النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أوراق احترقت وأوراق بديلة

رابط مختصر
العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440

وائل غنيم ورقة فوضى خريف مصر، برز اسمه على نحو مفاجئ ومباغت، بلا تاريخ جاء وبلا تاريخ اختفى.

احتفت به وسائل الإعلام الغربية وتلك العربية التي دخلت معجبةً ومأخوذةً حدَّ الدهشة بفوضى الخريف المصري والخريف العربي، فأطلقوا عليها ثورات الربيع العربي، ولم يجيبوا بل هربوا من الإجابة على السؤال المصيري الخطير، ماذا كسبت الأوطان من تلك «الثورات» وما هي نتائجها؟؟

دعونا من ذلك ولننظر في صناعة الأيقونات الخشبية التي راجت خرافاتها تزامناً مع ذلك الخريف المدمر.

وكما كان يفعل المسيحيون المتدينون القدماء في القرون الماضية يصنعون أيقوناتهم الدينية من خشب على شكل تمثال ورمز ديني.

في بداية القرن الحادي والعشرين أعاد أصحاب الخريف العربي صناعة أيقونات «ربيعهم» فأبرزوا في صدر المشهد المريع والمدمر أسماءً جاءت من العدم وأخرى مشبوهة بارتباطاتها الأجنبية، ودفعوا بها إلى الميادين والساحات ومنحوها مجاناً وبلا استحقاق شهادات عالية وجوائز دولية وأوسمة ليخدعوا العامة بها وليحصنوا أيقوناتهم الفارغة.

من وائل غنيم إلى توكل كرمان، مروراً بنبيل رجب، وصولاً إلى خالد أبو النجا وعمرو واكد، استمرت مصانع الأيقونات الخشبية بنشاطٍ ملحوظ، فما إن تحترق أيقونة مصنعةً على عجل المصانع الخفية والمريبة، حتى تنزل إلى الأسواق أيقونة جديدة لتستعير ذات الخطاب ونفس المفردات مع شيء من التغيير والتبديل من باب التجديد الشكلي والسطحي المفضوح.

ومشكلة هذه الأيقونات أن صناعتها تتم على عجل وبسرعة وبدون تدقيق تحتاجه صناعة الماهرة والمتميزة فتنزل بضاعتهم أو أيقوناتهم إلى الأسواق وتباع في البازارات المفتوحة، وهي تحمل عوارها وتشوهاتها وبؤس صناعتها وهشاشة ورداءة خشبها.

هكذا كان وائل غنيم في أول ظهور تلفزيوني له حرج متلعثماً فاقداً للمنطق وقوة الحجة وبلاغة البيان، فلم يجد وسيلةً لكسب التعاطف معه سوى ذرف الدموع لشحذ الشفقة، وإضفاء المصداقية على تلك الحكاية الوهمية التي صنعها وفبركها مخرج مسرح العرائس الخشبية.

وهكذا سنجد أنفسنا أمام توكل كرمان التي دفعت قطر الأموال الطائلة لتحصل أيقونتها على جائزة نوبل، وما إن توجهت بالجائزة العالمية حتى افتضح جهلها الجاهل حين تحدثت للجزيرة فخلطت في تعبيرها بين الذكر والأنثى لتغدو محط سخرية من اكتشف لعبة صناعة الأيقونات في بازار «ربيعهم».

وحتى الفضائيات التي روجت لهم وسوقتهم أو تلك التي انبهرت بهم في بداية نزولهم الأسواق، لم تعد تحتمل جهلهم وضعف منطقهم وتلعثم كلماتهم وتهاوي حججهم.

وهذه الأيقونات تذكرنا بتلك الدمى البدائية الصُنع التي كانت «تتكلم» وتباع في الأسواق الشعبية، فهي تنطق بكلمة او بكلمتين فقط، وتظل تكررهما حتى تخرب وتعطب او يملها الطفل فيرمي بها في أقرب صندوق للقمامة.

هكذا كانت ومازالت دمى وأيقونات ما يُسمى بالربيع العربي، جميعهم ودون استثناء يذكر يرددون نفس الخطاب ويعيدون بلا ملل نفس الكلمات ويستخدمون نفس المصطلحات، ما يكشف زيف صناعتهم ورداءة صانعهم الذي لا يمتلك مهارة التطوير والتجديد والابتكار في صناعة أيقوناته الخشبية.

إنها أقنعة الوعي الثورجي تجري في مصانع التحفيظ والتعليب والتغليب وتصدّر على عجل، يتلفقها تجار الأسواق المعنية ودكاكين الحقوق والأحزاب التي نخرتها الشيخوخة، تحاول أن تستعيد من خلال تلك الأقنعة شيئاً من الحيوية والحياة لعقول شاخت قبل أن تشيخ أجسادها، فلا تسعفها ولا تنجدها تلك الأيقونات التي تقنعت بقناعها، فهذه الأيقونات تحمل فيروس الشيخوخة ذاته، فسرعان ما تتعطل أجهزتها وتخرب لتتم صناعة البديل بذات الطريقة، وما خالد أبو النجا وعمرو واكد سوى أيقونات احترق خشبها قبل أن تبدأ وقبل أن يرفع الستار عن مسرحيتها!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا