النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

السعودية وقطر

رابط مختصر
العدد 10916 الأربعاء 27 فبراير 2019 الموافق 22 جمادى الثاني 1440

 خامَرني اليأس في حرص حكام قطر على القيام بأي تعديل إيجابي، ولو كان بسيطًا، في السلوك الإعلامي العدائي ضد المملكة العربية السعودية، وشعرت بالحاجة إلى التنفيس بالكتابة فطرأت لي في التو والحال فكرة كتابة هذا المقال، ولتعلم قارئي الكريم أني لم أقصد بهذا المقال المقارنة بين المملكة العربية السعودية ودويلة قطر على الرغم من أن المقارنة تفرض نفسها على كل متابع لأزمة قطر في علاقاتها الخبيثة مع أشقائها وجيرانها، حاشى لله أن أكون قصدت ذلك والحشى عن ألف يمين كما نقول. ما شد انتباهي وأنا أتابع الموضوع المثار في الميديا القطرية هذه الأيام وفي وسائل إعلام أخرى، إخوانية ويسارية و«حزبلائية»، هي أوركسترا إعلامية قبيحة يلتقي هوى كل العازفين فيها مع الميديا القطرية وأجنداتها الصبيانية في إدارة أزمتها مع الدول المكافحة لإرهاب الإسلام السياسي بتشكيلاته المختلفة التي خرجت جميعها من تحت عباءة عصابات ملالي إيران والمجرم الأكبر يوسف القرضاوي، هذه الأوركسترا تعمل جاهدة على محاولة تشويه سمعة المملكة العربية السعودية مستغلة في ذلك ما هب ودب من القضايا استغلالا يكشف الهوية الحقيقية لنظام الحمدين في قطر وقد اختار أن يكون الحضن الراعي لكل التكفيريين والإرهابيين، أدلتي على هذا كثيرة ولكن يكفيني الإشارة إلى نباح القوم ونعيقهم حول الرجل السعودي التكفيري المتطرف «وليد السناني»، الذي تصوره قناة الجزيرة والإعلام القطري بكافة أدواته بسجين «رأي» قد أُنتهكت حقوقه!

 وليد السناني هذا، وهو ليس موضوع المقال، تكفيري لا يعترف أصلا بمنظومة حقوق الإنسان كاملة لشدة تطرفه وغلواء طرحه فيما يتعلق بالدولة السعودية وبالثقافة الغربية بالمطلق، وقد سعت عصابة السوء عبر المتاح من وسائل التواصل ومساحات النشر على الإنترنت بما فيها الويكيبيديا إلى أن تصنع منه «مناضلاً» حقوقيًا وفاتتها عبارة عرفت بها هذا المجرم حين نسبت إليه تكفيره السعودية والسعوديين، وهي عبارة تكفي لوحدها للدلالة على نوعية «نضال» هذا المتطرف التكفيري الإرهابي الذي نال بمقتضى القانون السعودي العادل جزاءه.

 عنوان مقالي هذا - وإن أغراك قارئي الكريم بالمقارنة منهجًا - مبني على أساس ذكر الشيء وضده كأن نقول الخير والشر، الحق والباطل، العظيم والصغير، الكبير والحقير... فالخير والحق والعظيم والكبير سمات منسوبة من دون شك إلى الشقيقة الكبرى التي حفظت العهود والمواثيق ومازالت تأخذ على عاتقها توفير الأمن والسلام في منطقة الخليج العربي وفي الدول العربية منذ بدايات التأسيس الأولى للمملكة الثالثة على يد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله على الرغم مما لقيته من جراء هذه الأمانة الثقيلة من متاعب تجاوزتها بعزم صناع التاريخ الكبار. هذه حقيقة تعلمناها من دروس التاريخ وعبره. أما الشر والباطل والصغار والحقارة فلدولة خليجية تخصصت في نفث سموم الشر ونشرها والعمل على رعايتها في المجتمعات العربية كافة، إنها قطر، حكومة وحكاما، وهذا لوحده كاف لوصف سيرة حكام هذه الدويلة النتوء ومسيراتهم المشتركة في إضمار السوء للجيران وإعلانه بحسب الحاجة. 

 قد يستخلص البعض أيضا للوهلة الأولى من قراءة العنوان أن في ذلك شيئا من المساواة في المكانة والمقام بين البلدين، غير أن ذلك، أيضا، مجافٍ لِكُنه ما أنوي، إذ أني وضعت الاسمين عنوانا للمقال لأذكر القارئ بمثل عربي قديم مفاده «شتان بين الثرى والثريا»، فالسعودية بلد عظيم ومكانتها محفورة في قلوب ما يناهز الأربعمائة مليون عربي، وأكثر من مليار ونصف مسلم باعتبارها حاضنة مهبط الوحي ومنبع الرسالة النبوية. المملكة العربية السعودية اكتسبت، منذ تأسيسها وتثبيت دعائم وحدتها على يد الخالد الملك عبدالعزيز آل سعود أي ما يقرب من التسعين عاما، صيتا وسمعة شقت بهما عنان السماء لسياساتها المتزنة ورعايتها الحثيثة والدقيقة للمصالح العربية والإسلامية. السعودية كرّست إمكانياتها المادية والمعنوية للدفاع عن العرب وترسيخ أمن شعوبها إزاء كافة الأخطار المحدقة. السعودية الدرع والأساس لدرء الأخطار عن بلدان دول مجلس التعاون. 

 ولأنني لست بصدد المقارنة بين عملاق ونتوء فإنني لن أتحدث طويلاً عن النتوء، أي عن قطر، ولعل العنوان في هيئة إخراجه يفي بغرض التوضيح؛ لأنه لا شيء في تاريخ حكام دويلة قطر ما يمكن أن يعتد به ليُذكر، فيكفينا نحن البحرينيون منهم خسة تعاطيهم مع قضيتنا الأمنية وتبنيهم لأجندة الطائفيين الذين عملوا جاهدين على ترويع المواطنين والمقيمين بغية إسقاط النظام، ولأجندة يوسف القرضاوي وصنوه في السوء والإجرام عزمي بشارة في زعزعة أمن الخليج العربي وجمهورية مصر العربية، وهي البلد التي إذا اختل فيها الأمن وضاع الاستقرار فعلى كل الدول العربية السلام.

 حكام قطر بهذه الروح العدائية التي يظهرونها على رؤوس الأشهاد ضد المملكة العربية السعودية يجازفون بمستقبل الشعب القطري الذي تربطه بدول مجلس التعاون أواصر القربى والدم والثقافة والتاريخ والحضارة. والمملكة العربية السعودية مع ثلاث دول أخرى، مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، أخذت قرارا بالمقاطعة، وهذا حق سيادي وليس بإعلان حرب، إنه موقف دبلوماسي من تطاول هذه الدولة المجهرية على أمن هذه البلدان واستقرارها. وينبغي إزاء هذا الموقف تشغيل كافة الأدوات الدبلوماسية والسياسية للوقوف على الأسباب وهي واضحة وضوح الشمس، وقد أوضحها قرار قطع العلاقات واتخاذ ما يلزم لإصلاح ذات البين وعودة المياه إلى مجاريها. حكام قطر اليوم يهدرون ثروة الشعب القطري فيما لا يعني ولا ينفع لإثبات أن الدول الأربع ألحقت بهم الغبن والحال أن هذا الغبن هم من يلحقونه بالشعب القطري الشقيق، بل إنهم زادوا إلى الغبن هوانا ومذلة بالخضوع الأعمى لخليفة الأتراك الإخواني أردوغان والمجرمين من ملالي طهران وحكامها.

 ما المطلوب من حكام قطر ليتصالحوا مع الدول الأربع المقاطعة ومع شعبها، هذا إذا كان في قلوبنا كشعوب متسع للصفح عما اغترفت يد تنظيم الحمدين من أفك وآثام؟ المطلوب، أولاً وثانيًا وثالثًا، شيء من التواضع وبعض من العقل بإعطاء الذات حجمها الطبيعي وإعادة قراءة المطلوب منهم عمله، وهذا مدون في بيان المقاطعة، والإسراع بالذهاب إلى الرياض فالحل هناك وليس في أي مكان آخر، مهما دفعتم في ذلك من أموال في أماكن أخرى من دول العالم وجدت فيكم خير فريسة لابتزاز مثمر لهم مدمر لخيرات الشعب القطري وثرواته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا