النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

ليلـــة القـــدر

رابط مختصر
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440

اليوم الحادي والعشرون من شهر رمضان المبارك، ندخل في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل بعد أن منَّ الله علينا وعلى جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها صيام وقيام العشرين الأول والثاني من هذا الشهر المبارك الذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.. جعلنا الله ممن شملهم برحمته ومغفرته وعتقهم من النار.

 وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها، فقد كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها، وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره».

 فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو الأسوة والقدوة، والجِدّ والاجتهاد في عبادة الله، وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي، فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات والموت الذي هو نازل بكل امرئ إذا جاء أجله، وانتهى عمره، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم.

ومن فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر، قال الله تعالى: (حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم. أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين. رحمة من ربك إنه هو السميع العليم ).

وهذه الليلة المباركة كما أجمع أهل العلم من السلف ومنهم ابن عباس وقتادة وعكرمة ومجاهد أن الليلة التي أنزل فيها القرآن هي ليلة القدر.. وفي هذه الليلة تقدر مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله في تلك السنة.

 وسميت ليلة القدر بهذا الاسم من باب التعظيم، أي أنها ليلة ذات قدر وأهمية، فهي ليلة تغفر فيها الذنوب وتستر فيها العيوب، عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).. ومن أهم خصائصها أنه أنزل القرآن بها.. قال ابن عباس وغيره أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا جملة واحدة، ثم انزل مفصلا حسب المواقع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله عليه الصلاة والسلام..

وليلة القدر وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها خير من ألف شهر، أي أنها وحدها تعادل أكثر من ثلاثة وثمانين عاما، ووصفها بأنها ليلة مباركة في قوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة» وأنها تنزل فيها الملائكة والروح - أي جبريل عليه السلام وخصه بالذكر لشرفه - لكثرة بركتها والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له، ووصفها بأنها ليلة سلام، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى، وتكثر فيها السلامة من العذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل، وفيها يفرق كل أمر حكيم، أي يفصل في اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير، وكل ذلك مما سبق علم الله سبحانه وتعالى به وكتابته له، ولكن يظهر للملائكة ما سيكون فيها، ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم، وأن الله تعالى يغفر لمن قامها إيمانا واحتسابا ما تقدم من ذنبه، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة هي سورة القدر، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظم قدرها، وهي في العشر الأواخر من رمضان، كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «إلتمسوها في العشر الأواخر في الوتر» أي في الليالي الوترية.

 ومن علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها، وهي ليلة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة كما أخبرنا الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وهي ليلة بلجة أي مضيئة لا يرمى فيها بنجم أي لا ترسل فيها الشهب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا