النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11249 الأحد 26 يناير 2020 الموافق غرة جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

المفكر الدكتور الأنصاري خارج حدود الخارطة..

رابط مختصر
العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441

تأتي رعاية عاهل البلاد المفدى السامية للاحتفال الكبير بالمفكر البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري، وبتنظيم من لدن هيئة البحرين للثقافة والآثار، لتؤكد الدور العربي الكبير الذي اضطلع به المفكر الأنصاري خلال مسيرته الأدبية والثقافية والفكرية التي تربو على الستة عقود، وذلك من خلال تفرغه للاشتغال والبحث في مشروعه الفكري القومي الكبير الذي تجسد وتجلى في إصدارات تجاوزت العشرين كتابًا. 

وعلى الرغم من أن بعض الأدباء والمثقفين يرون أن المفكر الأنصاري بتوقفه عن الكتابة نظرًا لوضعه الصحي، أنه لم يتمكن من إكمال مشروعه، وأنا أرى عكس ذلك تمامًا، ذلك أن الأنصاري تجلت رؤيته الفكرية بوصفها مشروعًا فكريًا أثار الكثير من الجدل والمساجلات مع أهم كبار الفكر في الوطن العربي، وكان هذا المشروع لا يزال يتملك قابلية الحوار والجدل والبحث، بوصفه مشروعًا مستقبليًا يتحسس المفكر الأنصاري من خلاله الكثير من قضايا الأمة العربية، بل يستشرف من خلاله الكثير من القضايا التي آلت إلى عكس دروسه المستقبلية، خاصة في ما يتعلق بالمشروع القومي الناصري وتحدر أعمدة القومية العربية إلى شفا حفر النهايات الموجعة. 

إن المفكر الأنصاري صاحب رؤية بعيدة، لم تجد في بيئتها البحرينية، بل وحتى الخليجية من يتقاطع معها أو يتبناها أو يحللها ويفككها، لذا كان الأنصاري يكتب عن الهم العربي الأشمل ولا يقف عند منطقة جغرافية محددة فيه، لذا وجدت رؤاه ومشروعه الفكري هناك من يساجلها ومن يتبناها ومن يعتبرها شعلة فكرية جديدة في فضاء الفكر العربي القومي.

وأذكر أنه حين تتم زيارة احد المفكرين العرب للبحرين آنذاك، أو لأسرة الأدباء والكتاب أو جامعة البحرين، كان الأنصاري هو الأخبر بفكر هؤلاء المفكرين العرب، بل كان على علاقة حميمة أو بعيدة معهم، تسمح له بأن يخوض معهم حوارًا فكريًا إشكاليًا يتلمس الكثير من القضايا التي تتصل بمشروعه القومي. 

وعلى الرغم مما قيل ويقال بأن المفكر الأنصاري هو أميل للتوفيقية في فكره بين الأفكار، إلا أنه في رأيي كان الأقرب لتأسيس فكر ينبثق من رؤاه هو بعيدًا عن الذهاب إلى النتائج التي عهدنا عليها منذ زمن طويل، ذلك أن الأنصاري لم ينحز إلى فكر يساري هنا أو فكر محافظ متشدد هناك، بل التزم وعيه وما يمليه عليه هذا الوعي من رؤى تسهم في تدشين فكر مستقل لا يروم الانحياز إلى أي فكر معلب ومقولب، بقدر ما يفتح مسامات في الرأس هي أقرب لأن تكون نوافذ حرة للتفكير تسهم في تعزيز رؤاه الفكرية التي يروم لأن تصبح مرتكزات لمشروعه العربي الكبير. 

لذا حسنا فعلت هيئة البحرين للثقافة والآثار بتكريمها للمفكر الكبير الأنصاري، فهذا أقل ما يمكن فعله تجاه جهده الفكري الكبير، على أمل أن تخصص الهيئة جائزة فكرية تحمل اسم الأنصاري مفكرنا الكبير، والذي نطمح من جامعاتنا الالتفات إليه أكاديميًا، فما أحوجنا إلى يكون لدينا رصيدًا من الجهد الفكري يبرز الجوانب المضيئة في فكر الأنصاري والتي ربما جهلنا الكثير منها، كما يفتح الأفق على رؤى جديدة في الفكر قد تختلف مع الأنصاري ولكنه تسهم في قراءته برؤية جديدة. 

ونتمنى ألا نرسخ في رؤوس أبنائنا بأن الأنصاري مشروعًا فكريًا لم يكتمل بعد، ذلك أن الأنصاري هو في كل كتاب وفي كل خطاب مشروعًا قائمًا بذاته أو يكمل ما قبله أو يستشرف ما سوف يأتي بعده. 

وبهذه المناسبة، يهمني أن أشيد بجهود الباحثة الدكتورة صفاء العلوي رئيس العلاقات العامة والإعلام بأسرة الأدباء والكتاب في إنجازها التوثيقي المهم لحياة الأنصاري وشرارات الوهج الأول للفكر والمشروع الكبير، وذلك عبر إصدارها بتكليف ودعم من هيئة البحرين للثقافة والآثار، إصدارها كتاب (الكلمة من أجل الإنسان.. سيرة المفكر الدكتور محمد جابر الأنصاري)، والذي تقصَّت من خلاله كل تفاصيل مسيرته الحياتية والفكرية الأولى، وإطلاقه كلمة (الكلمة من أجل الإنسان)، التي أصبحت شعارًا لأسرة الأدباء والكتاب البحرينية منذ تأسيسها عام 1969. 

هذا الكتاب الذي يصدر من جيل الشباب سيكون له أثرًا كبيرًا على أبناء جيلها والأجيال الأخرى، وما أحوجنا إلى مثل هذه الإسهامات التي يتصدى لها كتاب ومثقفون شباب، سواء من أبناء جيل الدكتورة صفاء العلوي أو من جيل بعدها، كما نطمح من أسرة الأدباء والكتاب التي احتفت به أيضا تحت عنوان (الأنصاري مفكرًا) عام 2004 ضمن فعالياتها التي أقيمت بمناسبة الاجتماع الأول لاتحاد كتاب وأدباء العرب في البحرين، أن يكون لها حضورًا بارزًا ومشعًا في هذا الشأن الفكري، وأن يكون في مقدمة الركب خاصة وأن المفكر الأنصاري هو أول رئيس لأسرة الأدباء والكتاب البحرينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا