النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (34)

رابط مختصر
العدد 8133 الأحد 17 يوليو 2011 الموافق 16 شعبان

تستوقفنا في البيان الصادر عن مسيرة الوفاء للشهداء بتاريخ 22فبراير 2011 عبارة «يستوجب بعد هذه الانتفاضة الجماهيرية علاجا جذريا وشاملا». فنلمس تعدد الخطاب السياسي في شارع المعارضة ودوارها المرتبك، بين مفهوم الانتفاضة والثورة، يكمن التشوش والأحلام والرغبات والواقع المحسوس. إنها أصوات متعددة متداخلة متباعدة في تشخيصها للحظة السياسية. وسيصبح شهر مارس، الشهر الذي تفتقت فيه كل حواس الجمعيات ببيانات سياسية صاخبة ملوحة بكل أنواع التهديد والتحذير والتصعيد، والتدجيل بالأباطيل أحيانا، ففي تاريخ 2 مارس 2011 المكتب السياسي للمنبر التقدمي يجتمع لمناقشة التطورات السياسية العاصفة التي يشهدها وطننا هذه الأيام ـ حسب لسان حال البيان ـ وفيه تم تحديد موقف التقدمي من التطورات الجارية مؤكدا على القضايا التالية: الإشارة الى أن دستور 2002 اخل بما نص عليه الميثاق «طبعا المنبر يعرف ذلك مسبقا ولم يفتح فمه من قبل ولكن حماسة الدوار والجمعيات (الشقيقة) وحدها من حرك خوالجه المنسية أيام الانتخابات» من فصل للسلطات ويشكل في الكثير من جوانبه تراجعا عن دستور 1973، ثم يعرج البيان في التأكيد على الشعارات الوطنية الجامعة ثم التحذير من جره الى الصدام. وأكد المنبر على أن أجهزة الأمن هي من استخدم القوة منذ اليوم الأول للتحرك «ولكن لا يوجد إشارة الى أن التحرك خارج نطاق القانون» ثم التأكيد على مفهوم «الاقتحام الغادر» دونما مبرر ـ سوى الرغبة في.. إرهاب الشعب والانتقام.. من المعتصمين. ويواصل البيان بالدعوة الى تهيئة أجواء هذا الحوار «حوار ولي العهد بعد أن وجدنا كم هو البيان متشددا وفي ذات الوقت براغماتيا طيعا للحوار مع مؤسسة وحكومة تميزت بالغدر وغيرها من النعوت!!» ومن بينه سحب وحدات الجيش من العاصمة «خطاب متماثل مع الوفاق وتيار التصعيد وغيره» وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين في قضايا الرأي والتعهد «وهذا طلب أي التعهد يند عن عدم الثقة في حكومة غادرة» بعدم استخدام العنف ضد المحتجين «فيما المحتجين في الدوار كان لهم حق تعليق رسومات المشانق وترديد الهتافات الجامحة والشاطحة في الحكم ورموزه!!» والإقدام على تدابير ثقة باستقالة الحكومة الحالية «سقف عال من المطالب الحالمة»، باعتبارها مسؤولة عن الطريقة الخاطئة التي أديرت بها الأمور في البلاد خلال أكثر من أربعة عقود وتشكيل حكومة انتقالية لإدارة عملية سياسية تؤدي الى تسوية تاريخية قابلة للبقاء ومبنية على قواعد الملكية الدستورية، وما تقتضيه ذلك من إصلاح دستوري شامل.. ينسجم طرح المنبر في الأسس والمضمون مع توجهات التيارات الدينية المتشددة حتى بدا المنبر فرعا ودكانا سياسيا للوفاق وجماعات الجمهورية الموعودة. ولكن في ذات الوقت عكس البيان قلقه من الانزلاق للفتنة الطائفية، وعدم الدفع بها الى مسارات ليست محل اتفاق من جميع قوى المعارضة.. فيما هو عمليا اصطف في طابور حركة سياسية طائفية طغت على المشهد السياسي وسيطرت على كل مساراته، فبات المنبر كيانا بائسا وتبعيا بل وذيليا الى أقصى الحدود. بين قطبي القلق لدى ساسة المنبر والانجرار نحوه والسقوط فيه، فقد كان يدرك الخطيئة السياسية ولكنه لم ينتشل نفسه من وحلها، وهو الذي قال في البيان: «في ظروف البحرين شرط نجاح أي تحرك للمطالبة بالحقوق هي وطنية هذا التحرك،؟ أي شموليته في التعبير عن كافة مكونات الشعب» ولكن هذا الوعي التاريخي للماركسيين تضاءل في حموة وزار الردح الطائفي بكل ضفافه، فلم يجد البيان مخرجه وضالته للازمة إلا بالرجوع نحو حنين الماضي وحركته الوطنية في الخمسينات فسطر البيان: «الدعوة الى تشكيل هيئة وطنية مشتركة على غرار هيئة الاتحاد الوطني وبناء جسور التواصل، تتفق على برنامج واضح للإصلاحات السياسية الدستورية وتعزيز مبادئ المواطنة والعيش المشترك». ترى هل كان تيار المشروع الوطني الديمقراطي والخيار والبديل الوطني عن شبح الطائفية بإمكانه أن يلعب دورا فعالا وهو ممزق بين خياراته ووعيه المسكون في صخب الدوار، وشعوره الجديد النابع من قيام ونهوض كتلة سياسية جديدة أفرزتها المخاوف الطائفية نفسها، ليبرز تيار وحدة التجمع الوطني كتعبير مواز في الضفاف الأخرى من قطبي الصراع الطائفي «ثنائية الشيعة مقابل السنة» فيما كان وظيفة التيار الثالث ظل غائبا وتائها بين وعيه وعواطفه، فانسحب نهائيا كعجينة لينة في يد وسطوة الدوار ومن قام بتشييده سياسيا منذ باكورته الأولى في الرابع عشر من فبراير، وكان على المنبر التقدمي ومن معه من ثالوث اليسار الأعرج، أن يبقى بعيدا عن تلك المغامرة ويرفع شعاراته ومطالبه ويسّير جمهوره «حتى وإن كان قليلا وصغيرا ولكنه في رؤيته يحمل موقفا تاريخيا صائبا» ويردد هتافاته بالطريقة التي تناسب برنامجه وخطه السياسي، الذي لا ينبغي أن ينقلب في زحمة الحماس فجأة وكأنما لا عين ولا قلب لهذا الكيان السياسي الوطني، الذي بسلوكه الأرعن جعل من المنبر التقدمي ـ بفعل الواقع والحقيقة ـ بتقسيم صفوفنا الى ماركسيين سنة وماركسيين شيعة ـ فيما كنت أدرك أن الماركسيين فوق كل الطوائف والأعراق بمنهجهم ونظريتهم ومواقفهم الإنسانية والطبقية. وبعد الطامة الكبرى (catastrophe ) يخرج علينا قادة المنبر بورقة جلها التسويف والتبرير، بل وصمت تلك الممارسات بالأخطاء دون أن تنعتها «بالجسيمة أو الفادحة» وإنما مجرد أخطاء كجل الأخطاء الطفيفة في تاريخ المنبر القصير خلال عقد من ولادته، وبمعنى حقوقي وقانوني مجرد جنحة لا تستحق أخذها لقاعات محاكم جنائية !!. وسنتفرغ للورقة لاحقا بالتحليل والمعالجة، فهي في غالبها نصوص مجتزئة من البيانات الصادرة أثناء الأزمة تم ألحقاها بالورقة النقدية «البائسة» كخمول فكري عاجز لقيادتها، حيث اختفت حقائق مشينة مارستها القيادة في فترة الأزمة! ومنحت نفسها تعبير «الأكثرية الساحقة !» متناسية كذلك مفردة «والمسحوقة» أيضا في وعيها وموقفها بروح الانقياد الستاليني الأعمى. إذ لا يجوز أن تفرح المنزلقين بالخطيئة حالة ومبدأ الأكثرية والأقلية، وإنما الحقيقة هو أين كان يكمن أساس المعضلة فيمن كان مخطئا أو صائبا بين تلك الأكثرية والأقلية !!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا