النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

لا تأتمنوا (الأمين) أمانة!!

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

الوطن أمانة في أعناق من يتولون القيام بمسؤولياته.. وبالتالي ينبغي على من يتولى هذه المسؤولية أن يدرك تماما بأن أي منزلق أو تلاعب بهذه المسؤولية، من شأنه أن يقود الوطن والمجتمع إلى تهلكة جحيمية، ربما يصعب بعدها الفكاك من كل ما يترتب عليها من كوارث.. فكم من أوطان ضاعت و(سحلت) هويتها وتفتت كيانها بسبب التفريط في هذه الأمانة، وكم من مجتمعات وقعت في فخاخ التقسيم والطائفية المقيتة بسبب خيانة الأمانة للوطن، وكم من أوطان آلت إلى غيرها ومسخت هويتها بسبب هذه الخيانة.. ولعلنا نكاد نكون على شفير هذه الكارثة بسبب إسناد مهمة (الأمين) العام إلى غير من ينبغي أن يؤتمن الوطن إليه، خاصة بعد تداعيات حوار التوافق الوطني وانسحاب جمعية الوفاق منه بسبب (لكلكة) معهودة سبق أن مارستها في مؤتمرات سابقة، أو متوقع أن تمارسها حتى قبل قبولها الدخول في الحوار.. ولعل الأكثر كارثية، التوافق (المضمر) معها من قبل (الأمناء) العامين لجمعيات (وعد) و(التقدمي) و(القومي)، والذين دخلوا الحوار تحت عباءة إصلاح ما يمكن إصلاحه من أخطائهم التي وقعوا فيها أثناء محنة البحرين الأخيرة، وما يمكن أن يتم التوافق عليه مع غالبية الجمعيات السياسية والأهلية والمشاركين في الحوار، ولكن الأمور تغيرت بمجرد انسحاب الوفاق من ساحة الحوار، وكما لو أن لغة (التأزيم) التي مارسوها أثناء المحنة، لازالت تلقي بظلالها على أغلب، بل كل مواقفهم السياسية المتشددة والمتعنتة والمراوغة، أو كما لو أن (زعامة) الوفاق هي التي لازالت تقود هذه الجمعيات وإن هم إلا ظل يتخفى تحت عباءة الوفاق.. في حوار التوافق الوطني تم الإتفاق على أغلب المحاور الرئيسية، ولكن الوفاق وأمناء الجمعيات التابعة لهم وإن (تعلمنت)، (تلكلكوا) بمطالبهم السابقة التي لا يستريح لها بال إلا إذا تغير النظام برمته، دون أدنى وقوف عند المطامع الإيرانية والأجنبية الأخرى التي تروم استهداف الوطن وتمزيق لحمته، بالرغم من الإدانات المتسارعة للتدخل الأجنبي من قبل هذه الجمعيات بعد انتهاء أمر كارثة الدوار.. أوجه مزدوجة، وانتهازية مروعة، يمارسها أمناء هذه الجمعيات في سلوكهم السياسي تجاه ما يحدث في البحرين، إذ إنه بعد أن انتهى أمر الدوار توجهوا بالاعتذار للنظام ولمن وقف ضد ذهاباتهم الخرقاء، وبعد أن استجدت واستفحلت في الساحة أمور أخرى تصعيدية واستهدافية، كالتدخل الأمريكي والضغط غير المقبول منه على النظام، وكالتدخل السافر وغير المسؤول لبعض منظمات حقوقية ومهنية دولية في شأن البحرين الداخلي، ازدادت حدة شوكة هذه الجمعيات، وبدأت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تناقض ما كان منها بالأمس القريب، وتعود إلى سابق مآربها (الوفاقية) في التشدد والتهديد بالعودة إلى ما كان إبان الأحداث الأخيرة والمريرة.. السؤال: لماذا لم يقبل هؤلاء (الأمناء) التنازلات التي قدمت لهم من قبل ولي العهد إبان الأحداث على طبق من ذهب، بينما أصبحوا يلحون على تحققها الآن في الحوار؟ لماذا توقفت إدانة الجمعيات الثلاث (وعد والتقدمي والقومي) ورفضهم للتدخل الأجنبي بعد صمت الوفاق عن هذه الإدانة إبان انعقاد حوار التوافق الوطني؟ لماذا قبلت إحدى هذه الجمعيات أصوات نشاز في اجتماعاتها الأخيرة مع أعضائها تنادي بإسقاط النظام وتبرر ضرورته، دون أي تعليق من أمينها العام أو من ساعده في الأمانة؟ أي أمانة تلك التي تصمت عن الذهابات الحمقاء لإسقاط النظام أو تكريس الطائفية؟ لماذا هؤلاء (الأمناء) لم يدينوا جمعية الوفاق في المحور المتعلق بالطائفية وهو أخطر المحاور في حوار التوافق الوطني، والتي ترفض أن يكون نسيجا مجتمعيا يشمل كل المكونات؟ أليس ذلك إقرارا منهم باستمرارية الأزمة في البحرين وتعقيدها بأكثر مما ينبغي؟ أليس ذلك إقرارا منها بنوايا إيران المقيتة نحو طأفنة الشارع البحريني؟ إن مثل هؤلاء (الأمناء) لا يمكن أن يؤتمنوا على الوطن، طالما هم يمعنون في صناعة (القطيع) الذي لا رأي له إلا بما يحسمه ويقره الأمين، وما ينضوي تحت لواء من يؤمن ويؤتمن على (ولاية الفقيه).. فالمشكلة إذن مضاعفة ومتفاقمة، حيث الأمناء العامين في (أمانة) الوفاق، وحيث من والاهم لا كلمة له إلا بما شاء الأمين.. كيف نفسر صدور بيانات احتجاجية واعتراضية مغالية في حوار لم ينته بعد؟ كيف نفسر قبولهم الدخول في الحوار وهم لا يصغون إلا إلى أجندة غير التي يمكن أن تطرح في الحوار الوطني؟ إنهم يريدون أن تلبي مطالبهم بالرغم من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها وكادت تودي بالوطن وأهله الآمنين إلى كارثة لا يحمد عقباها.. يريدون تبييض السجون وهم الذين يدفعون الكثير من الشباب إليها بفعلتهم اللامسؤولة تجاه الوطن.. يريدون أن يصدر القانون منهم كي يكون منصفا ومتوافقا عليه من قبلهم.. فإن كان المخطيء منهم في حكم القانون مجرما، فهو بريئ ومحق في ممارسته الديمقراطية والحقوقية.. وإن كان المصيب محقا في إدانتهم لاختراقهم القانون فهو مجرما.. ولا تشاءوا إلا بعد أن تشاء الوفاق وإمعتهم من الجمعيات الثلاث .. فكيف نأتمن الأمين الوطن أمانة وهو أول من يقدمها لمذبح الكارثة ؟ّ!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا