النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (2)

رابط مختصر
العدد 11166 الإثنين 4 نوفمبر 2019 الموافق 7 ربيع الأولى 1441

  • لم تكن أوروبا المتنازعة بحروب البلقان بين امبراطوريات صاعدة وامبرطوريات كانت تتهالك في داخلها بهدوء

 

تدافعت شعوب بلدان الشام الثلاثية (لبنان وفلسطين وسوريا) بحثًا عن أرض الحلم، وقد تشنفت آذان شعوب بحر الأبيض المتوسط لتلك الحكايات الخيالية عن عالم «الدرادو /‏ الذهب» المتناثر في الطرقات وعلى ضفاف الانه، ومن أراد أن يشيد له قصرًا من الأحلام عليه الوصول لتلك البقعة السعيدة من العالم، مهما كلفه الثمن من أخطار وجوع وتشرد وتجنيد عثماني للناس وزجهم في اتون الحروب. 

كان لجاذبية سحر الذهب على شعوب متخلفة وفقيرة تحت هيمنة عثمانية قاسية، أسبابًا وعوامل أساسية للهجرات الاولى نحو قارة أمريكا اللاتينية، والذهاب بعيدا لتلك الموجة الاولى من الهجرة يوفر لهم فرصًا جديدة، لم تكن أوروبا المتنازعة بحروب البلقان بين امبراطوريات صاعدة وامبرطوريات كانت تتهالك في داخلها بهدوء كما هي الامبراطورية العثمانية والقيصرية في روسيا وقد سبقتها الامبراطورية الهولندية والبرتغالية والاسبانية. 

وتجنبًا لشعوب بلدان الشام الرحيل في موجات للقارة الأوروبية القريبة، كان عنصر الهدوء والفرص والظروف أكثر مواتية في بلدان أمريكا اللاتينية الناهضة في مشاريعها التنموية والتغيير والكشوفات، فبدت القارة في عملية مخاض وولادة كبيرة وتستعد للقرن العشرين في بناء دول مستقلة وحديثة وتحلم شعوبها الاثنية المتنوعة والسكان الأصليين والمهاجرين الكثر، بما كان يحلم به سيمون بوليفار الفنزويلي في حينها، ببناء قوة قارية موحدة وجديدة لمشروع (كولومبيا الكبرى) في وجه الاستعمارين القديم والجديد، وقد ترجم الروائي الكولومبي غارثيا ماركيز تلك المرحلة في روايته «الجنرال في متاهته» غير ان الحقيقة المهزومة لم تكن أزمة الجنرال وحسب، وإنما كانت شعوب وبلدان بكاملها في متاهة التحولات العظمى للقارة. 

يرصد ريجوبيرتو في بحثه كافة العوامل المباشرة وغير المباشرة للثقافة العربية وشخصياتها في أدب القارة وينضدها بشكل متسلسل متعاقب في أحداثها (كرنولوجي). 

يرتكز التأثير غير المباشر والذي تكّون من عناصر متعددة أولاً في إدخال الموريسكيين، العمارة المدجنة، والبصمة العربية في اللغة القشتالية (الاسبانية /‏ الكستيانو) من بين عوامل أخرى كما وصل التراث الثقافي من خلال المدن الأوروبية التي حملته في مراحل الغزو الاولى (القرن السادس عشر والسابع عشر) ثم سطع ثانيًا عبر ما سمي بالطريق المباشر، وشكل ظاهرة بدأت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (1850 - 1880) وترتبط تحديدًا بعمليات الترحال في القرنين التاسع عشر والعشرين، والتي بدأت في بعض مناطق الامبراطورية التركية العثمانية المندثرة، حيث تكونت دول حديثة كسوريا ولبنان وفلسطين والاردن ومصر. 

هذا الترحال المتواصل من ينبوع تلك البلدان تركت بصمتها في مجتمعات نصف الكرة الامريكي. هذا التكوين الثقافي اهتم بجانب مبكر منه خاصة صورة العربي في السرد الامريكي اللاتيني. 

وقد اهتم الكاتب والباحث التشيلي سيرخيو ماثياس من خلال دراساته ونتائجه لروائيين تناولوا «العربي» في أعمالهم السردية: «لأنه يمثل وجهًا آخر للواقع الامريكي اللاتيني ولتنوعه العرقي». وينوه وينبه ريجوبيرتو في بحثه بعدم الخلط بين دراسة صورة الوافد الشرقي كفرد عن أي مظاهر أخرى للثقافة العربية الرحبة الحاضرة في أدبنا، فالبحث يتناول دراسة السرد (رواية، قصة، وقليل من دراسة الشعر)، حول سبب وجود روايات وقصص توضح بطريقة او بأخرى صورة العربي في قارة أمريكا اللاتينية، فتكون الاجابة كامنة في تلك «الخلفية التاريخية» المعاصرة في معظم الأحيان، ولا زال الأمر مستمر الحدوث في العملية الثقافية للهجرة والاستقرار والتكامل والاستيعاب، التي كان أبطالها مواطنون يتحدثون العربية من الشرق الاوسط، وقد درسها مؤرخون، وانثربولوجيون، ومتخصصون في العلوم الاجتماعية، وأكاديميون من مجالات أخرى، إضافة الى ذلك استطاع الكتاب عبر الأدب - موضوع الدراسة - أن يستعيدوا صورًا خاصة بهم، صور عايشوها وعادة ما ظهر فيها «شخصية بائع جوال» سمي عربي أو طبيب يلقب بالعربي. لهذا ليس غريبًا أن نجد في العالم السردي شخصيات مثل سانتياغو نصار ابن رجل عربي وامرأة كولومبية او ناثيب سعد سوري يحمل الجنسية البرازيلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا