النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

مشهد ما بعد الحوار

رابط مختصر
العدد 8150 الأربعاء 3 اغسطس 2011 الموافق 3 رمضان 1432

يوشك حوار التوافق الوطني على نهايته وتقترب خطوات البحرين من مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد الحوار، وهو الحوار الذي جاء بعد محنة الدوار التي أخرجنا الحوار من نفقها المظلم والمعتم الذي أراد البعض الزج بنا فيه. سنؤجل اليوم قراءة نتائج الحوار، وسنؤجل قراءة سؤال ماذا بعد الحوار؛ لنقرأ في هذه المساحة دلالات غاية في الأهمية أكدها حوار التوافق، أو بالأدق أكدها انعقاد والتئام جلسات الحوار الوطني وهي القيمة المدنية التي تشكل العمود الفقري للدولة المدنية في البحرين ذات الامتداد التاريخي.. فحوار التوافق انعقد بشكل مدني وعبر رمزيات ومشاركات مدنية بالدرجة الأولى ومؤسساتية بالدرجة الثانية بما يرسخ جوهر التوجه المدني العام وبما يجذر خيار الدولة المدنية بوصفه خياراً شعبياً وحكومياً لا رجعة فيه ولا تنازل عنه، وهو ثابت وقاعدة من قواعد منهج الدولة وهو المنهج الذي سعت جماعات الدوار وحركة الدوار لتقويضه والانقضاض عليه في حركة انقلابية تستهدف أساساً الدولة المدنية وانهائها تماماً. وبعيداً عن المثاليات الديمقراطية، وبنظرة وبقراءة عميقة لواقع المزاج الانتخابي سنلاحظ أن مطلب الوفاق بإسناد رئاسة الوزراء إلى الكتلة البرلمانية ذات الأغلبية يعني إسناد رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة لها بناءً على حيثيات ومعطيات الواقع الانتخابي المضمون وفاقياً، وبالنتيجة لو حدث ذلك ستشكل الوفاق حكومة تعمل على تقويض الدولة المدنية انسجاماً وتناغماً مؤكداً وطبيعياً مع ايديولوجيتها ومع أفكارها وتوجهاتها التي تتطابق مع ايديولوجية ومع توجهات وأفكار وسياسات دولة الولي الفقيه. وقد جاء حوار التوافق الوطني ليقطع الطريق على أهداف الوفاق في تقويض واستبدال الدولة المدنية البحرينية بدولة الولي الفقيه عندما أكدت الاطياف الوطنية بمختلف توجهاتها تمسكها بالمبدأ الدستوري الذي فوض جلالة الملك باختيار وتكليف رئيس الوزراء حسب الرغبة الملكية التي هي بالأساس رغبة في استمرار الدولة المدنية كما هو العهد، وكما هو التقليد المتوارث في البحرين منذ عهد عيسى بن علي الذي تم فيه وضع اللبنات الأولى لهذه الدولة وجاء مشروع الإصلاح ليعصرنها ويحدثها ويمأسسها ويقننها بما أزعج وأقلق أصحاب مشروع الانقضاض على الدولة المدنية فكانت الحركة الانقلابية الفاشلة، وكان الحوار الوطني ميثاق تجديد خيار الدولة المدنية بوصفه خياراً شعبياً وحكومياً مجمعاً عليه. لقد تابعنا بدقة تفاصيل جلسات ومناقشات وسجالات الحوار الوطني وخرجنا بنتيجة جداً مهمة أن النقاشات والجدالات والسجالات دارت وأديرت بعقلية وذهنية مدنية وعلى خلفية الثقافة المدنية بمواريثها المتأصلة في الوعي العام. كما أن حوار التوافق الوطني شكلاً ومضموناً اكتسب منذ يومه الأول الطابع المدني البحت وهو ما يحسب وما يعد مكسباً أساسياً ومهماً في مرحلة ما بعد انقلاب الدوار الذي جاء كما نفهمه لهدم ركائز الدولة المدنية وغلق فضائها. ولو قرأنا حوار التوافق الوطني من هذه الزاوية فقط لأدركنا أننا «حكومة وشعباً» قد سجلنا نصراً كبيراً بتمسكنا بالدولة المدنية التي عززها الحوار وما توصل إليه من توافقات كثيرة تعزز بقاء الدولة المدنية واستمرارها وهو استمرار ما كان له أن يتأكد لولا أن الأطياف الوطنية قد أدركت أن ثمة مشروعاً انقلابياً على الدولة المدنية ويبشر لدولة الولي الفقيه – أو دولة الرجل الواحد والصوت الواحد والأمر الواحد.. وهي دولة لا علاقة لها بالمزاج البحريني ولا بالثقافة البحرينية التي تأسست في مطلقها في مناخات قادرة على استيعاب التعددية واستيعاب التعايش والتفاهم في نسيج اجتماعي متعدد الألوان على عكس دولة الولي الفقيه التي روج لها البعض بوصفها البديل للدولة المدنية وهو بديل فشل في انقلاب الدوار، وفشل في جلسات الحوار، وفشل في القبول الاجتماعي الأوسع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا