النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

هل وصلت الرسالة..؟!

رابط مختصر
العدد 10880 الثلاثاء 22 يناير 2019 الموافق 16 جمادة الأول 1440

هناك من الشغوفين بلعبة المفارقات وما أكثرهم من استغرب ومن ضحك ومن تساءل، وكل الحالات مبررة، تمسك النواب بزيادة الرواتب الأساسية لموظفي الدولة بنسبة 20%، وهي الزيادة التي بحسب وزير مجلسي الشورى والنواب قد تصل كلفتها الى 100 مليون دينار..!
مبعث الاستغراب والدهشة والضحك والتساؤل أن النواب وهم يتبنون زيادة الرواتب بنسبة 20% دفعة واحدة يبدون بهذا الطرح والتبني كما لو أنهم في الأساس وفي المبدأ في حالة اغتراب مستعصٍ مع الواقع الراهن، فهم يتبنون هذا الطرح وهم يعلمون علم اليقين بأنه لن يحظى بأي تجاوب أو توافق مع الحكومة، ويكفي في هذا الصدد إشارة وزير المجلسين فهو لم يعترض من حيث المبدأ على الزيادة ولكنه تساءل: «هل تعتقدون أنه بوسع الحكومة تدبر المبلغ اللازم لتمويل مشروع الزيادة في هذه الظروف الصعبة حيث يتضخم الدّين العام وتتسع فجوة العجز في الميزانية العامة؟!»، وهو بذلك كمن يقول لهم يا نواب كونوا واقعيين ولا تبيعوا الأوهام للناس ولا تطالبوا بما بات يعد مستحيلاً في هذا الوقت وهذا الظرف، وابتعدوا عن متاهات الشعارات والمزايدات التي تستثير المشاعر..!
بواعث الاستغراب والدهشة والضحك والتساؤل يصر بعض النواب على تنويعها، فبالإضافة الى موضوع تلك الزيادة، وجدنا برلمانيًا يقترح علاوة استثنائية للمواطنين، وآخر يطالب برفع الحد الأدنى للمساعدات الاجتماعية، كما وجدنا مطالبة نيابية بتعويض المواطنين عن أي أعباء إضافية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وكلها مطالب شعبية ونعلم بأن قطاعات واسعة من البحرينيين يُعبّرون دومًا عن مدى الحاجة إليها، ونؤيد أي مسعى نيابي لمطلب تحسين معيشة المواطنين، هذا هدف لا يمكن أن نختلف عليه، وبودنا أن نقتنع أو نصدّق أن بإمكان نوابنا في الوقت الراهن تحقيق زيادة الرواتب ومعها أو بدونها الزيادات الأخرى.
ليس مقبولاً من النواب أن يستسلموا للعجز في هذا الشأن، ولكن ليس مقبولاً في نفس الوقت أن يجعلوا المواطن رهينة لأطروحات شعبوية هم يدركون بأنها صعبة المنال حاليًا وهذه حقيقة اعترف بها أكثر من نائب في مجالس خاصة حين استبعدوا أدنى تجاوب مع هذا المقترح من قبل الحكومة بسبب الظروف المالية والاقتصادية الضاغطة، وهم بذلك كمن يقرون بأنهم لا يستطيعون المجاهرة بموقف مخالف تحت قبة البرلمان أو أمام الرأي العام حتى لا يسخط الناس عليهم ويؤلب الرأي العام ضدهم!
للإحاطة والعلم أيضًا مشروع زيادة الرواتب يعود تاريخها إلى عام 2014 وتم رفضه من مجلس الشورى وها هو يعود من جديد للبحث والنظر الى مجلس النواب ولكن هذه المرة في وقت ووضع مختلف تمامًا، حيث أزمة مالية حقيقية تتجلى في ديّن عام مقلق تتفاقم أعباؤه، وعجز غير مسبوق في الموازنة العامة للدولة، وضريبة القيمة المضافة، الخلاصة أحسب أننا جميعًا نعرفها.. من خلال المتابعة اليومية لمجمل تفاصيل مجريات الأمور وخاصة ذات الصلة بالوضع الاقتصادي والمالي، والضغوطات التي جعلت المواطن في حيرة وقلق غير مسبوقين وأمام واقع بات مهيأ لمتاعب ومعاناة وضغوطات تتوالى وتأتي إليه من كل حدب وصوب وبشكل لا مجال للاجتهاد فيها وهو لا يعرف كيف يتحملها، أو كيف يخفف من وطأتها عليه، أو كيف عليه أن يصدق من يحمل شعار بأن مكتسبات المواطن لن تمسّ..!!
إذا كان ثمة من يرى من محدودي الدخل ممن لا يثقون لا بالوعود ولا بالتطمينات ولا بتلك الكلمات العارضة والفضفاضة عن المكتسبات التي لن تمس أو عن المستقبل الواعد التي تقال في بعض المناسبات، هؤلاء باتوا لا يَرَوْن في مجريات الأمور سوى انها ذاهبة باتجاه الفتك بهم، ويخشى ان تكون الإضافة على برنامج الحكومة التي أعلن عنها يوم السبت الماضي العضو البرلماني في لجنة برنامج الحكومة احمد العامر بوقف أي زيادات في رواتب موظفي الحكومة خلال فترة البرنامج الممتدة حتى عام 2022، إضافة باعثة لمزيد من التوجس والقلق..!
احترامًا لواقع الحال، وبعيدًا عن أي موقف نظري كان يتعين على النواب في ظل الظرف والوضع المالي والاقتصادي الراهن أن يبتعدوا عن كل ما يدغدغ مشاعر الناس، دون أن يعني هذا تجاهل حقيقة وهي أن البحرينيين يتطلعون الى ما يفتح لهم الطريق لتحقيق زيادات حقيقية في دخولهم.
وينهض بحالهم، وليس مجرد زيادات نقدية عابرة يتضاءل تأثيرها لدى من يحصلون عليها بافتراض حدوث مثل هذه الزيادات أصلاً، واذا كان جيدًا ومنعشًا ان يذكرنا النواب بهذه الحقيقة التي لا تغيب عن بال أي مواطن، فاننا من جانبنا نذكرهم بأنه كان يتعين عليهم النظر بمنتهى الجدية الى أمور جوهرية تصلح حال المواطن، وتنهض باقتصاد البلاد وتوجد المعالجات الحصيفة والمدروسة لمعرقلات نموه، وتخلق منهجًا ورؤية وخططًا وإجراءات واقعية مقرونة بصوابية في الأولويات الواجب الالتزام بها والتي يجب ان تهدف معالجة كل مكامن الخلل والقصور وغياب التخطيط وإيجاد ادارة مؤهلة وقادرة بجدارة على حمل عبء مسؤولياتها في الإصلاح الإداري كما يجب وفي المقدمة مسؤولية مواجهة كل أوجه الترهل والفساد والهدر والتبذير والتجاوزات، يكفي في هذا الشأن التمعن والتركيز على تقارير ديوان الرقابة..!
في الأيام المقبلة أمام النواب فرص مجدية يمكن اذا أحسن استغلالها ان يحققوا نتائج جيدة على صعيد تحسين أوضاع المواطنين والحفاظ على مكتسباتهم وليس المساس بها أو الانتقاص منها، وذلك حين مناقشة البرنامج الحكومي المقرر مناقشته في مجلس النواب في الفترة القريبة المقبلة والمقدم إليه تحت عنوان «أمن اقتصادي واجتماعي مستدام في إطار توازن مالي»، هذا البرنامج يمكن ان يكون للنواب خارطة طريق للدخل والإنفاق والضبط والربط وإقامة المشاريع المجدية حقاً
والتي يمكن ان ترى النور فعلاً..!
ما يجب التأكيد عليه مرارًا أن إصلاح الحال يرتبط بإجراء معاينة حقيقية للمشاكل التي نعانيها، فإذا لم تأت المعاينة في مكانها الصحيح، فإن المعالجة قد تكون مؤثرة او قاتلة للمريض، لأن حسن المعاينة هو الخطوة الأولي للشفاء، وعلى هذا الأساس لابد من التعاطي مع الموازنة العامة باعتبارها خطة سياسية اقتصادية اجتماعية تنظر في أحوال ومستقبل مجتمع ووطن، وطن هو بأمسّ الحاجة اليوم لما يضع البلاد على خط المعافاة والتنمية المضطردة بعيدًا عن الارتجال والتخبط والترقيع والفساد..!
أخيرًا علينا ان نعي جميعًا أن أزمة الدْين العام، وعبء خدمة هذا الدّين وهو ملف لا يتحدث عنه المعنيون كثيرا رغم انه ملف يحمل أثقالاً ترهق كاهل بلادنا وأي كلام عن عدم وجود مشكلة مديونية، أو يستهين بعمق هذه المشكلة حالياً ومستقبلاً هو كلام غير مسؤول، ومن جملة ما هو مطلوب من النواب التركيز عليه بحث سبل تطوير إدارة الدّين العام وتنمية الموارد المالية على أسس صحيحة ومدروسة كهدف استراتيجي يرتبط فعلياً بعدم المساس بمكتسبات المواطن والحد من تحميله تبعات مالية إضافية حتى لا نعالج الخلل بخلل ونمضي الى عكس الذي نقوله ونستهدفه، أي الى ما لا يستهوي عقلاً ولا يستثير آمالاً ولا مطامح، ولا يبعث اطمئنانًا رغم كل التطمينات، هل وصلت الرسالة..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا