النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

كأس آسيا يعمق جروح الأزمة الخليجية

رابط مختصر
العدد 10901 الثلاثاء 12 فبراير 2019 الموافق 7 جمادى الثاني 1440

انتهى كأس آسيا في أبوظبي وتعمقت الجروح وزدادت المسافات تباعدًا بين الأشقاء مواطني دول المجلس، فبعد ما كانت المشكلة بين الأسر المالكة امتدت الى المواطنين الذين هم أكثر من تأثر بما يجري بين السلاطين والملوك والأمراء. وبدلاً من ان تكون الأنشطة الرياضية عاملاً محفزًا للمحبة والأخوة وتعزيز العلاقات والروابط، أصبحت عاملاً للفرقة والعداء والكراهية بعد أن تمزقت الأعلام الوطنية وديست صور القادة بالأقدام وتعالت أصوات التشجيع والهتافات النابية وغير الأخلاقية، التي وجدت فيها القنوات الفضائية المحلية والإقليمية والدولية ضالتها لتأجيج الانقسام والتباعد والعداء بين الملوك والأمراء والمواطنين الخليجيين الذين أصبحوا وقودًا للازمة الخليجية القائمة وزادت اشتعالاً وتوترًا وغضبًا وشعورًا عامًا بالإحباط، بما يؤكد أن الأزمة تسير في نفق مظلم وطريق مسدود، وأن بصيص الأمل الذي كان موجودًا لحلها أطاحت به البطولة الآسيوية في أبوظبي.. اذًا ما العمل؟ وكيف بالإمكان عودة المياه الى مجاريها؟

قبل وضع النقاط على الحروف لتلك التساؤلات الصعبة، أضع القارئ أمام عدد من التداعيات الاقتصادية والمالية وانعكاساتها على قطر والدول المقاطعة في ظل الازمة والضروف الاقتصادية العالمية الكارثية التي يشهدها العالم. فعلى سبيل المثال وكما تشير اليه التقارير المالية العالمية، بأن قطر تدرس خيارات الحصول على تمويل دولي لتعزيز اقتصادها مما دفع وكالة «موديز» لتخفيض نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي القطري من مستقر إلى سلبي، في ظل ضعف الظروف التشغيلية، واستمرار الضغوط التمويلية التي تواجه البنوك القطرية.

وحول الأزمة الاقتصادية القطرية، قال الخبير الاقتصادي، مصباح قطب، في تصريح لـ «سبوتنيك»: «هناك نقص حاد في السيولة داخل الجهاز المصرفي للدوحة، نتيجة سحب عدد كبير من المؤسسات والأفراد في دول مجلس التعاون الخليجي جزء من ودائعهم وأصولهم الموجودة في قطر، خاصة من الإمارات والسعودية، أو في انتظار انتهاء مدة الوديعة لسحبها. كما أوضح قطب أن هناك حل من اثنين أمام البنك المركزي القطري وهما: (ضخ جزء من احتياطياته، وهو ما حدث بالفعل، ولكن لن يستطيع ضخ المزيد).

أما الحل الثاني (هو الاقتراض سواء للبنوك أو للبنك المركزي أو الدولة نفسها)».

وأضاف: «هناك بديل يتعلق بتسييل أصول الصندوق السيادي، ووضع تلك السيولة في البنك المركزي لدعم البنوك القطرية إلا أن عملية التسييل ليست سهلة وستأخذ وقتًا طويلاً». 

من جانب آخر، نرى أن الطرف المقاطع لم يتأثر كثيراً في اقتصادياته بصورة عامة، إلا في قطاع السياحة الخليجية الداخلية والمشتريات الخاصة بالمواد الغذائية التي يقوم بها القطريون خاصة في منطقة الاحساء.

لذلك ومن أجل وحدة مجلس التعاون ووقوفه صفًا واحداً أمام التحديات والمخاطر والتهديدات الإقليمية والدولية، فإنه لا بد من التوصل الى حل مرضٍ للجانبين يحفظ ماء الوجه والذي أراه يتحدد في التالي:

أولاً: التحرك الكويتي الجدي بالتنسيق مع الحليف الأمريكي واستخدام كافة أدوات الضغط لإقناع الطرفين بالحل او التسوية وإعداد وثيقة بهذا الشأن على أن تكون قائمة على الأسس التالية:

أ- احترام السيادة الوطنية.

ب- الالتزام بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار وعدم الاعتداء.

ج- وقف الحملات الإعلامية بكافة أنواعها وأشكالها سواء الصحف او المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية.

د- تشكيل لجنة من الدول المقاطعة وقطر والولايات المتحدة لبحث ملف الشخصيات القيادية الإخوانية التي تأويهم قطر في أراضيها للوصول الى حل يرضي الأطراف.

هـ- فتح الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية لإعادة حركة التنقل والتواصل بين الأسر الخليجية وتفعيل التجارة البينية بين الدول المقاطعة وقطر.

و- عودة اجتماعات كبار المسؤولين التابعين لوزراء خارجية دول المجلس في مقر الأمانة العامة بالرياض كمرحلة أولى مما سوف يساعد على عودة عجلة التعاون الخليجي المشترك من أجل استكمال المواطنة الخليجية تمهيدا للوصول الى الاتحاد الخليجية الذي دعا له المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة مجلس التعاون بالرياض في ديسمبر عام 2011.

ثانيًا: تشكيل لجنة حكماء تكون مهمتها ما يلي:

أ- بحث نقل مجلس التعاون من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد والاستفادة من الخبرات الأوروبية في هذا المحال.

ب- مناقشة تفعيل «هيئة فض المنازعات»، وإعطائها صلاحيات واسعة لفرض أحكامها وقرارتها على الدول الأعضاء.

ج- بحث زيادة صلاحيات الأمين العام في اتخاذ القرارات التي ليست لها صفة سيادية بما يساعد على استقلالية المجلس ويسهل الوصول للاتحاد الخليجي المنشود.

هذه بعض الأفكار التي تتطلب تنازلاً من الأطراف من أجل المصلحة العامة لدول مجلس التعاون ومواطنيه الذين تهددهم المخاطر والأطماع من كل الجهات، وهي أفكار تضع بداية جديدة للمجلس وعلى أسس ومرتكزات ثابتة تضمن عدم تكرار ما حصل في الماضي وتؤكد بأن مسيرة مجلس التعاون التي بدأت على يد القادة المؤسسين في أبوظبي في مايو 1981 قد نفضت عنها تراكمات وغبار الأزمة الى غير رجعه.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا