النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الزيارة غير المبررة

رابط مختصر
العدد 10991 الاثنين 13 مايو 2019 الموافق 8 رمضان 1440

   في ضوء الزيارة غير الحكيمة التي تكرم بها بعض النواب لمجلس السيد الغريفي، والموقف السلبي من هذه الزيارة الذي تبناه فريق آخر من النواب، وجب أن نوضّح أولا وقبل كل شيء أن ليس لأحد الحق في أن يشك أو يظن أن هناك بحرينيا واحدا حرا فيما يتخذه من قرارات لا يُريد أن يعم الأمن في ربوع البحرين وتستقر فيها الأوضاع. وكل المساعي في هذا الاتجاه منذ عام 2011 مقدرة ومكانة الساعين إلى ذلك في الوجدان. وحين يتعلق الأمر بتوازن المجتمع وخياراته الاستراتيجية فإن من طبائع الأمور أن يكون للسلطة التشريعية دور كبير في العمل على استتباب الأمن وإشاعة السلام في المجتمع البحريني وعلى دعم المجهودات الوطنية المبذولة في محاصرة عناصر الشغب ومكافحة الإرهاب. ولقد بُحت الأصوات من ترديد القول إن السلطة التشريعية، وليس بعض النواب من خلال مبادرات فردية، هي المكان الأوحد لكل جهد حواري يجري بين أطياف المجتمع، فهي برمزية مجلس النواب وقيمته الاعتبارية الفضاء الأمثل لاحتضان مختلف الحوارات مهما كانت موضوعاتها، وهي بالمنطق الانتخابي تحمّل النائب مسؤولية تمثيل الأصوات التي أوصلته إلى قبة البرلمان.

  هذه حقيقة بديهية ومسلمة من مسلمات المواطنة ومبدأ من مبادئ الديمقراطية، وهي حقيقة تدفعنا إلى التساؤل إذا ما كلف السادة النواب الزائرون أنفسهم عناء تطارح هذا السؤال وإن على أنفسهم: «هل يحظى السادة النواب باعتراف السيد الغريفي بأنهم يمثلون الشعب؟ لا نُريد من السادة النواب إفصاحا عن الإجابة التي يُفترض أن تخامر أذهانهم بمجرد طرح هذا التساؤل؛ لأننا على يقين بأن السيد الغريفي لا يعترف بالنواب ولا بالمجلس الذي يمثلونه.

   الغريب في الأمر أن تكون فاتحة مسعى ممثلي الشعب لتحقيق رغبة المجتمع في الأمن والاستقرار، زيارة لمجلس عبدالله الغريفي، فهل هذا مما يمكن أن يسهم في تحقيق المراد؟! أشك في ذلك؛ لأن مكانة الرجل، من حيث هو علامة في الشؤون الدينية والمذهب الجعفري، تجعله محل تقدير واحترام، ولكن، هل تكفي هذه المكانة لتبرر زيارة النواب الرجل؟ وهل فوَّضَ الشعب بعضا من نوابه ليقوموا بهذه الزيارة؟ وهل تدارس النواب رمزية الزيارة وأبعادها قبل تنفيذها؛ أو بعبارة أوضح: هل تقصى السادة النواب الزائرون مجلس عبدالله الغريفي مواقف الرجل تجاه الوطن على مدى السنوات الماضية ولنقل تحديدا منذ عام 2011 فقط من دون الإبحار عميقا في التاريخ؟

   مواقف السيد الغريفي إزاء بعض ما يتعرض له وطننا الحبيب لا تنم عن حرص الرجل على عروبة البحرين، ولا عن قلقه من التدخلات الخارجية وخصوصا منها الإيرانية، والأحزاب والأشخاص المرتبطة بها. الشواهد والأمثلة الدالة على التزام عبدالله الغريفي الصمت المريب تجاه ما يتعرض له الوطن كثيرة. ولعل أكثرها وضوحا خرسه إزاء التدخلات الإيرانية الفجة في شؤون البحرين، ودعمها المادي والمعنوي للإرهابيين، وصمته المهين إزاء تصريحات المعتوه الصدر التي أساء فيها لرمز المملكة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. 

   أهدي السادة النواب الذي تجشموا عناء الزيارة ظنا منهم أنهم يحققون بها سبقا وطنيا، موقفا للسيد عبدالله الغريفي من أحداث الدوار الطائفية التي عصفت بالمجتمع البحريني؛ ليقف النواب على ثقل تلك الزيارة على قلوب ناخبيهم الذين أملوا منهم مواقف أقوى وأصلب تجاه القضايا الوطنية، وأن تلك الزيارة تكاد تكون طعنة في الظهر لناخبين آمنوا بالبرلمان عنوانا لمدنية الدولة البحرينية التي يكفر بها أمثال من زاره نوابنا الأفاضل. 

   فبعد خفوت فورة البيانات المؤججة للوضع الأمني، والتي أسهمت بشكل كبير في التحريض على القيام بأعمال العنف في شوارع البحرين، أصدر عبدالله الغريفي بيانا من نفس جنس تلك البيانات التي كان يصدرها عيسى قاسم والمنحل «المجلس العلمائي» والتابعة «جمعية الوفاق» ومن لف لفها، وهي بيانات على درجة عالية من التحدي والرغبة في المواجهة مع السلطة والمجتمع. من ضمن ما جاء في البيان جملة أود أن أعيد تسجيلها هنا بالبنط العريض نقلا من البيان ليقرأها السادة الزائرون إلى مجلسه؛ لأنها تعكس موقف صاحب البيان من الدولة من جهة، ومن حراك الدوار برمته من جهة أخرى، والجملة مفادها الآتي: «... وقد برهنت الجماهير على درجة عالية من الانضباط والسلمية رغم كل الاستفزازات المدفوعة بروح الفتك والبطش ...» 

شخصيا بحثت عن مبرر واحد لزيارة النواب لمجلس عبدالله الغريفي فلم أجد، وإني لا أعتقد أنه الشخص المناسب الذي بإمكانه أن يسهم بالتأثير في أنصاره وأتباعه للانخراط فيما ينشده المجتمع البحريني من أمن واستقرار تلتئم من خلاله جراح الوحدة الوطنية؛ لأن فاقد الشيء لا يُعطيه. فسيادته لا يؤمن بمدنية الدولة ولا يشارك أبدا في تنظيمات هذه الدولة الإدارية، وهذا تصور مبني على ما يُعرف عنه بأنه من المؤمنين بفكرة ولاية الفقيه. لكن، من باب الشفافية، وأنتم جزء من مجلس منتخب يمثل الشعب، مطلوب منكم أن تصدروا بيانا، أسوة بالنواب المعترضين على الزيارة، توضحون فيه ما دار بينكم وبين الحضور في المجلس وخصوصا ما قاله السيد الغريفي. ورغم أن لا شيء حتى الآن – حتى صبيحة يوم السبت الموافق 11 مايو- اتضح من هذه الزيارة، فإنني أجزم بأن حديثه لن يخرج عن فحوى البيان الذي أشرت إلى جملة منه، وأحيل القارئ لمزيد من التعرف على البيان، إلى البحث في غوغل بكتابة النص الذي أوردته. أو العنوان الذي كتبته جريدة الوسط المحظورة بالبنط العريض: الغريفي يطالب بتهيئة الأرضية الصالحة للحوار.

   قول أخير للسادة النواب الذين أدوا الزيارة، ارجعوا إلى ناخبيكم في هكذا أمور مفصلية. فعِّلوا مجالسكم التي يفترض أن تلتقوا فيها بناخبيكم، إن كانت هنالك مجالس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا