النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التوصيفات المصطلحات ومدى الدقة

رابط مختصر
العدد 8112 الأحد 26 يونيو 2011 الموافق 24 رجب 1432 هـ

التوصيفات المجانية آفة من آفاتنا الثقافية والفكرية منذ زمن طويل لكننا لم نكن لنتصور ان تصل مجانيتها إلى هذا المستوى الرديء البالغ الرداءة ولن نقول البالغ الاسفاف بما أفقد التوصيفات وأفقد المفاهيم وأفقد المصطلحات مضمونها وجوهرها العلمي المتعارف والمتفق عليه في الأدبيات المختلفة. إطلاق التوصيفات بهذا الشكل التعسفي أو المزاجي وعلى قاعدة «من ليس معنا فهو ضدنا» أو على قاعدة المثل الشعبي القديم «حب وقول واكره وقول» ليس من الثقافة في شيء وليس من الفكر في شيء بل هي الفوضى عينها التي تفتح على «بازار» مفتقد لروح العلم وأصول الثقافة الحقيقية في نسقها المعرفي الصحيح. نطرح وندفع بهذه الملاحظة الثقافية وقد تابعنا كيف اعترى المشهد اليومي ارتباكا مقصودا مع ما ينهال علينا من توصيفات ومن مصطلحات ومن مفاهيم غير علمية وغير دقيقة بل وغير صحيحة لتحميل اللحظة وشخوصها ما لا تحتمل وما لا ينطبق على شخوصها من توصيفات ومصطلحات ومفاهيم يتم توزيعها مجاناً وبحسب مزاج اصحابها لخدمة غرض معين وأجندة معينة أو توجه بذاته، دون اهتمام يذكر بمدى علمية ومدى دقة التوصيف والمصطلح والمفهوم، الأمر الذي اختلط فيه الحابل بالنابل وغدا الفوضوي المخرب ثورياً لا يشق له غبار وغدت «الثورة» كلمة مبتذلة فقدت سحرها وجوهرها عندما راح البعض يطلقها على حركات التدمير المنفلتة. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإننا نذكر في سياق فوضى المصطلحات ولخبطة المفاهيم «يبدو انها مقصودة» فقد طلبنا ودعونا في لفتة فكرية ثقافية هادئة إلى إعادة النظر في كثير من فهمنا ومن وعينا بالمصطلحات والتوصيفات مع بدء مشروعنا الإصلاحي الكبير وانخراطنا جميعاً في العملية الإصلاحية والديمقراطية الوليدة، حيث دعونا إلى إعادة التفكير في كثير من المصطلحات التي سادت في حقبة ما قبل الإصلاح وقلنا ليس من المقبول علمياً ولا اجتماعياً الاستمرار في استخدام وفي اطلاق تلك المصطلحات والمفاهيم السابقة توظيفها في مرحلة لاحقة مختلفة ومغايرة تماماً.. فالمراحل حسب تقديرنا هي التي تحدد مصطلحاتها ومفاهيمها وطبيعة المراحل هي الحكم وهي المقياس والمعيار وليس المفهوم أو المصطلح هو معيارنا، فالمفاهيم متحركة والمصطلحات كذلك متغيرة بتغير وتحرك المراحل واختلافها وهذه هي النظرية العلمية. المفاهيم والمصطلحات ليست جامدة «استاتيكية» بل هي تكتسب من الحياة طبيعتها في الحركة والتحرك والتبدل والتطور.. فمفهوم كمفهوم المعارضة مثلاً في مرحلة ما قبل الديمقراطية وما قبل الإصلاح والتصالح مفهوم يكتسب صفات أخرى في المرحلة الديمقراطية الإصلاحية وكذلك هو مفهوم «الموالاة»، فالمفاهيم والمصطلحات بمراحلها وبطبيعة تلك المراحل وليس بأسمائها وكذلك ليس بجمودها وتكلسها وكذلك هو «الثوري»، فجيفارا في كوبا كان وزيراً وجيفارا في بوليفيا كان شهيداً ومع ذلك ظل جيفارا في كوبا ثورياً وكذلك هو في بوليفيا، لكن المراحل والأماكن والمهام وطبيعة الظرف فرضت نفسها على طبيعة المصطلح والمفهوم وطبيعة التوصيف. ومنذ الشهور الأولى لهذه السنة «2011» تابعنا في الفضائيات وعلى مدار الساعة العربية المرتكبة سلسلة من التوصيفات والمصطلحات والمفاهيم تنهال وتنثال ليل نهار في اطلاقية وتعميم فقد روحه العلمية والمعرفية، فتوزعت «الثورة والحركات الاحتجاجية والمعارضة» بوصفها مصطلحات مقولبة ومفصلة في عملية خياطة ذات مواصفات ومقاييس مسيسة ومؤدلجة بغض النظر تماماً عن مدى علمية الوصف ودقة التوصيف، ناهيك عن ضياع وانسياب وتداخل المفاهيم بشكل كاريكاتيري أبعد ما يكون عن روح العلم وجوهر المعرفة، فأصبح المتسيب من المدرسة ومن المعهد ومن الجامعة «ثورياً» وغدا الموظف الكسول القابع في البطالة المقنعة «معارضاً»، كونه فقط اختار «دواراً» من الدوارات العربية ليقضي فيه نهاره وشطراً من ليله ما دام قد توفر له هناك برنامج «تسالي وتسلية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا