النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الميليشياوي مقتدى!!

رابط مختصر
العدد 10979 الأربعاء 1 مايو 2019 الموافق 26 شعبان 1440

أنا واحد من المؤمنين بأن التاريخ بمبادئ الحتمية والتعاقب السببي التي تنتظم قوانينه متحرك دائما ولا يعرف الثبات؛ فما هو أو من هو اليوم في صدارة المشهد قد لا يكون غدا هناك. ولنا في المشهد العراقي خير دليل على ما نقول، فإذا كان العراق بمحمولات تاريخه العريق وحضارته العظيمة بالأمس في مقدمة الركب الحضاري، وقد أطلق عليه لأهميته في تاريخ العرب «جمجمة العرب»، فهو اليوم نهب للتخلف بشتى ألوانه وتجلياته في ظل هيمنة القوى السياسية الدينية المذهبية الشريرة التي تعيث فيه فسادا بسلطان النحلة والمذهب وآيديولوجيات قروسطية مستلهمة من عصور الظلمات تتخذها ذريعة لتنشر دمارها في المنطقة وتلعب دور المخلب لإيران مستهدفة زعزعة أمن الدول العربية عامة ودول الخليج العربي خاصة بأوامر مباشرة من ملالي إيران. وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فإن العراق سيغدو «مؤخرة للعرب» وآخر الركبان، وأثرا بعد عين! وهذا لمما يؤسف له. نقول هذا لمن يعتقد من حكام العراق الطائفيين الطارئين أنه أثقل وزنا من غيره في حسابات الحكم وإدارة البلدان، وللذين تهافتوا على القنوات التلفزيونية من أبناء الولي الفقيه ليستعرضوا تاريخ العراق، وهم من هذا التاريخ براء، بل إن تاريخ العراق لن يذكرهم إلا بوصم خياناتهم وتآمرهم على عراق كانت بلواه في بعض أبنائه.

 فليعذرني الشعب العراقي العظيم لأني ما كنت سأكتب هذه المقدمة، ولا سأتعرض للعراق حتى في ظل هيمنة التيارات الإسلامية الطائفية، وكان سيكفينا الدعاء لهم بالهداية، ونُردد ما قاله معالي الشيخ خالد بن أحمد وزير الخارجية في تغريدته «أعان الله العراق...» لولا أني كنت مجبرا على ذلك؛ لأن الأمر يتعلق باستقرار مملكتنا الحبيبة وبشرعية نظام الحكم فيها ورمزها الأول حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. ما كنت لأفتتح مقالي بمثل هذه المقدمة إلا حين تابعت ما تتناقله الأخبار بشأن تصريحات الميليشياوي والسياسي ورجل الدين مقتدى الصدر - والصفة الأولى هي الأكثر بروزا في مسلكه منذ العام 2003 وحتى اليوم- حين دس أنفه في الشأن البحريني وزعم أن في البحرين «حربا» تجري، ولا أخفيكم سرا إذا أخبرتكم أن قهقهتي ملأت المكان الذي تواجدت فيه؛ لأن زعما كهذا لا يصدر إلا عن حشاش أو مصاب بلوثة جنون عافانا وعافاكم الله.

 سألني أحدهم «شفيك إلا تضحك بروحك..؟» قلت لا والله بوغزيّل، بل هي مهزلة أثارت ضحكي، وسأعيد إرسال ما قرأت إليك، وأنا واثق بأنك ستصاب بنفس الحالة التي أصابتني.«أرسلت له الخبر فإذا ببوغزيّل يفعل به ما فعل بي!! ملخص ما قرأت هو إصدار الميليشياوي مقتدى الصدر بيانا لا أحد يعلم بواعث إصداره، ولا دوافع صاحبه سوى الراسخون في تحليل أعراض جنون العظمة الكاذبة وأوهام الزعامة الخاوية، يسيء فيه لمملكة البحرين وقيادتها، ولا وصف لما قاله في هذا البيان المهزلة إلا أنه يمثل بكل الأعراف اختلاقا للأكاذيب وتدخلا سافرا في شؤون المملكة. في بيانه المهزلة دعا المليشياوي مقتدى الصدر إلى»إيقاف الحرب في اليمن والبحرين وسوريا وتنحي حكامها.«

 في العموم مثل هذا البيان أو التصريح ليس بمستغرب على شخص كالميليشياوي مقتدى في مراهقته السياسية واستهتاره بالعلاقات بين الدول إذا ما رأى أن هذا الأمر يرفع من قدره ويوجده في قلب الحدث. فهو أدمن ذلك منذ العام 2003، عام رجوعه مع ثلة من الطائفيين على ظهر الدبابة الأمريكية. استذكرت مواقف الميليشياوي المغرم بالتواجد في المشهد العراقي ومن خلاله في المشهد العربي حتى وإن كان هذا التواجد يبعث على مزيد من التوتر. الميلشياوي مقتدى بـ«خربطته»التي تشير إلى أنه منفصل عن الواقع ولا يدري ما الذي يجري من حوله، ضد مملكة البحرين يفتح النار على نفسه. فقد كنا دائما«نطوّف»لهذا الميليشياوي تدخلاته ورعونته السياسية ومراهقته المنفلتة في الانتقال من معسكر سياسي إلى معسكر آخر، على أمل أن يعقل مع مضي السنوات ويهدأ، ولكن لا شيء من ذلك يحدث. باختصار مقتدى موهوم بالعظمة وسط بسطائه المنتمين إلى ميليشياته وإلى عقيدته الحزبية.

 من قرأ شخصية الميليشياوي مقتدى لا يستغرب ما بدر منه ضد مملكة البحرين، ولعل طريق الحكمة تجاه مسلكه هي التي ينبغي أن تُسلك. لكن أن تطلب الحكومة العراقية من معالي وزير الداخلية البحريني خالد بن أحمد الاعتذار فهذا هو المستغرب. فبدلا من أن تُحاسب مقتداها نجدها تقتدي به وتحذو حذوه على غير وجه حق! ماهي مبررات زج اسم مملكتنا ومليكنا المفدى في قبيح ما صرح؟ ثم هل يعلم هذا الميليشياوي أن شعب البحرين بات متحدا وراء قيادته السياسية أكثر من أي وقت مضى؟ وإذا كان ما كان الدافع وراء ما قال هو الدفاع عن خامنائي إيران بعد افتضاح أمر ما راكمه من أموال الشعب الإيراني، فحري بهذا المقتدى أن يدافع عن بلاده ضد التغول الإيراني فيها وسلب إرادتها، وكبح الشطح الإيراني عن الترديد أن العراق هي عاصمة الامبراطورية الفارسية.

 ما ينبغي أن نعلمه نحن البحرينيين هو أن المتوقع من أبناء إيران الذين أشبعتهم بمال أبنائها أسوأ؛ فكلما ضاق الحصار على إيران وسمعنا أنين ملاليها، تطفو على السطح شطحات شبيهة بما ظهر على لسان الميليشياوي مقتدى وأكثر. ونكرر هنا ما قاله معالي الشيخ خالد بن أحمد، وزير الخارجية»أعان الله العراق عليه وعلى أمثاله من الحمقى المتسلطين.» 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا