النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

أول الغيث درة ..

رابط مختصر
العدد 8149 الثلاثاء 2 اغسطس 2011 الموافق 2 رمضان 1432

أولى ثمرات حوار التوافق الوطني زيادة رواتب موظفي الدولة التي أعلنها جلالة الملك حفظه الله بعد تسلمه ملف نتائج ومخرجات المرئيات مباشرة، وهذه الزيادة تأتي مباشرة من حيث أهميتها بعد تحقيق الأمن والأمان لكل مواطني ومقيمي المملكة، وكلما استقرت الأمور أكثر، تمكنت الجهات المعنية بالمتعاونين معها من مؤسسات المجتمع المدني في حصد مكاسب أخرى كانت مطالب مطروحة للبحث على طاولة حوار التوافق الوطني، ويكفي المشاركون في الحوار جهدا في أنهم تمكنوا من إدارة دفة الحوار وباقتدار في ظل استمرار بعض التجاذبات السياسية الرامية إلى التأزيم واستمراره خارج دائرة الحوار وداخلها .. قد يطفر وسط هذه الأجواء أحد المؤزمين أو المأزومين فيسأل: وما قيمة هذه الزيادة إذا لم تحل ـ مثلا ـ إشكالية الدستور؟ وأنا بدوري أتساءل: وما قيمة الدستور إذا لم يعنى بالوضع المعيشي للقاطنين في هذه الأرض؟ وأيهما أولى؟ أن تتحقق بعض مطالـــــب المشاركين في الحــــــــــوار أو «تتعسر» حتى يأخذ الخلاف مداه حول الدستور بين المشاركين في الحوار ومن هم خارج دائرته؟ ويعلم الله متى ينتهي هذا الخلاف .. وقد يطفر سؤال تشكيكي آخر في حلقة التأزيم: مادامت الأمور مبهمة حول نسبة الزيادة ـ وهي عادة حكومية قديمة ـ فلماذا نرهق عقولنا وأنفسنا ونمنيها بشيء ليس بذي قيمة ولا يسهم في حل المشكلة؟ وكنت أتمنى أن يسأل هذا المتشكك بحكم العادة التأزيمية: لماذا نستعجل الأمور، إذ ربما تكون نسبة الزيادة مرضية للجميع وبشكل ربما لم نتوقعه؟ وكان الأحرى بصاحبنا المتشكك أن يسأل أيضا: كيف يمكن لأصحاب القرار أن يقروا الزيادة في ظل أوضاع استنزفت الكثير من اقتصاد الوطن؟ كان أحرى به أن يسأل أيضا: من كان وراء هذا الإستنزاف والتأزيم؟ وكيف يمكن للأمور أن تستقر إذا استمرت لعبة الإستنزاف والتأزيم؟ أليست تلك حكمة من قائد المشروع الإصلاحي أن يستجيب لأهم مطلب بالنسبة للمواطنين وهو تحسين الوضع المعيشي في ظل استمرار شبح الأزمة في الوطن؟ أليست تلك بادرة بحاجة فعلا إلى قـــــــرار شجاع لاتخاذها، خاصة وأنها اتخذت في ظل ظروف اقتضت تضحيات كثيرة من أجل رأبها؟ إن هذا القرار يعني مدى مصداقية الجهات المعنية في تحقيق كافة الأولويات المتفق عليها في حوار التوافق الوطني، وما استعجال رئيس الوزراء الجهات المعنية بتنفيذ أمر جلالة الملك بالزيادة، إلا دليل قاطع على هذه المصداقية، وما تأكيد سموه في أغلب اجتماعات مجلس الوزراء واجتماعاته الطارئة والاعتيادية مع ذوي الشأن، على النظر والاهتمام بكافة شؤون المواطنين ومحاسبة المقصرين منهم، إلا إدراك واع منه لأهمية وضرورة الالتفات لهذه الشؤون وسرعة تلبيتها، ولو وقفنا عند أغلب المرئيات التي تمت مناقشتها في حوار التوافق الوطني، لوجدنا أن أغلبها تمت مناقشته في اجتماعات سموه مع الوزراء بمجلس الوزراء، ومع المعنيين ببعض هذه المرئيات، وما تشكيل سموه للجان التنفيذ والمتابعة والمراقبة من ذوي الشأن إلا وقوف مسؤول عند كل ما يعني المواطن والمقيم في هذا الوطن .. ويبقى .. أن يكف المؤزمون عن التأزيم، ويلتفتوا إلى ما يمكن التعاون على إنجازه من هذه المرئيات التي تم التوافق عليها، إذ أن في كـــــــــــل «تأزيمة» تعطيل لمشروع قد يعم خيره كل المواطنين بما فيهم المؤزمون أنفسهم ، وعلى المؤزمين أن يلتفتوا قليلا للوراء ليروا كم عانى اقتصاد بعض الدول بسبب هذا التأزيم، وليروا كم من المليارات ضُخت من بعض الدول من أجل دعم الإرهاب في دول أخرى، فيما شعوبها تذوق الأمرين بسبب «التفقير» المتعمد والأحمق .. كان بإمكان هذه الزيادة أن تأتي مبكرا لو كان الحوار بين أهل المطالب والجهات المعنية بالحكومة قائما على التفاهم والتواضح، لا على هدر الطاقة والمال والنفس .. كان بإمكانها أن تأتي كذلك، لو حسمت أمور الاختلاف والخلاف على الممكن الاتفاق حوله في حينه، خاصة حين امتدت أيادي الصفح في ساحة الفاتح لمن رفضوها في دوار مجلس التعاون، بغية توحيد المطالب والنأي بغول الطائفية بعيدا عن كل ما فطر وجبل عليه أهل هذا الوطن من حب وتسامح وتعايش .. كان بإمكان الكثير أن يتحقق مبكرا لو قبلت أطراف التأزيم دعوات الحوار المبكرة إبان الأحداث .. ولكنها رفضت وتمادت في غيها حتى في الحوار الذي قبلت الدخول فيه ومن ثم انسحبت منه .. علينا إذن أن نقبل بما تمخض عنه حوار التوافق الوطني من نتائج ومخرجات، فهو الحاسم لكل شيء، وهو الرد الفاعل والخلاق على كل من يعتزم جر الوطن إلى الهاوية ، وهو الطريق الذي لا مناص منه لتحريك عجلة المشروع الإصلاحي إلى الأمام دائما .. يبقى الأمن والأمان مطلب مهم وملح لتحقيق الكثير من المنجزات، فمتى تم استيعاب هذا المطلب وضرورته، تم التغلب على الكثير من المشاكل التي بإمكانها أن تعيق حركة عجلة الاقتصاد في المملكة، وحركة الاقتصاد مرهون أمر نموها واستمراريتها بيد من ينشد الاستقرار، لا بيد من يستهدفه ويعيق تحققه .. مطلب الأمن والأمان كثيره تحقق بفعل جهود القيادة الرشيدة الكبيرة والحريصين على استتباب الأمن والأمان في هذا الوطن، ومن كثيره تحققت زيادة الرواتب، وننتظر تحقيق الأكثر من المنجزات مع استتباب الأمن كله في الوطن .. فهل ندرك معنى أن يكون الكل حريصا على تحقيق الأمن والأمان في وطنه؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا