النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

البحرين ورشة كبرى..

رابط مختصر
العدد 8163 الثلاثاء 16 اغسطس 2011 الموافق 16 رمضان 1432

إن ما مرت به البحرين من أحداث جسام ومحنوية منذ فبراير 2011، يعتبر بعد تجاوز قيادتنا الرشيدة وأهل الربط والثقة في المملكة لمهالكها وكوارثها المحتملة بمثابة ورشة كبيرة ومهمة خاضها ويخوضها المجتمع البحريني الحريص على تماسك لحمته الوطنية والإيمان بتعدد مكوناته المجتمعية.. إن كل القضايا التي طرحت إبان الأزمة خضعت لحوار مستفيض بين كافة الأطياف وبمشاركة المعنيين من الأجهزة الحكومية، بجانب المختصين والخبراء من منظمات حكومية وغير حكومية عربية ودولية، وخلال هذا الحوار تم التعرف على المثالب التي وقع في شباكها بعض الأطراف من مختلف الأطياف والمكونات والجهات الحكومية المعنية، كما تم خلال هذا الحوار ترجيح لغة الحوار والتفكير على أية لغة أخرى، فكانت الزاد الرئيسي الذي تحاول السفينة أن تعبر به إلى بر الأمان.. كانت الأزمة مخاضا صعبا، ليس لأهل الشأن والاختصاص في الوطن، وإنما لكل مواطن ومقيم على أرض هذا الوطن، فالكل شركاء لتجاوز المحنة، وكل يضع مقترحاته وتصوراته ورءاه ويخضعها لمجهر النقد والتقييم، والعاقل في نهاية الأمر من ينشد مصلحة الوطن والمواطنين فوق مصالحه الخاصة والفئوية والطائفية الضيقة والمحدودة.. في السابق كانت الورش السياسية يقتصر أمرها على أهل الشأن فقط، وإنما مع اندلاع الأزمة صار الكل مبادرا في الانخراط في هذه الورش، وصار من حقه أن يجهر بصوته الذي ظل بعضه مؤجلا لفترة ليست بقصيرة بسبب ارتكانه للصمت كملاذ وخلاص من (وجع الدماغ) .. في بداية الأزمة أوشك الكل أن يسهم في لعبة الدم والفتك فيضيع الوطن بمن فيه، ولكن حكمة القيادة ومن تعاون معها، نبهت إلى خطورة هذه اللعبة ومؤدياتها الكارثية، وهيأت كافة السبل لتجاوز هذه الأزمة، حتى استطاعت أن تخفف من حدتها، وتفتح على ضوء ذلك أبواب التواصل بين المختلفين وإن أصر بعضهم على أن يظل مختلفا مهما كانت الحلول مقنعة ومجدية، كما استطاعت أن تقرب مسافات التلاقي بين الرؤى التي كان بعضها يستحيل التئامه قبل الأزمة بسبب التشدد والتعنت .. في هذه الورشة اتسعت مساحات بعض المؤسسات الوطنية، بعد أن كانت سابقا محدود نشاطها أوغير فاعلة أو شبه لاغية، وأنموذجنا إلى ذلك جمعية تجمع الوحدة الوطنية التي استوعبت كل مكونات المجتمع البحريني، وهي سابقة ديمقراطية لم تتحقق إلا في جمعية مراقبة حقوق الإنسان .. الورشة شملت أيضا، وهو جانب مهم، طرق مكافحة الإرهاب بأشكال مختلفة وحديثة، جنبت المعنيين بها سوء الكوارث التي يحصيها بعض المنتفعين من الأزمة، في وقت لم تستطع فيه جهات أخرى في دول أخرى تجنب هذا الإشكال الكوارثي، فوقعت إلى مساءلات وإدانات من قبل دول ومنظمات دولية.. نعم.. البحرين ورشة كبيرة.. خاض الشعب البحريني غمارها بجدارة واقتدار.. وهو قادر على أن يتجاوز في المستقبل كل ما هو متربص للوطن والمقيمين فيه قبل حدوثه.. فالمحنة التي مرت بها البحرين لا يمكن أن يتخيل أي مواطن أو مقيم فيها حدوثها ثانية..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا