النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الوحشية والبطولة وجــــــهًا لوجـــــه (1ـ2)

رابط مختصر
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441

على بعض الناس يأتي يوم، يجب أن يقولوا فيه «نعم» الكبرى، أو «لا» الكبرى. وكائنا من يكون الرجل،

فسيظهر فورا،

من في داخله «نعم» جاهزة لتقال.

وهو يمضي قدما، مشرفا 

ولن يندم من أنكر،

سيقول «لا» ثانية، إن امتحن،

لكن «لا» المتميزة تلك ستسعده في حياته كلها.

الشاعر /‏ قسطنطين كفافيس.

يقول الانسان بل ويقول الشعب احيانا في لحظة تاريخية كبرى من تلك الانعطافة «نعم ولا» حين تقتضي تلك اللحظة قولها. كان الشعب العراقي البطل في اول أكتوبر قرر النزول لساحة التحرير في بغداد، ثم تلاها كل الساحات في مدن الوسط والجنوب. فشاهد العالم وسمع بكل رهافة وغضب دقات قلب الشوارع العراقية، حيث تتواجه صراع الاضداد التاريخية، تتواجه الوحشية المدججة بالسلاح والضغينة والخسة والملثمون من الجبناء والقناصون، الذين جلسوا على اسطح العمارات يصطادون تلك الصدور العارية والاصوات الحرة الشجاعة، اصوات البطولة، التي حطمت حواجز الخوف دون تراجع، التقى وتواجه النقيضان دون ان توجد مسافة بينهما غير الموت والدم المراق، التقت الارادة الانسانية الحرة امام جبروت السلاح والقسوة لتلك الوجوه المقنعة التي تعلمت كيف تتمترس وراء خوفها وفي الظلمة والعلن، تحترف مهنة غادرة في خطف الصبايا في ربيع العمر، تختطف صبا المهداوي وسجى وماري محمد، لعل ترهيب الناشطات والمدونات والمسعفات يوقف بريق الحرية الملتهب في الساحات. تتواجه للمرة الألف في التاريخ «البطولة والوحشية» في نزال مكشوف، عبر الثاني عن وقاحة الانسان والسلطة حينما تفقد الوحشية معا مشاعر الاحساس بالوطن والناس وهتاف المحتجين من اجل مطالب سلمية. تجليات الجريمة والوحشية بقتل الناس العزل بالرصاص الحي، ولكن نهر الحرية المتجدد مع دجلة والفرات كان جارفا وقويا أزال عتبات الخوف امام رغبة الموت من اجل الحياة. 400 معتقل من ناشط ومدون ومتظاهر، و26 انسانا تعرضوا للخطف ومقتل اكثر من 300 شخص وإصابة 15 ألفًا آخرين منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة في اكتوبر الاول الماضي. الوحشية في الساحات وفي سماء رمادية ولكن البطولة قربان يتمترس في كل زاوية وركن يرعب حضوره فرائص الجبناء وهم في لحظة ارتعاشات الكذب والبهتان. لم يخجل وزير العدل وهو يعبر عن أسفه لسقوط قتلى وجرحى بالتظاهرات فقال: «نقر بوقوع تجاوزات فردية» هكذا نلمس بداية لغة التنصل من مسؤولية النظام السياسي واجهزته من ورطة الاثم. اسمعنا وزير العدل فاروق امين عثمان يوم الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 عن ان حكومته تأسف بشدة لعدد الاشخاص الذين قتلوا!! واضاف «نرفض الاستخدام المفرط للقوة كما نرفض اللجوء الى الرصاص الحي».

ولكن حكومته لا تأسف للخطف ولا لفرق القناصة ولا لجوقة الحرس الثوري الايراني، فهؤلاء جماعات هبطت من السماء فجأة وقاسم سليماني لم يكن حاضرًا خلف ستائر الاجهزة القمعية المتوحشة، إنما هناك ظلاله السوداء المتشحة بتاريخ قديم في عروق نظام الملالي المعروف بممارسة وحشية الاغتيالات لمن يرونهم عناصر نشطة مؤثرة وفاعلة في حراك الشارع السياسي وساحاته. الوحشية تخشى البطولة لكون الشجاعة نبيلة في الساحات تهتف دون تردد، فيما الوحشية تدرك من اين تستمد سطوتها واستبدادها، فالسلاح والقوة وسلطة الاستبداد كثيرا ما انهزمت في ساحات التاريخ والحرية، حتى وان كان الثمن باهضا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا