النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (37)

رابط مختصر
العدد 8142 الثلاثاء 26 يوليو 2011 الموافق 25 شعبان 1432

كيف تعاملت الجمعيات السبع وغيرها مع وضع دخول قوات درع الجزيرة للبحرين؟ وبما أن الوضع الاستثنائي سياسيا للبحرين يومذاك لا يمكننا مناقشته بسهولة وسطحية كحالة فهمنا لمفهوم الغزو والاحتلال وتعريفاته وعلاقته الإيديولوجية والأمنية وارتباطه بالاتفاقيات كمظلة قانونية شرعية سواء على مستوى إقليمي أو دولي. وبما ان لكل جمعية سياسية خلفية فكرية وسياسية مختلفة، فان موقفها سيكون أيضا مختلفا بعض الشيء، مؤيدا أو معارضا، وهذا ما وجدناه ضمن البيانات الصادرة من قبل الجمعيات السبع مشتركة أو بمفردها، وعلينا متابعة وتشخيص تلك الخطابات التي تميزت، ليس بالحدة والتشدد وحسب، بل وبروح العدوانية والكراهية لقوات درع الجزيرة، وكأنها لا ترتبط بالبحرين ولا بمجلس التعاون بأية أواصر إطلاقا، في وقت شكلت منظومة مجلس التعاون لشعوب المنطقة في الألفية الجديدة مشروعا طموحا ومستقبليا على كافة المجالات والأصعدة. من تطاولوا في تلك البيانات بمفردات الكذب والبهتان، كانوا يعاكسون التاريخ وحقيقته ووقائعه الملموسة «لكونهم نسوا ربيع براغ المرحب به من جهة والمرفوض من جهات أخرى وأسعدهم ربيع البحرين وهناك أمثلة كثيرة لمفارقة المقولة» ولكن يبدو أن الموقف من النظام في المملكة ومنظومة مجلس التعاون ظل في ذهن المعارضة ومن في دائرتها مشوشا ولم يفصل ما بين موقفه السياسي العام واللحظة التاريخية لمنظومة العلاقات الداخلية لمنظومة مجلس التعاون وبلدانه. لقد كانت شعوب المنطقة تفهم تلك المنظومة على أنها وحدة متكاملة ولا يمكن فصل اقتصادها وسياساتها عن أمنها ومصالحها، ولا يمكن قبول جزء وترك جزء آخر من مشروع التكتل التاريخي المتصاعد في بنيته وعلاقته الوطيدة. في 13 مارس صدر بيان للجمعيات السبع من سطرين عن قدوم قوات خليجية رافضة المساس بسيادة الدولة «لاحظوا عبارة قدوم»! في 19 مارس بيان آخر للجمعيات السبع والائتلاف حول «قوات درع الجزيرة وتدهور وخطورة الأوضاع في البحرين» حيث أشار البيان الى «سحب قوات الأمن والجيش الى ثكناتها وإعادة قوات درع الجزيرة من حيث أتت!!» في 14 مارس صدور «بيان عاجل» وقعته 15 منظمة غالبيتها تابعة للجمعيات السبع بصيغة: «نحن الموقعون على هذا البيان إذ نرى إرسال القوات العسكرية الخليجية وخاصة السعودية القادمة للبحرين، فإننا نعلن استنكارنا لهذه الخطوة الخطيرة التي تعد احتلالا أجنبيا واعتداء خطيرا على ارض وشعب البحرين. هذا الاحتلال هو تآمر على شعب البحرين الأعزل، فإننا نؤكد على حق هذا الشعب المشروع في مقاومة هذا الاحتلال الأجنبي»، كيف وقعت الجمعيات السبع على صيغة من هذا النوع «اللهم جماعة الدوار يسطرون ما يريدون، بل ولم تخرج جمعية تستنكر هذا البيان العاجل في حالة انه بيان مفبرك». في 16 مارس يصدر بيان من الجمعيات السبع تحت بنط: بشأن اعتداء القوات البحرينية والسعودية على المعتصمين في دوار اللؤلؤة وتستنكر الجمعيات السياسية الهجوم الوحشي المتعمد، الذي قامت به قوات الأمن والجيش البحريني وقوات الاحتلال السعودي بمحاصرة واقتحام مستشفى السلمانية الطبي. ويؤكد البيان قائلا: نطالب الحكم بإبعاد البلاد عن أجواء التدخل الإقليمي في الشؤون الداخلية، وذلك بضرورة خروج السعودية والخليجية فورا «ومن الملاحظ أن بيانات الجمعيات السبع لا ترقم!» وقد تم اتهام القوات السعودية بشن اعتداء على المعتصمين في الدوار بالإشارة الى طائرات الاباشي! وفي 24 ابريل 2011 أشار بيان الوفاق بالقول: «تؤكد الوفاق من موقعها المتقدم في المعارضة «لننتبه الى عبارة موقعها المتقدم بما توحيه من دلالات معبرة لكل من يحاول سلب ريادتها» على ثوابت الوحدة الوطنية ممثلة في الشريعة الإسلامية السمحاء بمختلف مذاهبها الخ..، ورفض مختلف أشكال التدخل في شؤون البحرين المحلية». سنلتقي بتعبيرين للخطاب الأول عبارة الأجنبي والثاني الخارجي، وكل ما هو أجنبي خارجي ولكن ليس كل ما هو خارجي أجنبي، فمجموعة دول مجلس التعاون لا تنظر لعلاقاتها بالأشقاء علاقة الأجنبي والعكس هو الصحيح. ولكن الوفاق ترى «الرفض لكل الأشكال» في التدخل متساويا فليس هناك فرقا بين إيران والسعودية في عرف وأخلاقيات وموقف الوفاق! ولكي تخلط الأوراق بخطاب الخبث السياسي، فإنها لا تجرأ بتحديد تلك الحالة الهلامية، وإن وجدناها في لقاء المحمود/ علي سلمان، معربا عن إمكانية الاستدعاء وطلب الدعم من الجمهورية الإيرانية في حالة التعرض الى الشيعة في البحرين بل وألمحت «الوفاق» الى بعد الصراع الإقليمي موحية بأن هناك قوة موازية للسعودية في الجوار دون أن تجرأ بذكر اسم الجمهورية الإسلامية». حيث ذكر أمين عام الوفاق علي سلمان في مؤتمر صحفي بتاريخ 31 مارس 2011 نقله حسن المدحوب في جريدة الوسط «مخرج الأزمة سياسي لا أمني» حيث قال: «نحن لا نريد أن تتحول البحرين الى ساحة صراع إقليمي، وندعو أية دولة الى عدم التدخل في شؤوننا، نحن مع إيجاد حل محلي أما التدخلات الأجنبية فهي غير مقبولة». فهل نحن بحاجة لتفكيك النص وما وراءه ومعناه وما هو مضمر ومعلن ومخفي، يوشي بنفس التهديد المبطن بعبارة نحن لا نريد!! «وتكملتها «ولكن بإمكاننا أن نفعل» هذا ما امتنع عن قوله مباشرة». في 13 مارس نلتقي ببيان ثلاثي لجمعيات التيار الوطني الديمقراطي «التجمع القومي- وعد- المنبر التقدمي» الذي ندد بالحملة الإعلامية المسعورة ضد المعارضة «صار الثلاثي مدافعا عن المعارضة لا التيار الديمقراطي» وكيل الاتهامات الباطلة «لكافة» الجمعيات السياسية بالارتباط بالخارج وتنفيذ أجندة خارجية، ويشدد البيان بقوله «وقفنا دائما ضد أي تدخل في شؤون بلادنا الداخلية من كافة القوى الخارجية «لاحظوا عبارة كافة فيما الخارجية أصبحت اخف من الأجنبية، بحيث لا نلمس التساوي بين جانبين قوات درع الجزيرة والتدخل الإيراني الممكن»، ولكن في النهاية هناك خط رجعة وبراغماتية من خلال فقرة «ونظرنا ومانزال ننظر لأمن البحرين بصفته جزءا من منظومة الأمن الخليجي والعربي» وتأكيد الهوية العربية لبلادنا «حتى وإن وقفت تلك الأصوات خلف قناة العالم التي هويتها واضحة كالشمس وطموحاتها لا تغيب عن النظر والعقل» يبقى من الأهمية الإشارة في ذلك المؤتمر لرئيس اللجنة المركزية بجمعية وعد الأخ عبدالحميد مراد الذي قال: «أية اختلافات بين شعب البحرين يجب أن تحل بين أبناء شعب البحرين، وحتى إذا قالت الدولة أن الأولوية الآن للأمن، فنحن معها، ونؤكد على أن يشعر جميع المواطنين بالأمن وتكون هناك أجواء هادئة»، وأضاف «البحرين جزء من منظومة الخليج «يقصد مجلس التعاون وهو تعبير جيوبولتيكي أدق!!»، ودول الخليج لا بد وإنها تهتم باستقرار البحرين» بينما كان بيان وعد في 18 مارس عنيفا كرد فعل على الاعتداء على مقرها الرئيسي فأشارت بالقول «وفي ظل الأحكام العرفية التي أعلنها النظام السياسي بعيد دخول قوات درع الجزيرة ومشاركتها في قمع جماهير الشعب، حيث شاركت في عمليات المداهمة وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين العزل واعتقالهم في أماكن مجهولة «ظاهرة الاتهام المرتجل احد الأخطاء الجسيمة للذهنية السياسية والقيادية دون تمحيص للأمور». بعد أسبوعين سنقرأ لوعد موقفا واضحا لا غبار عليه يعبر عن انتقال في الموقف من حلقة الصقور الى حلقة الحمائم، فالتشدد لا يضيف للنار المشتعلة إلا حريقا مدمرا، ليس لوعد وحدها وحسب بل ولكل التيار الوطني الديمقراطي، الذي تجلبب بعباءة الوفاق وتوابعها ودكاكينها الخلفية، فضاعت خطوات حركة التقدم تحت سواد العمائم الحزبية. فهل مازالت قوى المعارضة في الدوار تصرّ على أن قوات درع الجزيرة قوات احتلال أجنبي أم أنها مستعدة لإعادة قراءاتها للتاريخ السياسي الحديث لكيان منظومة مجلس التعاون؟ الذي نتعطش لأمواله ونبلع ريقنا، ولكننا نتوارى عندما نشهد دخول الدبابات دون أن نعرف (أو نتجاهل) هدف تلك القوة العسكرية ورسالتها الرمزية والسياسية لإيران أثناء الأزمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا