النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الفساد الأكاديمي (1 - 7)

رابط مختصر
العدد 10988 الجمعة 10 مايو 2019 الموافق 5 رمضان 1440

 إن الفساد لن يتوقف عند أشكال بذاتها وإنما تتعدى الأطر التقليدية لمفهوم الفساد، لقد تحدثنا في حلقات سابقة عن أنواع من الفساد السياسي والاجتماعي والإداري والنقابي وغيرها، ولكن الفساد لا يتوقف عند حدود معينة، وإنما يتعداه ليشمل قائمة طويلة من الممارسات والسلوكيات الفاسدة كل في مجال عمله أو مهنته، حتى تحول السلوك الفاسد إلى شيء مألوف بعد أن كان مكروهاً ومداناً اجتماعياً، والفساد العلمي أو الأكاديمي واحد من هذه المجالات التي أصابها ما أصاب غيرها من انحرافات وانتهاكات، حظيت في السنوات الماضية باهتمام القائمين على المؤسسات العلمية والبحثية والمعنيين بسلامة أداء هذا القطاع في الدول المتقدمة والناشئة، نظراً لأهمية الدور الذي يقوم به العاملون في هذا القطاع في مجال البحث والتطوير العلمي والتكنولوجي المرتبط أساساً بعملية التنمية بمختلفة جوانبها. 

وحرصت الأكاديميات في الدول الأوروبية والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا على إيجاد حلول لهذه الظاهرة التي تتعارض مع أبسط قواعد السلوك العلمي الصحيح والسليم، فعقدت اجتماعات، وصدرت تقارير وكتيبات حول هذا الموضوع تتضمن ما اعتبر أنها تشكل المبادئ الأساسية لما يمكن أن يطلق عليه السلوك العلمي الاحترافي السليم. 

وفي ما يخص الجامعات أو الأكاديميات في الدول المتخلفة ومنها العربية، فإنها لا تزال بعيدة كل البعد عن وضع مثل هذه المعايير أو المبادئ لمعالجة هذه الظاهرة المنتشرة بكثرة في الجامعات العربية، بل تطال الشكوك كافة البحوث المنجزة في الجامعات العربية منذ عقود. 

ظاهرة الشهادات المزورة:

 إن ظاهرة الشهادات المزورة طعنة لمستوى التعليم الذي كان يوماً أحد مفاخر البلاد، وكان يجب على الجهات المعنية أن تقف موقفاً حازماً وقاطعاً للحد من هذه الحالة التي تحولت إلى ظاهرة، وفي هذه الحلقات الصحفية سنلقي الضوء على أسباب ودوافع وآثار تفشي ظاهرة الجامعات والأكاديميات والمعاهد البحثية العربية، التي كانت ولا تزال تشكل حالة قلق متزايدة في المجتمع العربي، واذا علمنا أن الدراسات العليا ليست سلعة تتم مقايضتها بمبلغ من المال كما يجري في بيع الشهادات العليا مثل الماجستير والدكتوراه، علمــًـا ان نيل هــذه المؤهلات ليست عملية سهلة، فالدارس يقضي سنوات من ربيع شبابه في التخصص الجامعي لــدراســة جميع النظريات والاعمال والتطبيقات بشكل مُوسّع.. ما ينعكس حتماً على مستوى الأداء في العمل الجامعي، لأن الدراسة تُغطّي جميع تفاصيل العمل المنوط بالدارس، بحيث يحظى بمميزات كثيرة في الحياة العملية، منها القدرة على الإبداع، لأن نيل الشهادات العليا تشترط مشاركة عملية وبحثية واسعة، وليس مُجرد دراسة نظرية عادية.. والمطلوب الاستمرار في الابتكار، والبحث بطرق مختلفة لتعزيز فهم الدارس وتشعبه فى مجال تخصصاته الجامعية، وبالتالي سينعكس ذلك على طريقة إدارته للعمل، وزيادة الجانب الإبداعي فيما يقوم به، لأنه قام بهذه المهام البحثية الرفيعة خلال دراسته لهذه الدرجة الأكاديمية المميزة، تمهيداً للخطوة الكبرى من نيل درجة الماجستير تمهيداً للدرجة الاكاديمية الأعلى لنيل الدكتوراه، بكل ما تعنيه هذه الدرجة العليا من وقار وهيبة أكاديمية، فضلاً عن رقي هائل في نمط الحياة المادية والشخصية، فضلاً عن رقي هائل في نمط الحياة المادية والشخصية. 

 الماجستير:

 الماجستير نسخة مُصغّرة وطريق لدراسة الدكتوراه، في كافة جوانبه النظرية والعملية والتطبيقية والبحثية.. لذلك يكتسب الباحث او الدارس خبرة ممتازة لنيل درجة الدكتوراه، ليس فقط على المستوى الأكاديمي، بل على المستوى الشخصي والمهاري والتعامل مع التخصص بشكل علمى اكاديمي محترف بطريقة مباشرة، بعكس اساليب الفساد العلمي التي تختزل هذه الجهود في ايام معدودة تتراوح بين 15 و25 يوماً لنيل هذه المؤهلات العلمية العليا. 

العوامل المحفزة لقبول الشهادات المزورة:

إن أهم الحوافز الدافعة لهذا التوجه هو اختصار عامل الزمن والجهد في ايام قليلة لنيل الشهادة العليا (الدكتوراه والماجستير)، إضافة للطموح بالتميز في المسار الوظيفي، والتحول من المسار الوظيفي التقليدي إلى مسار آخر أكثر رونقاً وإبداعاً وهو المسار الأكاديمي الجامعي، بكل ما يحمله هذا المؤهل من مزايا هائلة في كافة أنحاء العالم المتحضر سواءً في الجانب المادي أو الاجتماعي والشخصي، وما يعنيه أيضاً من فتح أبواب أخرى لمسارات وظيفية كبرى، تشمل مجالات الاستشارات وإدارة الشركات.. إلخ، ومميزات وظيفية فوق الممتازة.. كلها تأتي في خلال ايام من دون دراسة مقررات أكاديمية او تمهيدية، ومن دون دراسة يمكن الحصول على شهادة دكتوراه او ماجستير اوشهادة خبرة فقط مقابل مبلغ من المال، الذي يجمل في طياتها الكثيرًا من الفرص في كافة النواحي الوظيفية والاجتماعية، وفي هذا الصدد نلاحظ إعلانات يومية تحث الطلبة للسير في هذا الطريق الخاطئ مثل الإعلان الذي يقول: «فكّر مرة أخرى بشأن حصولك على درجة الماجستير نصيحة لا تُضيّع هذه الفرص الهائلة من يديك»، وغيرها من الإعلانات الفاضحة سوف نستعرضها لاحقاً. 

 لقد أصبحت ظاهرة الشهادات المزورة واقعاً، شملت كل الشرائح الاجتماعية، لأسباب سهولة الحصول عليها لقاء مبلغ من المال، وهناك اكثر من سبب يدفع البعض للجوء لهذه الطرق المريحة، وفي بلادنا كما في معظم البلدان العربية تتفشى هذه الظاهرة، ويمكننا تصنيفها ضمن ظاهرة الفساد الإداري والسياسي المتفشية بقوة في البلدان العربية، حيث ان المكانة الاجتماعية قد تمنح بالدرجات والمؤهلات العلمية المزيفة، من خلال البحث عن أسهل الطرق، وذلك بشراء الشهادة العليا الدكتوراه وما يرافقها من شهادات اخرى وجميعها لقاء مبالغ مالية، وفي هذا الصدد حدثني أحد الأخوة من أصحاب الشهادات المزورة بأن منحها في غاية السهولة، وما عليك إلا دفع ثمنها ومن حيث لا تتوقع تصبح دكتوراً بشهادة دكتوراه مصدقة دولياً، هكذا وبكل بساطة تجري المتاجرة بالمؤهلات العلمية.

 القبس الكويتية (الخميس 28 مارس 2019 العدد: 16452 الكويت): 

 طوفان الشهادات الوهمية مستمر.. ونائب سابق ووكيل حالي ضمن ضحايا الدكاكين الأكاديمية «77 دكتوراً» كويتياً معلقون في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا