النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

سلمان بن عبدالعزيز

رابط مختصر
العدد 10957 الثلاثاء 9 أبريل 2019 الموافق 4 شعبان 1440

وصلَ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الأربعاء الماضي الموافق (3 أبريل 2019م) إلى الرياض بعد زيارة أخوية إلى مملكة البحرين استجابةً لدعوة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وبعث الملك سلمان ببرقية شكر لجلالة الملك أعرب فيها عن بالغ شكره وامتنانه على ما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وقال حفظه الله مخاطباً جلالة الملك (... لقد أكَّدت هذه الزيارة عمق العلاقات التاريخية والأواصر الأخوية بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، ورغبتنا المشتركة في تعزيزها في المجالات كافة ...).
لقد اختزلت هذه الكلمات تاريخاً طويلاً من العلاقات البحرينية السعودية العميقة، والتي امتازت بقوتها وصلابتها على مدى قرون طويلة من الزمن رغم ما تعرَّضت له من منغصات ومحاولات بائسة لإحداث شروخ فيها.
إلا أن إيمان القيادتين الحكيمتين الراسخ بالمصير المشترك كان هو السدّ المنيع الذي وقف أمام الأطماع والتهديدات الجسام التي مرَّت بها المنطقة عبر حقب التاريخ، فمتانة العلاقة بين البلدين لها أهمية استراتيجية في دعم أمن واستقرار الخليج والمنطقة بشكل عام، وعلَّ أبرز وأقرب مثال على ذلك، هو الاستجابة إلى طلب مملكة البحرين بدخول قوات درع الجزيرة في (15 مارس 2011م) لحماية مؤسساتها ومنشآتها الحيوية، وذلك بعد أن بلغ السيل الزبى وتجاوزت المعارضة الخطوط الحمراء ودعت بكل جرأة إلى تغيير نظام الحكم في انقلاب صريح ضد الشرعية، حتى وصلت البحرين إلى أخطر مراحل تاريخها الحديث في مواجهة المؤامرات الخبيثة التي حاكتها الدول الصديقة والحليفة صاحبة المصالح في المنطقة، والتي تعاونت مع دول الإقليم التي يشهد التاريخ على مواقفها العدائية ضد البحرين والسعودية، وعلى أهدافها الطائفية والأيديولوجية والسياسية للإطاحة بالأنظمة الخليجية القائمة جميعاً ابتداءً من البحرين، واستغلالها في ذلك لشعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والمظلومية التي أطلقتها أبواق الصحافة الغربية والإيرانية والعراقية واللبنانية الموالية لحزب الله الإرهابي.
لقد أكَّدت الاستجابة السعودية لطلب مملكة البحرين الاستعانة بقوات درع الجزيرة لحفظ حقها السيادي في الدفاع عن أمنها واستقرارها والتصدي لأيّ تدخلات خارجية، أمور عدة غاية في الأهمية يمكن إجمالها في النقاط الآتية:
أولاً: الأهمية الاستراتيجية الكبرى لمملكة البحرين بالنسبة للأمن الخليجي، نظراً للمسافة البحرية القصيرة الفاصلة بين الساحل البحريني والساحل الإيراني والتي لا تتجاوز (150 كيلومترًا)، وقرب البحرين من السواحل الشرقية للمملكة العربية السعودية، حيث تركُّز منابع النفط التي تشكِّل ربع الإنتاج العالمي منه وعصب الاقتصاد الغربي والعالمي.
ثانياً: التطور المتنامي للعلاقات الأمريكية الإيرانية خلال ولاية الرئيس الديمقراطي باراك أوباما التي استمرت ثماني سنوات، بعد انتقال الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط تدريجياً من (التحالف الأمريكي الخليجي) إلى (التحالف الأمريكي الإيراني)، حيث تقوم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة -خاصة بعد هجمات (سبتمبر 2001م) وما لحقها من تطورات- على أساس (التغيير بأيّ ثمن وتحت أيّ ظروف)، فبعد أن كانت (المملكة العربية السعودية) هي الركن الأساسي لتلك الاستراتيجية تمّ تعمّد استبعادها عن ممارسة دورها كعامل استقرار في المنطقة، واعتمدت الإدارة الأمريكية السابقة على إحداث التغيير الشامل في النظام الإقليمي القائم في المنطقة -والذي تُشكِّل السعودية عموده الفقري- بدعم الفوضى في الشارع العربي تحت شعارات الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، بهدف تهيئة الظروف لدور إقليمي جديد لإيران لبسط سيطرتها على المنطقة مقابل تخليها عن برنامجها النووي والتوقيع على الاتفاق المثير للجدل في (يوليو 2015م).
ومع الموقف الأمريكي (غير المريح) من المملكة العربية السعودية بسبب دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين والذي تؤكِّده العديد من الدلائل، هناك الموقف الأمريكي المترِّدد من إيران بسبب عدم الثقة في نواياها وأهدافها التي قد تهدد في نهاية المطاف المصالح الأمريكية في المنطقة!
ورغم ذلك التناقض، فهناك عدة شواهد على دعم الاستراتيجية الأمريكية -التي انتهجتها الإدارة السابقة- لسياسة إيران في المنطقة، يمكن تلخيص أهمها في الآتي:
1. قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم العراق على طبق من ذهب لإيران - كما قال المغفور له الأمير سعود الفيصل - بعد التخطيط المحكم لإسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين عام (2003م)، وفتح الأبواب على مصراعيها لإيران لتتحكَّم في زمام الأمور ويصبح العراق أرضاً وحكماً تحت السيطرة الإيرانية التامة، والاعتراف الأمريكي الصريح بنظام ولاية الفقيه المستبد في تجاهل تام للمعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الإيراني وما يعانيه من ظلم وقهر واستبداد وانتهاك لأبسط حقوق الإنسان، لتستفيد إيران من الدعم الأمريكي في إقامة أول دولة عربية شيعية وتعيث في المنطقة فساداً انطلاقاً من العراق.
2. الموقف الأمريكي من الانتخابات النيابية العراقية المثيرة للجدل عام (2010م)، فبعد أن تمكَّن زعيم القائمة العراقية (إياد علاَّوي) من تحقيق الفوز وسيطرة كتلته على (91) مقعداً في البرلمان، برز الإصرار على التلاعب بالقانون والالتفاف على تفسير مواد الدستور والتدخل الأمريكي المباشر في العملية الانتخابية والطلب من إياد علاَّوي التنازل عن فوزه المُستحق لمنافسه (نوريّ المالكي) رئيس حزب الدعوة الإسلامية المدعوم من إيران، لينتهي العراق إلى ما انتهى إليه من وضع معقَّد وطائفية فاضحة وصراعات وفساد في كل أجهزة ووزارات الدولة.
3. دعم فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام (2006م)، التي استغلتها إيران لزعزعة المشهد الفلسطيني ودعم الانقسام وتمويل كل من خرج على السلطة الفلسطينية الشرعية باستخدام عدالة القضية لتحقيق الأهداف الإيرانية الخبيثة في المنطقة العربية وتعزيز وجودها السياسي والعسكري في لبنان وسوريا.
لقد أدركت القيادة السعودية الحكيمة انعكاسات تحوّل الاستراتيجية الأمريكية على استقرار المنطقة، وما يُشكِّله ذلك التحوّل من تهديد لركائز الأمن الخليجي تحديداً، خصوصاً مع السعي الإيراني الأمريكي المشترك لتنفيذ أهداف الثورة الخمينية بنشر التشيّع في الوطن العربي ومَدّ النفوذ والهيمنة الفارسية على الدول العربية، والتي أكَّدها الواقع والتصريحات الإيرانية المتكررة ومنها تصريح (علي رضا زاكاني) الأمين العام لجمعية أنصار الثورة الإسلامية والنائب في البرلمان الإيراني والمقرَّب من المرشد الأعلى للجمهورية في (4 فبراير 2014م) بأن (ثلاث عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت في قبضة إيران، وأن صنعاء هي العاصمة العربية الرابعة تحت القبضة الإيرانية)!
وعودٌ على بدء، فإن الزيارات المتواصلة لملوك المملكة العربية السعودية إلى البحرين منذ عام (1891م) وحتى يومنا الحاضر تقدم دروساً في العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية النموذجية التي تصوِّر معاني الحب والأخوة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، وتعكس حرص القادة على مدى الأجيال المتعاقبة على حفظ المصالح الأمنية والسياسية للمنطقة عموماً، وخير دليل على ذلك هو الدعم الكبير والمؤثِّر الذي لقيته مملكة البحرين من شقيقتها السعودية في (فبراير 2011م) على كافة المستويات، حيث ان مصادر التهديد والخطر التي تواجهها (السعودية والبحرين) مشتركة، ومن ثم يتعيَّن على البلدين مواجهتها معاً، وأن ما يجمعهما من تاريخ وحاضر ومستقبل مشترك يجعل منهما كيان واحد يعمل بيدٍ واحدة لتحقيق الاستقرار والخير والرفاه لشعبيهما ولشعوب المنطقة ككل

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا