النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الاستشراق

الجزيرة العربية في عيون الرحالة الغربيين (9 - 12)

رابط مختصر
العدد 10953 الجمعة 5 أبريل 2019 الموافق 27 رجب 1440

المستشرق صراع بين العلم والجهل:
 يقول الرحالة ارستن نایبور، أول الرحالة وأشهرهم، عن عرب الجزيرة العربية تساوي الحرية: «الفقر لدى العربي الجوال مقابل الحرية»، لقد سحر الرحالة بالجزيرة وسحرنا نحن بما تركوه من يوميات وكتب ومذكرات، وفي هذه الرحلة لم يذكر نايبور اي شيء عن المهرالأبیض الذي كان مرسلاً إلى ملك الدنمارك فریدریك الرابع 1671 – 1730، كما أوردها نایبور في مذكراته، وتحدث فيها عن مرافقه اسماعيل صالح، ويقول كان كل ما یریده إسماعیل صالح هو شيء من المال، لكنه بسبب ذلك استعدى علیهم البلدة كلها، وفي فبرایر 1763 توجهنا جنوبًا نحو سهول تهامة، وحین فتح رجال الجمارك حقائبنا ووجدوا فيها الازهار والنباتات استشاطوا غضبًا، وقالوا إن الذي في الجمارك صنادیق البعثة وعثروا فیها على صناديق جمع فيها مثل هذه الأشیاء بهذه العنایة، ومن يفعل ذلك مجنون أو مخبول أو أن هدفه السخریة من حاكم المدینة ورجال الجمارك، وقد ساءت الأمور أكثر حین عثر رجال الجمارك على أفاع صغیرة محفوظة في أنابیب زجاجیة،عندها لم یبق شئ خافیًا فقد ساد اعتقاد بأن: «هؤلاء الأوروبیين جاءوا لتسمیم أهل الیمن، ولهذا السبب أدرك أحدهم أنه طبیب لأن ذلك یمكنه من تطبیق خطته الشریرة»، وعندما علم حاكم المدینة بالأمر قرر ألاّ یبقي هؤلاء الشیاطین لیلة واحدة داخل الأسوار، وهاج الحاضرون في بیت الجمرك ورموا الأوروبیين خارجًا من دون أن یسمحوا لهم بأخذ أي شيء من أدواتهم وأمتعتهم، وفي هذه الأثناء رد لهم إسماعیل صالح خادم البعثة برغن مهرولا، فقد اقتحمت جماعة أخرى البیت ورمت خارجًا كل أدواتهم وكتبهم وأكیاس البعثة، وهرع فورسكال وكارمر لإنقاذ ما یمكن إنقاذه، وما إن وصلا حتى أدركا كل شيء، إن وراء كل ما یحصل هو أعز أصدقائهم إسماعیل صالح، وأسرع فورسكال إلى یبت إسماعیل صالح فوجد أنه قد اختفى ولا أحد یعرف أین هو، وراح الأوروبیون یطوفون البلدة بحثاً عن منزل یبیتون فیه، لكن أحداً لن یقبل بهم، لقد عرفت البلدة كلها بما حدث في الجمارك ولن یؤجر أحد منزله إلى أناس یحملون السموم، وكانت الصبیة تلاحقهم، وفي الاربع والعشرین دیسمبر وصلت السفینة إلى مسقط لكن، وقد هبت علیها ریاح عاصفة وازاحتها میلاً نحو الساحل الصخري الخطر، وفي الیوم التالي اخذت الأمواج تضربها ولم تستطع الوصول إلى میناء مسقط قبل الثالث من ینایر 1765، حیث رست قرب المراكب العمانیة المحملة بالتمور والتي یتألف معظم ملاحیها من المرتزقة الفرنسیین.
البحرين یونیو 1765:
بدأ نایبور (ارستن نيبور مستكشف ورياضي وعالم خرائط ألماني) عمل في خدمة الدولة الدنماركية، عاش في الفترة ما بين (1733 - 1815) يقول الآن یواجه الطقس المتقلب، وبعد حر المزاج في الخلیج: هدوء شدید تعقبه عواصف، ثم یكتب الأسطر التالیة عن مروره بالبحرین، وجزیرة فیلكا في الكویت: «یقال إن جزیرة البحرین كانت مكتظة بالسكان في الأزمان الغابرة، بحیث ان بإمكان المرء أن یحصي آثار 365 قریة ومدینة، أما الآن فلیس هناك سوى مدینة واحدة تقوم فیها بضع قلاع، ولم أستطع أن أحصي أكثر من 50 قریة معظمها فقیر جدا، أما القرى والمدن الأخرى فالأرجح أنها هجرتها خلال الحروب الكثیرة التي فرضها الغرباء على الجزیرة، غیر أن صید اللؤلؤ لا یازال شهیرًا هنا، وعلى مسافة قریبة من هنا ینابیع میاه عذبة تحت الأرض وتحت میاه البحر، والى الشمال تقوم جزر غیر مأهولة، وهناك على مسافة قریبة من مدینة الكویت جزيرة غیر مأهولة تدعى فیلودجي- فیلكا» وقد جاء معظم سكانها من البحرین، وهم یعیشون على الصید، وجمیع السكان من العرب، إذ تقول السلطات الكویتیة إن سلسلة التلال المنخفضة التي أمامنا تشكل الحدود الداخلیة، التي وصفتها في مذكرتي السابقة، لكن أهل القطیف یقولون إن العدان اسم یطلق على منطقة العد، وعادة على المنطقة الساحلیة الممتدة من الكویت البحري الذي تقوم إلى رأس تنورة، وتشكل الحدود الشمالیة لمنطقة القطیف، في حین أن الوجه فیه جزیرة البحرین الحالیة كان یعرف سابقًا كله بالبحرین ویغطس صیادو اللؤلؤ في الخلیج بحثاً عن المیاه العذبة في قلب میاه البحر المالحة، وإذ یرفعون المیاه العذبة من قعر البحر یجدون فیها صوف الإبل أو الغنم، كدلیل على أنها آتیة من ینابیع الداخل، وللمیاه، في أراضي الجزیرة الجافة، معنى خاص لدى المسافر الذي یتطلع إلیها كمثل أهل البلاد على أنها هدیة ربانیة ثمینة، ومثلهم أیضاً یتعلم أن یشعر بوجودها عن بعد، لكن خلافًا لهم فهو لا یستطیع أن یمتلك تلك الحاسة السادسة التي تمكنهم من أن ینقبوا عن المیاه في مكان ما ویجدونها. كان سكان البحرین حينها حوالي خمسة آلاف نسمة، وقد سبق وقلنا إن صید اللؤلؤ یشكل الدخل الرئیسي، بالإضافة إلى التجارة الكبرى مع الموانئ الأخرى في الخلیج، وتقع البلدة الرئیسیة، المنامة، على الطرف الشمالي للجزیرة التي یبلغ طولها نحو 20 میلاً، وهي ضیقة وتأخذ في الارتفاع في الجزء الأكبر من طولها، من المؤكد أنه لم یفت أولئك الذین وجهوا أبحاثهم نحو هذه المناطق المهمة، كمثل الجغرافیین العرب، والذین اتبعوا خطاهم فیما بعد، أن ثمة أنهار تنبع من الداخل وتصب میاهه على الساحل قبالة البحرین، ولست أدري إن كانت السفن الماسحة قد عثرت على هذا النهر، أو أنه واحد من تلك الأنهر القصیرة العمر التي یحدثها هطول الأمطار، إن الكابتن سادلر، خلال عبوره التاریخي للقارة، لا یأتي على ذكره، وثمة شيء آخر ملحق بهذه الظاهرة، وهو أن المیاه العذبة حول البحرین موجودة، تحت البحر، ویشرب السكان هذه المیاه كما انها تزود السفن بالمياه العذبة، إذ ینزل غطّاس ومعه ضرف (قربة) من جلد الماعز فارغة إلى حیث تندفع المیاه العذبة، فیعوم الضرف (القربة) على السطح، حین یمتلئ الضرف.
أساطير وخرافات وخيالات:
 أكد الألماني ارنولد فون هارف أنه زار الجزیرة في العام 1496 على سفینة صنعت من دون مسامیر، لأن الصخور المغناطیسیة ابتلعت كل معدن، كذلك شاهد فون هارف، في عرض البحر، معركة طاحنة بین وحش اللوثاین الهائل وبین حوت ضخم، وكان للوثاین أربعة أقدام لها مخالب مثل مخالب الغرفین (نصف نسر نصف أسد)، كما كانت له أجنحة مثل الطیر یقفز بها عالیاً فوق المیاه، كذلك كان له ذنب غلیظ طویل یضرب به بوحشیة وفك ضخم وأسنان هائلة، وهكذا فهو إذا استخدم مخالبه الطویلة وأسنانه الحادة وذنبه الغلیظ استطاع أن یدمي الحوت، لكن الأشیاء سرعان ما تغیرت حین ابتلع الحوت ثلاثة أطنان من المیاه ونفخها في وجه عدوه فأرداه! تبدأ الأشیاء في أن تصبح خیالیة أكثر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا