة» على الجماعات الاخرى التي شاركت في الحوار الوطني وكانت مرئياتها تتعارض ولم تتفق مع مرئيات المعارضة لأن هذه «الموالاة» لا تمثل نفسها وإنما تمثل شرائح وطبقات وقطاعات شعبية واسعة «جماهير الفاتح» مثالا لا حصراً والطبقة الوسطى التجارية والمالية وعددا كبيرا من الجمعيات المهنية والمدنية والشبابية. ولا نحتاج لان نحيلكم الى رسالة الزعيم الافريقي الكبير نلسون مانديلا الذي دعاكم الى احترام رأي «الموالاة» الذين هم في النهاية جزء لا يتجزأ من المواطنين ومن الشعب ومن حقهم ديمقراطيا «اذا كنتم تؤمنون حقيقة بالديمقراطية» ان تحتكموا الى مرئياتهم وتحترموها دون اقصاء او الغاء او مصادرة ودون استصغار تلجأ اليه لغة استعلائية تفهم الوطنية بوصفها ضد الحكومة وضد مشاريعها وضد قراراتها. لا يمكن لأحد كائنا من كان ان يدعي وحده تمثيل الشعب والنطق باسمه الا في الحالات الديكتاتورية وفي الذهنية المستبدة التي من الواضح ان «المعارضة الديمقراطية التقدمية» وقعت في فخها وهي تغمز وتلمز من المرئيات التي تم التوافق عليها ولم تتفق مع مزاجها السياسي الذي يتمسك بإصرار فوقي واستعلائي بمرائياته فقط بوصفها الحل للخروج من الازمة واما ماعدا تلك المرئيات فهي «مسكنات وهي التفاف وهي عبث وهي لا تمثل الارادة الشعبية». هكذا تردد المعارضة فيما تزايد فصائل اخرى تصفها بأنها «دفاع عن النظام وتمسك به» وكأن الدفاع عن النظام اصبح «تهمة» بل واصبح «خيانة» في الوقت الذي ترى فيها القطاعات الاوسع من الشعب ان التمسك بأسلوب النظام من حيث تشكيل الحكومة هو صمام الامان للاستقرار والتنمية والسلم الاهلي والاجتماعي واستمرار نظام الدولة المدنية. منذ بداية التحولات الديمقراطية وانطلاق مشروع الاصلاح وخروج المعارضة الراديكالية الى السطح والعلنية فإنها استخدمت وبشكل واسع مصطلح «المعارضة» لتختزل الشعب كله فيها وفي جماعاتها وحلفائها والسائرين معها في تبعية مكشوفة. فيما تستخدم مصطلح «الموالاة» ضد كل من لم يصطف معها في توجهاتها وضد الرأي الآخر المغاير الذي يختلف مع اجندتها وايديولوجيتها لتصادر المختلف وتصادر مبدأ ديمقراطيا اساسيا ومنهجيا «الرأي الآخر» بدعوى انه «موالاة» وبالتالي فهو لا يمثل الشعب الذي اختزلت تمثيله فيها وفي حلفائها والسائرين معها حتى ولو كان عددهم لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة كما في بعض جمعيات تحالف الدوار متناسية بشكل ساذج ان الرأي الآخر هناك يظل يمثل قطاعا واسعا من الشعب بغض النظر هنا عن الاختلاف والاتفاق في المرئيات والطروحات والتوجهات لكن لا يمكن ديمقراطيا تجاوزها او الغاءها كما تفعل المعارضة عندنا وهي تحجم التيارات المختلفة والمغايرة وتحجم معها قطاعات شعبية عريضة لا تتفق حاليا وفي المدى المنظور مع مرئيات «المعارضة» وتجد فيها حرقا للمراحل خطيرا يفتح على المجهول من ناحية ويصادر مكاسب الدولة المدنية البحرينية ذات التاريخ المدني المديد من ناحية اخرى بما يهيئ لدولة «الولي الفقيه» في نسخة اخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا