النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

«نقمة النفط».. كيف تؤثر الثروة النفطية على نمو الأمم؟

رابط مختصر
العدد 10884 السبت 26 يناير 2019 الموافق 20 جمادة الأول 1440

هذا العنوان لكتاب تأليف مالك روس، ترجمة محمد هيثم نشواني، عرض مركز رؤية للتنمية السياسية والناشر منتدى العلاقات العربية والدولية.
يبحث الكاتب في واحدة من أهم محركات السياسة العالمية، وهي الثروة النفطية التي تشكل اكثر من 90% من التجارة العالمية للموارد الطبيعية، فهي إذن (النفط والغاز)، من أهم الموارد الطبيعية على الاطلاق.
أضف إلى ذلك ان النفط هو أهم صناعة في العالم، ففي عام 2009 تم استخراج نفط وغاز بقيمة 2.3 تريليون دولار امريكي، يشكل النفط ومشتقاته 14.2% من تجارة السلع في العالم.
يقع الكتاب في 7 فصول لسنا هنا بصدد ذكرها، بل الاشارة إلى اهم المحطات التي توقف عندها الكاتب.
من الذي جعل من النفط «لعنة»؟
اسباب عديدة كما يرى المراقبون، منها القوى الاجنبية التي تتدخل في البلدان النامية وتتلاعب بحكوماتها، بينما يرى آخرون ان سبب المشكلة هي شركات النفط العالمية، وابرزها (شل، بريتيش بتروليوم، اكسون موبيل) ومع ان الدول المنتجة للنفط قامت بتأميم صناعاتها وقد خفف ذلك من دور شركات النفط، الا ان مشاكل تلك الدول تفاقمت واصبحت اكثر تعقيداً.
من جانب آخر، يعزو معظم علماء الاجتماع لعنة النفط إلى حكومات الدول المنتجة للنفط بسبب ضعف الاداء الاقتصادي، وغياب الديمقراطية، والحروب الأهلية المتكررة، وانعدام المساواة والسياسات قصيرة النظر، ومؤسسات الدولة التي جرى اضعافها عمداً!
تناول الكاتب مشكلة ايرادات النفط، وقدم بيانات حول انتاج الدول النامية للنفط موضحة باحصائيات ورسوم بيانية، كان الهدف منها توضيح الحجم الهائل للعائدات النفطية التي لا تنعكس على المستوى المعيشي لتلك البلدان!
والمقصود هنا تركيز الكاتب على السرية الاستثنائية للدول النفطية، والتي من أسبابها استعمال الدول حسابات خارج الميزانية الرسمية، وتكون مخيفة ضمن ثنايا حسابات شركات النفط الوطنية التي تحجب السجلات الخاصة بالموارد المالية من التدقيق العام.
ومن الامثلة الشهيرة في هذا الصدد استخدام الرئيس الاندونيسي الاسبق سوهارتو شركة النفط الوطنية (بترامينا) في توزيع مساعدات مالية بشكل سري على انصاره ومؤيديه قبل الاطاحة به عام 1988، فقد كانت شركة بترامينا تتحكم بثلث ميزانية الحكومة، وكانت كل حركاتها المالية محمية وسرية!
والامر لا يختلف بالنسبة لإيران التي تمرر حكومتها ارباح النفط الى شخصيات بارزة ذات قوة ونفوذ سياسي عبر (البونيادات)، وهي مؤسسات شبه حكومية قائمة اسمياً وظاهرياً خارج نطاق الحكومة معفاة من الكشف عن انشطتها العامة، وتقدر ثروتها بما يصل إلى 40% من الناتج المحلي الايراني.
تأسست بعد الثروة مستولية على مليارات الدولارات من اصول العائلة المالكة السابقة ومن البنوك، معفاة من الضرائب وتشارك في انشطة واسعة في التجارة والخدمات الاجتماعية والشؤون الثقافية، وهي من أكبر المنشآت الاقتصادية في الشرق الاوسط، ويقوم عليها اقطاعيون من رجال الدين واصبحت وسيلة لترهيب وترغيب التجار بدفع الاموال لها، وكل مدينة رئيسة يوجد بها بونيادات مرتبطة بمعممين محليين.
ليست شركات النفط الوطنية في الدول الديمقراطية افضل حالاً، بل قد تكون فاسدة بالقدر ذاته!.
نفط اكثر.. ديمقراطية أقل.
تحت هذا العنوان يوضح كيف أبقى النفط الحكام المستبدين ممسكين بزمام السلطة عبر تمكنهم من زيادة الانفاق وتخفيض الضرائب وشراء ولاء القوات المسلحة واخفاء فسادهم، لاسيما في دول الشرق الاوسط، الا ان هذا الحديث ليس على اطلاقه فما زالت مجموعة – وإن كانت محدودة – من الدول النفطية مثل المكسيك ونيجيريا تشهد انجازات ديمقراطية ما يعني ان هذه القاعدة ليست مطلقة.
النفط والعنف
«الضرورة الأولى والأكثر حتمية في الحرب هي المال، لان المال يعني كل شيء آخر – الرجال، البنادق، الذخيرة» هكذا اختصرت الصحفية الاستقصائية الامريكية ايدا منيرفا تاربيل (1857 – 1944) ما تعنيه الحرب، فكلما زادت ثروات البلاد كانت نسبة الحروب الاهلية فيها اكبر، فقد توفى بين عامي 1945 – 1999 اكثر من ستة عشر مليون انسان في حروب أهلية.
ومنذ تسعينات القرن الماضي كان احتمال تعرض البلاد النفطية لحروب أهلية يزيد بنسبة 50% عن البلاد التي لا يوجد فيها نفط.
لماذا يسبب النفط صراعاً عنيفاً؟
اسباب كثيرة تدفع إلى التمرد والانفصال الا ان صناعة النفط هي مجال ابتزاز كبير جداً وله من المغريات ما ليس لغيره، وترجع كما ذكرها الكاتب إلى أسباب ثلاثة أولها ان المنشآت النفطية أكثر ميلاً من غيرها من المؤسسات الكبيرة للعمل في أماكن فيها مخاطر أمنية عالية، وثانيها يوجد لشركات النفط حوافز قوية للبقاء والاستمرار في مواجهة الخطر بفضل استثماراتها الضخمة في الاصول الثابتة التي لا يمكن تباع بسهولة او تنتقل إلى الخارج، وثالثها شركات النفط تكتسب ريوعاً (أرباحاً اضافية) خاصة التي تبيع منتجاتها في الاسواق التنافسية وهذا يساعدها في تحمل اعباء النفقات الاضافية بسبب العمل في مناطق خطرة.
هل يعني امتلاك النفط تحقيق النمو الاقتصادي؟
لا يعني ذلك، فعلى سبيل المثال ان دول الشرق الاوسط سجلت في الثمانيات والتسعينيات من القرن العشرين تراجعاً واضحاً في معدلات النمو الاقتصادي، مثلاً في عام 2005 كان نصف الدول الاعضاء في اوبك افقر حالاً مما كانت عليه قبل ثلاثين عاماً من ذلك التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا