النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

في شأن الحوار!!

رابط مختصر
العدد 8129 الأربعاء 13 يوليو 2011 الموافق 12 شعبان 1432

شخصيا أفهم الحوار، على أنه لغة تخاطب حضارية لا تحتمل الشروط وإلا فقد حضاريته، وبأنه حديث بين اثنين أو أكثر يُحيّن وقته بشكل طوعي أحيانا وبشكل مرتب له ومنظم أحيانا أخرى عندما تتباعد المواقف والرغبات أو تتصادم وتختلف، يؤمّل منه فتح أفق جديد على فكرين مختلفين أو مجموعة من الأفكار التي يتقرر وفق اتفاقات ما الأخذ بأكثرها تقاربا. وفي هذا الإطار يمكن القول إن الحراك المجتمعي المتفاعل مع دعوة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رعاه الله وأبقاه وجعله ميزانا للعدل والمساواة، إلى الحوار التوافقي الوطني الشامل الذي نشهده ونعايشه لحظة بلحظة قد استجاب بشكل أمين إلى مفهوم الحوار شكلا أرقى من أشكال ممارسة المواطنة ووجها أمثل من وجوه مبادئ العيش معا. لقد ولدت دعوة جلالته الحصيفة إلى الحوار موعدا تاريخيا مفصليا جديدا حاسما في مسيرة البحرين التاريخية إلى ضمان مجتمع العلم والعمل والحوار والعقل والمواطنة، وهو ما شرّع، من وجهة نظري، الاهتمام المجتمعي والإعلامي الكبير بهذا الحدث. إن طرائق تعاطي الإعلام والمجتمع بكافة مؤسساته وأفراده مع الحوار الوطني، وحيويتهم في شغل الفضاء الوطني بمحاور الحوار وجعلهم له محل نقاش عام يسري في كل زوايا الوطن ليطغى على أي نقاش أو حديث آخر حتى ليبدو أن المجتمع يمد المتحاورين بتغذية راجعة، يبعث على التفاؤل ومن المؤكد أنه سيفضي إلى تعزيز الرغبة المجتمعية في الوئام ودرء مسببات السوء التي ما انفك يستزرعها أعداء من الداخل ومن الجوار الإقليمي، هذا الجوار الذي تثير حنقه سيادة السلم الأهلي والوئام الاجتماعي بين المكونات الاجتماعية. لقد أكد هذا الحراك المجتمعي على حاجة المجتمع - بكامل أطيافه - الفعلية والملحة إلى فتح مثل هذا الحوار وتعميق الحديث بشأن القضايا الوطنية، وهو ما من شأنه أن يوجه الاهتمام إلى المسائل التي هي بحكم العقل والمنطق محل تلاقٍ كما أنها محل اختلاف أيضا. هذه، في رأيي، هي الوظيفة الأساسية المرجوة من الحوار، وليس مطلوبا من هذا الحوار، كما يتوهم البعض، أن يكون مفصلا على مقاس طرف مجتمعي دون آخر يعتبر في الأصل شريكا في الوطن. وإني لأعلم جيدا أن السبب الذي دعا جمعية الوفاق إلى التردد كل هذه المدة حتى قبلت الدخول في الحوار التوافقي هو أن الحوار لا يلبي «المعايير» الوفاقية التي منها كما قال النائب البرلماني السابق السيد خليل المرزوق في مؤتمر عقده وفد الوفاق المشارك في الحوار التوافقي الوطني «... إن التمثيل تمثيل أفكار وليس أشخاص، ولا ينطبق عليه تمثيل الإرادة الشعبية لمواطني البحرين، ولا يستطيع أحد أن يقول إن مرئيات الحوار هي مرئيات الشعب، وهذه الجلسات ليست تفويضا من الشعب لإقرار تعديل أو إصدار أي قانون أو مرسوم...» المصيبة يا سيدي النائب السابق أن الوطن غدا مبتلى بجماعات سياسية مثل «الوفاق» و»حق» وغيرهما توهمت على مدى العشرين سنة الماضية أو قليلا يزيد، وهي لا تزال تتوهم طبعا، أنها تمثل الشعب كله، وغدت تتحدث دائما باسم الشعب من دون أن يرف لها جفن من غضب من لا يرتضي أن تكون له ممثلا، واعتمدت هذه الكذبة لتتصدر شعاراتها وتكون لازمة اللوازم التي لا تخلو منها مخاطباتها للجهات الدولية؛ حتى استزرعت هذه الكذبة بذرة صدقيتها في عقول قياداتها وبعض من أتابعها من الأعضاء المخدوعين، وتحولت إلى حقيقة الحقائق التي في ضوئها صيغت أهداف وبنيت شعارات كانت للوفاق رفيقا في مسيراتها المرخص منها والمحظور، علما بأن الوفاق تفضل من مسيراتها ما كان منها محظور لتتيح لقوى الأمن الداخلي مبررات للتدخل وفرض النظام فتنال هي، أي الوفاق، قسطا من الدعاية الإعلامية أكبر، وطبعا هناك من هو مستعد للقيام بهذه الدعاية مثل قناة «العالم» و»المنار» ومن في حكمهما من القنوات المذهبية المسخ. لم يعد يرُوق لا لـ»الوفاق» ولا لغيرها ممن يدور في فلكها أن يبدي أحد اعتراضه على متاجرتهم باحتياجات الناس وآمالهم بمستقبل يتعايشون فيه مثلما كانوا، فأمعنوا في ذلك مكابرين، وأصبحنا لا نرى في كل فعالياتها إلا عناوين تبدأ بـ»الشعب يريد...»، وكأنهم يحملون من الشعب كله صكا يفوضهم للمطالبة بما يريد. إنهم اختزلوا كل الشعب في جماعاتهم المذهبية فحسب. فهلا وضح لنا السيد النائب السابق الفرق بين أن يعقد حوار بين ممثلين عن الحكم والوفاق وباقي المعارضة إن وافقت عليها الوفاق، وبين الحوار القائم والذي قال عنه السيد النائب السابق أيضا «... نقول لجماهير شعبنا إنكم الفيصل لقبول نتائج الحوار، هناك شخصيات لا تمثل حقيقة شعب البحرين». فأي الحوارين أكثر تمثيلا لإرادة الشعب، أهو الحوار الذي سعت إليه الوفاق أو الذي دعا إليه جلالة الملك حفظه الله ورعاه؟ ثم لا ينبغي أن ننسى أن الشخصيات خارج إطرها الرسمية، ومهما أوتيت من سمعة وطنية، لا تمثل الشعوب؛ لأن ممثل الشعوب هي الحكومات والأحزاب السياسية، أي الجمعيات السياسية في حالتنا البحرينية. ومن ثم فأنت سيدي النائب السابق من داخل جمعية الوفاق لا تمثل إلا أعضاء الوفاق، أما إذا ما تكلمت من خارجها فأنت لا تمثل إلا نفسك؟ إن المتتبع للحراك المجتمعي لابد أنه يلحظ نبرة متعالية ومستفزة كانت تجوس في أوساط المجتمع وعبر الإعلام منذ وقت ليس بقصير، وها هي تظهر الآن مرة أخرى في أروقة المؤتمر بمركز عيسى الثقافي وتكشف عن ذاتها في تصريحات أقل ما يقال عنها أنها طافحة بالطائفية وتدعي وحدها امتلاك نواصي الحقائق الوطنية كلها؛ فإذا بغيرها من المواطنين ليسوا إلا حكوميين وذيليين وتُبع في الأوقات العادية، وإذا بهم مجنسون وبلطجية وغير أصليين عند الأزمات التي تفتعلها الوفاق أو تساهم في افتعالها. مؤتمر الحوار التوافقي الوطني الشامل سواء اقتنعت به الوفاق أو ضاقت ذرعا به وبمخرجاته التي ستكون، في اعتقادي، أكثر تمثيلا من البديل الذي سعت إليه الوفاق قبل دخول هذا الحوار، حاجةٌ ملحة لكل الأطراف الممثلة لكافة الشرائح الاجتماعية؛ وذلك لتهيئة الظروف من أجل تحقيق الأهداف الكبرى التي تسعى إليها المؤسسات المجتمعية، السياسية والمدنية، وهي تلك الأهداف التي ينبغي أن تكون ملبية لطموحات الشعب في كلية تمثلاته الاجتماعية وليس طموحات الطوائف - كل على حدة - مثلما يدفع بذلك ممثلو المذاهب الدينية وعلى رأسها جمعية الوفاق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا