النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

في علاقة إيران بالعراق

رابط مختصر
العدد 10960 الجمعة 12 أبريل 2019 الموافق 7 شعبان 1440

 منذ أن أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بحكم حزب البعث للجمهورية العراقية سنة 2003، وما اتخذ بعدها مباشرة من إجراءات حل وتصفية لمؤسسات الدولة العراقية في فترة حكم بول بريمر مثل حل الجيش العراقي وتصفية حزب البعث العراقي من الجذور وما تزامن مع ذلك من تأسيس لنظم جديدة قيل إنها تشرع لعهد ديمقراطي جديد! وما تبع ذلك من محاكمات للرئيس العراقي السابق صدام حسين مع مجموعة من المسؤولين الحكوميين ومن ثم إعدامهم في عام 2006... منذ ذلك العهد، والحكومات العراقية المتعاقبة، باستثناء حكومة إياد علاوي، تتحفنا بغريب سلوكها وجنون تصرفاتها في شأن علاقتها مع نظام الملالي في إيران من جهة، ومع مكونات شعبها وجيرانها العرب من جهة أخرى، إذ لا أحد يعلم إلى أي سقف يمكن أن تصل إليه هذه العلاقات مع حكم الملالي هناك، وإلى أي مدى من التهلهل ستبلغه علاقاتها مع الدول العربية الشقيقة والجارة منها على وجه التحديد.
 فبالأمس القريب جداً زار الرئيس حسن روحاني العراق ووقع على اتفاقيات كان الهدف الرئيس منها التخفيف من الصعوبات الاقتصادية المترتبة على العقوبات القاسية - وأرجو أن تكون خانقة إلى حد موت النظام - التي تفرضها الولايات المتحدة على حكم الملالي في طهران، وهو هدف وجد في رغبة حكام العراق الجدد - الذين لا تعرف كيف يرتقون إلى السلطة ولا كيف يمارسونها- في إرضاء سادة طهران خير معين ليحصل الإيرانيون على كل شيء في مقابل خروج الجانب العراقي من هذه الاتفاقيات بقبضة من الريح، إذ لم يجنوا أي شيء مما وُقِّع كما يقول العراقيون أنفسهم.
 اليوم، وكأني بلسان حال خامنئي يقول إن بعض الأوامر والترتيبات التي ينبغي إيصالها إلى العراقيين ويجب أن تكون ضمن برنامج عمل الحكومة الحالية قد فاتت روحاني ولم يفلح في إبلاغها؛ إذ بعد وقت قصير من زيارة حسن روحاني، يرد رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي الزيارة، ولا أعلم إن كان سيوقع على اتفاقيات جديدة أم لا، ولكن الذي أعلمه ويعلمه الكل، وهو متاح للذي لا يعلمه بعد، أنه تلقى ملاحظات وتوجيهات ممن يسمى بـ«مرشد الثورة» الإيرانية علي خامنئي وليس على العراق إلا أن يأخذها في الاعتبار ويطبقها تطبيق العبد أوامر سيده. فما هي هذه الملاحظات والتوجيهات؟.
 زيارة عبدالمهدي لطهران حفلت بكثير من الملاحظات والتوجيهات من الإيرانيين، من روحاني ومن خامنئي، فضلاً عمَّن التقاهم من الملالي ذوي النفوذ، غير أن من الملاحظات الفاضحة التي تُعد تدخلا سافرا في الشأن العراقي وأود التطرق إليها، ولا أعرف إن كانت السلطات العراقية لها نفس الرأي في ذلك، هو قول المرشد بصوت يفهمه رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي «إن التقارب السعودي لا يعكس حقيقة الرياض».. فهل لهذه الملاحظة من معنى غير أنه قصد بذلك إلى أن يوصل رسالة إلى حكام العراق من خلال رئيس وزرائها أن إيران غير راضية عن التقارب مع المملكة العربية السعودية. تصوروا إيران الفارسية غير راضية عن تقارب الشقيق السعودي مع شقيقه العراقي! ثم ما رأي السيد رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في التقارب الإيراني العراقي بعد ثماني سنوات حرب طاحنة، وأكثر منها سنوات في التآمر على العراقيين، فهل هي التي تعكس حقيقة طهران؟! في رأيي أن العزة الوطنية والقومية، إن وجدت، لا تبيح لكائن من كان من العراقيين، بمن فيهم رئيس الوزراء والوفد المرافق له الصمت عن هكذا مهانة؟!
 إن القول بأن العراق ينحو بنفسه عن سياسة المحاور، كما جاء على لسان مسؤولين عراقيين، فيه كثير من التجني والخلط، إذ هو قائم على شيء من التسوية في التعامل بين شقيق عربي صلاته بالعراق ضاربة في أعماق التاريخ، وبلدٍ حارب العراق مدة ثماني سنوات، ومارس ويمارس أرذل السياسات المهينة المذلة لكرامة السيادة الوطنية العراقية سواء من خلال ميليشيات الحشد الشعبي التي تمثل خطرا أمنيا حقيقيا على استقرار العراق وعلى قوة جيشها الوطني وقيمته الاعتبارية، أو من خلال إغراق المجتمع العراقي بصنوف شتى من المخدرات والحشيش، أو من خلال التدخل السافر في كل شؤون العراق الداخلية. أكان علي خامنئي سيتجرأ وهو يستضيف رئيس وزراء دولة على إبداء مثل هذه الملاحظة لو أن سيادة العراق كانت مكتملة؟ لو طُلِبَ مني إجابة عن سؤالي هذا لقلت جملتين الأولى «إن العفن من مأتاه غير مستغرب». والثانية «إن لم تستح فافعل ما شئت». وإلا كيف يزج فارسي لا علاقة له بالعروبة أنفه في علاقة تاريخية بين بلدين عربيين، بين السعودية حاضنة العروبة والعراق الذي يئن تحت وطأة النفوذ الإيراني المقيت؟!
 أما التوجيه الأبوي الخارج عن الأصول الدبلوماسية الذي تلقاه رئيس الوزراء من علي خامنئي والذي يترفع فيه على أن يوازي نفسه مع رئيس وزراء دولة العراق، فهو حثه على «ضمانة خروج الأمريكان بأسرع ما يمكن، وإن تأخرتم يصبح صعبا عندما يستمر وجودهم العسكري طويلا في أي مكان».. فهل يمكن تصور امتهان أشد من هذا لسيادة دولة؟! من يُحدد مصلحة العراق؟ ثم هل على العراق أن يُعطي التبريرات للإيرانيين عن سبب وجود الأمريكان. الرئيس العراقي برهم صالح برر للإيرانيين موقف العراق من الوجود الأمريكي بالقول إن وجود الأمريكان هو لتدريب القوات العراقية وتقديم الاستشارات الحربية ضد الإرهاب وتمكينها من حسن التأقلم مع الأوضاع الإقليمية المتغيرة. فهل، بعد هذا التبرير، يمكن للعراقي أن يستشعر تكافؤً في العلاقة بين بلاده إيران؟..
 خلال زيارة حسن روحاني لبغداد وزيارة عادل عبد المهدي لطهران كنت أستذكر الرئيس العراقي صدام حسين، ليس حبًا فيه ولا في نظام حكمه، وإنما كنت أعقد المقارنات بين الموقف من سيادة العراق عند العهدين، عهد المحاصصة الطائفية وعهد الدكتاتورية البعثية. ولكني لن أبوح بنتيجة المقارنة، لأني أحسب أن القارئ الكريم قد استخلص النتيجة ذاتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا