النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تأملات إخبارية (شيء من الذاكرة)

رابط مختصر
العدد 8167 السبت 20 اغسطس 2011 الموافق 20 رمضان 1432

تقودك قدماك نحو مخابز الأخبار.. غالبا ما تسأل حين تصل: هل كان الوقود جاهزا؟ يأتيك الرد باردا كرغيفك الذي لم تتمكن من سل الشعرة من عجينه، ذلك أنه قد تحول قبل أن تصل إلى كتلة ثلجية كموجز الرد الذي أتاك: لم يصل الوقود بعد.. **** فاصل هل نسيت أنك الوقود أيضا؟ **** ممل ومضجر ذلك الخبر الذي يشبهنا حتى نكاد نكون هو في كل الأخبار بالرغم من اختلاف مصادرها ولحظات حدوثها.. هل نحن من ينسخ الأخبار حتى تمسخنا؟.. **** لماذا نكتب الأخبار بعيوننا وأناملنا في آن؟ هل كان الشك واردا في انتهاء صلاحية العين حين نعتزم التصدي لكتابة الخبر؟ **** عندما تكون في قلب الخبر، لحظة كتابة الخبر، إنتاج الخبر، بث الخبر، لم يعد الخبر حينها خبرا.. **** لماذا بعض الأخبار تموت قبل بثها، لماذا بعض الأخبار تموت لحظة بثها، لماذا بعض الأخبار تطاردنا في يقظتنا ومنامنا وكما لو أنها أشباح تذكرنا بذنب فظيع ارتكبناه بقصد أو دون قصد، لماذا بعض الأخبار تظل العمر كله وكما لو أنها أخبار تتجدد أو كما لو أنها ليست أخبارا؟ **** فاصل هل كانت الحرباء مصدرا لتجدد الأخبار، لأنها تبدل جلدها في كل حين وتعاكس بيئتها في كل طقس؟ **** فيضانات، أعاصير، زلازل، فتك مروع، ماذا تحتاج هذه الكوارث منا كي نعلنها خبرا يبث عبر نشرات الأخبار؟ **** لماذا كلما كتبت خبرا تخيلت صفارة الإنذار تتعقب حروفي وإن كانت هذه الحروف قد ارتوت بماء الورد ومحو الزعفران؟ **** فاصل انتبه.. أنت في عالم الأخبار.. عليك إذن أن تتذكر عيد ميلادك قبل قدومك.. **** هذا الجهاز الصغير المدعو تلفزيون.. أي عالم يحتوي حتى يكون بيتنا الأكبر.. فضاؤنا الأوسع.. قارتنا الكونية.. كارثتنا الإخبارية اللحظية اليومية؟.. **** نحتاج بعض الوقت كي نفرق بين المخــبر والمحـــقق والباث.. والخـــبر أيضا..!! **** الخبر واحد..الكتابة مختلفة، الكتابة تختلف..الرؤية كذلك.. شيء واحد لا نختلف عليه، إننا نختلف على خبر قال حقيقته قبل أن نختلف.. **** هل كان الخبر طريدة حتى تستعذب أنفاسنا اللهاث خلفه كي يكون فريستها اليومية؟ هل مذيع النشرة الإخبارية المرئية صقر المرحلة والأخبار طعمه اليومي؟ **** لماذا كلما شاهدنا فجيعة في نشرة الأخبار انقسمنا حول ما إذا كانت هذه الفجيعة تنتمي لنا أم لا.. رغم أنها فجيعة؟ **** آه ما أعظم شأنك أيها الجهاز الصغير، متلقي كل أخبار العالم ومرسلها قبلنا، لماذا نكون ثكلى دونك وأنانيين في حبك بمجرد طلبك استراحة عابرة يسترخي فيها عقلك المزدحم بالأخبار؟ **** كلما تأملت «الأخبار» أيقنت أنها قارة مضاعفة للكون نفسه.. لذا فإن أي خلل يحدث في أي عضو في جسد هذه القارة، يكاد الكون يكون على شفا انقلاب ساهمنا كلنا دون هوادة في التحضير لحدوثه، وفي رواية أخرى: يحدث الخلل لأن الكون الإخباري لم يعد يطيق برودة الرؤوس التي تعاين علته دون أن تلتهب..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا