النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

لقد طفح الكيل

رابط مختصر
العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440

 إلى متى سيبقى أفراد المجتمع بكل مناطق البحرين في حالة من القلق تداهمهم مع حلول كل شهر فبراير من كل عام على أيدي زمرة من المؤزمين الذين يراهنون خاسرين على بقاء حالة الاحتقان الاجتماعي قائمة. لقد طفح الكيل وحان الوقت لوقف هذا الاستهتار المتمادي بأمن المواطنين والمقيمين وحياتهم وبمستقبل البلاد. فمتى نستقبل هذا الشهر من دون مقدمات مفتعلة دوافعها بث اليأس في قلوب المواطنين من خلال كلام فجٍّ وتهديدات ليس لمطلقيها القدرة على تنفيذها طالما بقيت عزيمة الشعب وحماة أمنه مشدودة للدفاع عن هذا الوطن وعن قيادته السياسية وافتدائهما بالغالي والنفيس؟ متى نستقبل هذا الشهر من دون أصوات نشاز تفسد علينا فرحتنا بذكرى الميثاق وبهجتنا بما تحقق لبلادنا من مكاسب في كل مجالات الحياة بفضل قيادة حكيمة ليس لكل وطني غيور إلا أن يفخر بها ويعتز ويدعو لها بمزيد من السداد والتوفيق والنجاح والتألق في قيادة سفينة مملكة البحرين إلى برّ الأمان في ظل واقع عواصفه الزعزع خربت أقطارا وأمصارا في مشارق الأرض ومغاربها؟

 غريب جدا أمر هؤلاء المؤزمين المسكونين بكراهية الفرح من واقع طائفية مقيتة، الذين لا نعرف نهاية لسلوكهم الطائش وغير المكترث بوحدة الشعب ولا بأمنه ولا استقراره ولا بتطلعه إلى البناء وتحسين مستوى المعيشة. متى يركنون إلى السلام؟ متى يتصالحون مع أنفسهم قبل أن يتصالحوا مع أبناء هذا الوطن؟ فهؤلاء الذين استقرت في عقولهم ثقافة إقصاء الآخر ينبغي أن يقادوا إلى الانصياع للقوانين المدنية التي تنظم حياة المجتمع البحريني. وعليهم أن يعوا بأن حالة الانفلات الأمني التي تزعموها، ومازالت تستهويهم من خلال محاولاتهم تجييش المجتمع الذي تحرر من سطوة فكرتهم الطائفية التي بها خادعوا المراهقين وكذبوا بها على بسطاء الناس، قد ولت من غير رجعة بفضل رجال أمننا الأشاوس وعودة الوعي إلى كثيرين من المغرر بهم.

 الحالة الانفعالية التي بها يظهر المؤزمون لعامة الشعب البحريني في كل عام في شهر فبراير الذي نعده نحن شعب البحرين شهرا أظهرنا فيه ولاء خالصا للوطن ولقيادته السياسية الرشيدة من خلال أنشطتهم الإعلامية التخريبية من على شاشات القنوات الإيرانية والقطرية، وإصرارهم على تسخير قنواتهم وكافة المنصات الإعلامية الأخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، ليبدو الشعب البحريني مجتمعا منقسما على نفسه، فهذه الأصوات الناعقة الناعبة إلى الخراب وحده وإن عبرت عن شيء فإنها لا تعبر إلا عن ضياع البوصلة والارتهان للأجنبي على حساب المصلحة العامة للوطن. فهل يا ترى يجوز أن نغض الطرف عنهم وهم يمارسون التشويه الاجتماعي وارتكاب شتى الجرائم في حق هذا الشعب؟

 هذا السؤال حري بأن يتداول على مستوى مؤسسات الدولة الدستورية وأجهزتها الأمنية والإعلامية والتربوية، وأن يكون موضوعا للحوار والنقاش والتحليل في كافة المنابر وبين مؤسسات المجتمع المدني جميعها، حتى لا نبدو كالمخدوعين في تعاطينا مع الحالة الانفعالية للمؤزمين! وما ينبغي أن تظهره مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية كافة لكي تكون شفافة هو أن الوقوف مع الوطن لا يقبل القسمة على اثنين، فإما مع الوطن وإما مع المؤزمين فالمواقف الزلالية الرجراجة ينبغي أن يسدل عليها الستار، وحان وقت الجد، وفي وقت الجد لا مجال للمناورة والمداورة فصريح المواقف هو المطلوب. ما ينبغي أن يكون مفهوما لدى كل فرد من أفراد المجتمع، ولا يجوز أن نغض الطرف عنه ولا أن نتناساه هو أن شهر فبراير من كل عام هو شهر الاحتفاء بالحدث الوطني الكبير، يوم صوت الشعب بنعم للميثاق بنسبة قياسية فاقت كل التوقعات وبنسبة كادت تكون مطلقة إذ قاربت المئة بالمئة شهادة على مبايعة شعبية جماهيرية لمشروع إصلاحي عظيم ولقيادة سياسية حكيمة أثبتت الأيام حصافة آرائها وصواب ما تبنته من المواقف وما اتخذته من إجراءات حفظت للوطن والمواطن كرامته وعزته واستقلاله وراحة باله. ما ينبغي أن يكون مفهوما لدى المواطنين عموما ولدى النفر المُغرَّر بهم الذين لم يرسوا بعد إلى قرار يعيدهم إلى السرب الوطني هو أن الرابع عشر من فبراير يوم وطني كبير في الوجدان الجمعي يجب أن نتشارك جميعا الاحتفاء به مع حكومتنا الرشيدة. ونقطة إلى السطر.

 الوحدة الوطنية هي التي ينبغي أن نعمل على تعزيزها ليتسنى لنا البناء والعمل على تحقيق قفزات نوعية في التنمية المستدامة. هناك قضايا وطنية هامة، مثل الدين العام الذي ينبغي العمل على التخلص من أعبائه للالتفات إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، وهناك طموح بتحسين مستويات الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع مستوى معيشتهم.. وغيرها الكثير في الأجندة الوطنية. لهذا فإن العبث بالوحدة الوطنية هو الذي يقود إلى بعثرة الجهود وهدر الأموال سدى في محاربة الإرهاب، فللإرهاب كلفة تقدر بالوقت الثمين والأموال الهائلة التي لو خصصت للتنمية ومستلزماتها لكسب الوطن أشواطا في رهان الرفاه والتقدم.

 صفوة القول، إن تعقب المؤزمين الذين يأخذون على عاتقهم ترويع الآمنين في بعض القرى وتخويفهم ليأخذوا مواقف سالبة من حالة الاحتفاء بذكرى الرابع عشر من فبراير، وتغليظ الأدوات العقابية وتنفيذها ضدهم هو سبيلنا الوحيد المتبقي لننعم باحتفال مستحق بكل شهر فبراير قادم في السنوات اللاحقة. هذا هو السبيل المتبقى بعد استنفاد كافة الوسائل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا