النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

رأي في ما نُسب إلى ابن فيروز

رابط مختصر
العدد 10874 الأربعاء 16 يناير 2019 الموافق 10 جمادة الأول 1440

 بينما كنت منشغلًا بالتفكير في كيفية البدء في كتابة مقال هذا اليوم، وقد عزمت أن أتناول فيه بالتحليل والاستقراء فيديو لمقطع موسيقي قد وصلني من صديق قبل أيام، إذ بعينيّ تقعان، وأنا أتصفح جريدة «الأيام» الغراء، على مقال كتبه الإعلامي والصحفي صاحب الكلمة الأنيقة الأستاذ سعيد الحمد بعنوان (زياد رحباني «يطبل» لنصر الله). الأستاذ الحمد سبقني إلى الكتابة في موضوع الفيديو المتداول، ولكن رغبتي في الكتابة حول هذا الموضوع جعلتني أختار زاوية نظر غير التي اختارها الأستاذ سعيد الحمد.
 المهم في الموضوع برمته بعد قراءتي المقال هو أن أوفق في طرح أفكاري فيما يتعلق بالموضوع كما فعل الكاتب سعيد الحمد، وأن ندرك أن موضوعًا كهذا ليس بالبساطة التي قد يتصورها البعض فيبادر إلى اتهامنا بالمبالغة والتهويل، إذ وراء هذا الفيديو وغيره عقلية بروباغاندا سياسوية تستهدف البسطاء لتزرع في عقولهم ووجدانهم مثال بطولة قد يُبنى عليه لاحقًا لتحقيق مكاسب ما عاد خافيًا على أحد أهدافها التخريبية، ولا ينبغي في هذا الإطار أن ننسى أن من «يطبلون»، على رأي الأستاذ الحمد، للإرهابي حسن نصرالله في البلد كثيرون، وينبغي التصدي لهم بعدم ترك المجال فسيحًا حتى يعربدوا ويشوهوا أفكار بسطاء الناس الذين تأسرهم المفردة والجملة الدينية في وصف الأشخاص، ويغضون الطرف عما يأتيه هؤلاء الأشخاص من الأفعال المشينة التي تفتك بوحدة المجتمعات وتؤسس للكراهية سلوكًا بين أفرادها كما يفعل الإرهابي نصرالله.
 قيل إن مقطع فيديو الأوبريت من تأليف وتوزيع زياد الرحباني، ابن ملاك الأغنية العربية السيدة المهيبة فيروز، وابن عملاق الموسيقى العربية المطعمة بالفن العالمي الراقي عاصي الرحباني، ويبدو مع الأسف أن زياد على جمال فنه لم يشبههما على الأقل في النأي بالنفس عن حسن نصر الله الذي أسهم في التأسيس لطائفية سياسية مقيتة في المجتمع اللبناني. في المقطع الموسيقي يوصف حسن نصر الله، الغني عن التعريف من حيث جهة عربدته الشيطانية في لبنان وسوريا وغيرهما من البلدان العربية بأذرعة حزبه الطائفي المغروس كخنجر مسموم في خاصرة كثير من المجتمعات الخليجية والعربية، بـ«حفيد النبي» و«بشائر عيسى» في توظيف رخيص لمرجعية دينية قد تُضفي على المتحدَّث عنه هالة من القدسية لا أراه أهلًا لها أصلًا ومفصلًا، حسبًا ونسبًا مزعومًا. ولكم أن تتخيلوا وقع مستوى القدسية التي يحاول البعض إضفاءها على هذه الشخصية التي تجاهر بدونية قناعتها وانحيازها الكلي لفكرة الولي الفقيه وتقديم مصالح الثلة الحاكمة في إيران على أي مصلحة عربية أخرى وحتى المصلحة اللبنانية في نفوس البسطاء من الناس.
 من وقع صدمة الوصف مقارنة بالموصوف بحثت في الإنترنت عن حقيقة هذه الأوبريت، وعن ردة فعل اللبنانيين إزاءها، فلم أجد شيئًا ذا قيمة، على ما وقعت عليه من معلومات، خلا أن هذه الأوبريت لم تكن من تأليف زياد الرحباني أو توزيعه، وإنما يعود هذا المؤلَّف الموسيقي إلى العام 2008 وقد أُنتج في ذكرى أربعين الإرهابي والصنو الآخر عماد مغنية، وأن هذا العمل من تأليف فنان يُدعى عبدو منذر، ونستدل من خلال مؤلفه الموسيقي أنه، هو الآخر، مهووس بالنهج التدميري الذي يتبناه حسن نصر الله. على كل حال واقع الحال جعل مثلًا بحرينيًا ينطبق على الملحنين معًا يقفز إلى ذهني، وكان بودي أن أبوح به إلا أني احترامًا للقارئ الكريم لن أذكره، مع يقيني أن القارئ لبيب وبالإشارة يفهم.
 الشيء المؤكد في العلاقة بين زياد الرحباني مع حسن نصر الله، وهذا ما تعرفت عليه وأنا أبحث في الانترنت، هو أن ابن فيروز موغل في عشق نصر الله الذي لقي لبنان والعرب أجمعين على يده وحزبه الطائفي التقتيل والدمار والتقسيم وانتشار الطائفية والتشطير الاجتماعي بفضل الدعم اللامتناهي من نظام ملالي إيران، هو موغل في عشقه إلى الحد الذي قاده إلى أن يتخاصم مع والدته بسبب عدم رضاها عنه عندما صرح ذات مرة بأنها تؤيد حسن نصرالله. ويبدو من ردة فعل فيروز وخصومتها مع ابنها بسبب هذا التصريح وغيره مؤشر دال على أنها ترى في الزعم بتأييدها حسن نصر الله شيئًا من العيب، أو الجنحة هذا إذا لم تكن جريمة نكراء تسيء إلى فيروز وتاريخها ومكانتها من قلوب اللبنانيين والعرب جميعًا، فلا يجوز عقلًا ومنطقًا لفنانة جمعت الناس حول فنها النبيل أن تؤيد زرّاع فتنة وعرّاب خراب وتدمير.
 لماذا يا تُرى تداعى بعض اليسار وكل الطائفيين الذين يحفل بهم الشارع السياسي بالمملكة من كل حدب وصوب لينشروا هذا الفيديو ليصل إلى أكبر عدد من المواطنين؟ وهذا سؤال أجاب عنه الأستاذ الحمد غير أني وددت أن أضيف بأن مثل هذه الأوبريت الحماسية تُشعل جذوة الكراهية، وتعيد إلى الأذهان الدور التخريبي للإرهابي حسن نصر الله وحزبه الشيطاني، ويوقظ لدى الثلة الطائفية أن صاحبهم لا يُخطئ ولا «ينطق» عن الهوى وشفيعه أنه «حفيد النبي» و«بشائر عيسى». وهذا يجعل منه «رمزًا» دينيًا لا يقبل النقد والمساءلة.
 هذا في رأيي دافع من دوافعهم الرئيسية بتبني نشر هذا الفيديو. غير أن الجماعة نسوا أو تناسوا أننا نحن، وبقدر الوجع الذي أحدثه هذا الحزب وأتباعه في المجتمع البحريني، سنبقى أوفياء لوطننا ولحكامنا، ثابتين على مبادئنا في محاربة كل الأفكار ذات الصلة بهذا الإرهابي، وكل من يعمل على مساندته. فمثلما دارة الدوائر على الإخوان المسلمين ومن سار في فلكهم، فإننا على يقين بأن يومًا سيأتي حتمًا ليُعري كل مروج لأفكار الإرهابي حسن نصرالله في مجتمعاتنا المسالمة الأبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا