النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بين مستنقعهم وماء نرسيس ..!!

رابط مختصر
العدد 8135 الثلاثاء 19 يوليو 2011 الموافق 18 شعبان 1432

كنت أعتقد أن فضائية العالم هي القناة الوحيدة بلا منازع في رصف واختلاق الأكاذيب والتزوير والتزييف والفتن قبل وإبان وبعد الأحداث المؤسفة التي مرت بها البحرين، وتأتي من بعدها بدرجات متفاوتة فضائيات أخرى تنضوي تحت لواء «أباطيلها»، ولكن عندما باغتني منتدى «مرآة البحرين» بحزمة من البيانات والمقالات والأخبار والأفلام المصورة وأنا أحاول تتبع بعض القضايا ذات الشأن المحلي، وقعت في حيرة من أمري، وبت لا أعرف بالضبط من «ألهم» الآخر «ملكات» الكذب والتزوير، «العالم» نفسها أم مرآة البحرين؟ لقد ارتبطت المرآة في موروثنا الميثولوجي والاجتماعي والفلسفي والثقافي بالحقيقة، كونها العاكس مباشرة للوجه دون تدخل أو تزييف أو تغيير، ولكن «مرآة البحرين» كما يبدو من خلال ما تبثه من اختلاقات كذبية فظيعة التهويل، هي في حقيقة الأمر لا تنتمي تماما إلى أي حقيقة مجردة بعيدة عن أي «هندمة» طارئة سوى حقيقة امتهانها واحترافها لعبة الكذب والتضليل، ولعل هذه المرآة هي المغذي «الحقيقي» للأكاذيب التي تبثها قنوات الكذب والتزييف والفتن في بعض الدول المجاورة وغير المجاورة، ويبدو أن «التماثل» في اختلاق هذه الألاعيب «المضحكة» بينها وبين تلك القنوات، هو ما مكنها لأن تكون «توأما» ضالعا في كذبه لهذه القنوات إلى درجة لا يمكن معها أن تميز هذه عن تلك .. يتولى مهمة «تلميع» هذه المرآة، عدد من الصحفيين و»المثقفين» الذين أسعفتهم خبرتهم التحريرية و «التخيلية» المريضة على اختلاق «حكايا» و«قضايا» و«زوايا» من شأنها أن تكون ذات قابلية للتصديق لدى من توهم فيهم «النزاهة» و«الأمانة» المهنية ، أو لدى من أيقن بأنه لا حقيقة يمكنه رؤيتها غير تلك التي قرر أن يراها، وبالتالي تكون هذه المرآة العاكس «الحقيقي» لمن لا يرى الحقيقة إلا من وجهها غير الحقيقي والممسوخ .. من هذه المرآة رأى «الراؤون» قتلى لم نرهم، و»ثوار» رأيناهم يمعنون في «تشريخ» الوطن وشق صفوفه وتمزيق وحدته، ومفقودين تجاوز عددهم بحكم «المبهم» عدد سكان البحرين .. ورأى «الراؤون» أيضا أن كل الثورات حتى لو كانت سوداء مبرر حدوثها مادامت تخدم مصالح ومآرب الدسيسة الطائفية في البلد، وأن كل المعتقلين أبطال حتى لو كانوا جناة مادام الحكم وقع عليهم أثناء قيامهم بواجبهم «الوطني»! ورأى الراؤون فيما رأوا ، أنهم أبرياء من كل تهمة وجهت أو ستوجه إليهم مادام سيل الكذب مستمر في لي عنق الحقائق والأدلة ضدهم عبر تواصلهم المحموم مع كل منظمات حقوق الإنسان بلا استثناء، حتى مع من كشف كذبهم وألاعيبهم .. هؤلاء لديهم قدرة غير عادية، بل خارقة، على صياغة النفي وتغيير وتزوير الأحداث والوقائع وأمكنة حدوثها، حتى دون أدنى وقفة لتأمل أو تقليب أو إعادة نظر، فمهمتهم الأساسية التي نذروا نفسهم من أجلها، هي إذا قالت الحكومة «حدث ذلك»، قالوا «لم يحدث»، وإذا قالت الأصوات المحايدة «لدينا بعض التحفظات»، قالوا «نجزم»، وإذا قالوا هم «لدينا الحقيقة» وجب على الآخرين أن يصدقوا ويصمتوا .. الأغرب من ذلك، أنهم يرون البحرين من مرآة ليست في البحرين، وإنما خارجها، وإذا دعتهم البحرين للنظر إلى المرآة من داخلها و»عليكم الأمان»، زعموا أنهم سوف لن يروها إلا من الخارج، وممن؟ للأسف من فئة تريد وتصر على أن ترى البحرين من مرآتها هي، وأي مرآة يا ترى هي تلك التي ترى منها؟ عليكم أن تسألوا المرآة ألف مرة إذا كانت هي تلك التي يرون وجوههم فيها أو تلك التي ينبغي أن تسأل عن هذه الوجوه وما هويتها ؟ مثلما الحقائق تختلق وتزيف ، كذلك المرايا ..!! وآخر تلويحاتهم وتهويماتهم «الدوكنشوتية»، اتهام أعضاء مجلس إدارة أسرة الأدباء والكتاب الجديد ومن وقف معهم من الأدباء والمؤسسين بالعمالة والتواطأ ، ورصف أكاذيب تحريضية ضدهم، ولا شيء مما ذهبوا إليه يمت إلى أي حقيقة تتصل بغير مرآتهم الكاذبة ، ويبدو أن من رصف هذه الأكاذيب في درب الحقيقة واحد أو بعض ممن خانته بطولاته الدوكنشوتية أثناء الأحداث ، فراح مهووسا مهلوعا يتهم ويخون فيمن جاء بديلا له ومسعفا لكارثة ربما مؤداها «تشميع» الأسرة بسببه ، وعندما لم يجد مخرجا آخر بعد استقالته ، راح «يتحجج» ويحرض أعضاء آخرين من الأسرة ، بضرورة إبقاء أسرة أدباء وكتاب البحرين كرمز لتاريخ نضالي بدلا من تغييره إلى مسمى اتحاد أدباء وكتاب البحرين ، فالذين اتفقوا على هذا المسمى هم عملاء ويريدون تغيير المشهد التاريخي النضالي لأدباء وكتاب البحرين ، تخيلوا .. !! ما أسهل الكذب والتخوين لدى من سلم أمر هذا الكيان إلى قادة ثورة الظلام .. فمن أي مرآة يا ترى هم بعد يرون ؟! ما أروع نرسيس الذي حينما تأمل وجهه في نقاء الماء وجده أكثر جمالا وألقا ، فهل كانت عيون هؤلاء شاخصة في المستنقع حتى تمعن في تشويه نقاء ماء نرسيس ؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا